الأقربون أولى!
قصة التوظيف “المشبوه” لا تخصّ دون شك شركة “الخطوط الجوية الجزائرية”، فهو ظاهرة مرضية، أصبحت تطبق مثلا يقول: “الرجل المناسب في المكان غير المناسب”، لكن هذا التوظيف الذي يعتمد أساسا على المحاباة والمحسوبية و”البنعمّيس”، قد يخضع لمقياس “الرجل المناسب في المكان المناسب”، وهنا قد يبرّر المتورط فعلته بالقول إن توظيفه كان قانونيا!
في الإدارات والمؤسسات التربوية والاقتصادية والدينية، ومختلف الشركات العمومية وحتى الخاصة، تحوم شبهة التوظيف الانتقائي والاحتيالي، وهو ما أفقد مسابقات التوظيف وأرقام التشغيل وسوق العمل والبطالة، الكثير من الثقة والمصداقية، وجعلها هباء منثورا!
أليس من الظلم أن يحرم وزير أو مدير أو مير أو أيّ مسؤول آخر، ابنه أو قريبه أو جاره، من “حقّ الفيتو” ولا يستعمل “نفوذه” في التوظيف، شريطة أن يكون في إطار القانون، وخاضعا للشروط المنصوص عليها في مثل هذه الحالات، والمبرّر هو تجنـّب القيل والقال وشبهة استغلال السلطة؟
المشكلة قد لا تكمن هنا، فالكثير من الشكاوى في هذا الجانب، تركز على “التعسّف” في استخدام السلطة والنفوذ والمنصب، كأن يوظف المسؤول ابنه أو “جماعته” بطريقة خارجة عن القانون والأخلاق، فيمنح الوظيفة لشخص لا يملك الشهادة مثلا أو الكفاءة، أو خارج المسابقة، أو يتواطأ معه لتحويل وسرقة منصب هو في الأصل لشخص آخر يستحقه!
من الطبيعي أن تتعاظم الشكوك، بشأن ظروف التوظيف، عندما تصدر من هنا وهناك، اتهامات وإشاعات، تفيد بتوظيف رجال ونساء في مناصب تتطلب مثلا البكالوريا، لكن المستفيد يُعتمد ملفه رغم حصوله على شهادة الابتدائي أو الكفاءة المهنية.. وهنا تعود حكاية “تشغيل” طيارين مرضى أو مدمنين.. القضية التي أسالت الكثير من الحبر في الصحافة!
عندما ينزل وزير النقل إلى المطار، في زيارة تفتيشية، قيل إنها فجائية والعهدة على الراوي، ثم تتحرّك آلة الحساب والعقاب، فهنا يصبح في الأمر إنّ وأخواتها، خاصة إذا تـُبعت الخرجة بإقالات واستقالات و”بهدلة” على المباشر، ونشر ونثر للغسيل أمام الملإ!
قد يكون الحلّ في رعاية مسابقات نزيهة وشفافة، بعيدا عن منطق “حوت ياكل حوت”، الفرصة فيها تمنح بالعدل للغني والفقير وابن الوزير وابن الغفير، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.. عندها، يُمكن أن تتوقف الدعايات والتخمينات، ويتوقف اليأس كذلك ويتحقق مبدأ تكافؤ الفرص!