-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأقصى.. في ذكرى إحراقه

بقلم: منير رشيد، عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج
  • 280
  • 0
الأقصى.. في ذكرى إحراقه

في الحادي والعشرين من أوت عام 1969، أقدم المتطرف الصهيوني القادم من أستراليا (مايكل أوهان) على اقتحام المسجد الأقصى وأشعل النار فيه بتخطيط مسبق، وليس وليد لحظة عابرة طارئة، حيث أنه يؤمن بعودة بني إسرائيل إلى ارض فلسطين وبناء هيكلهم المزعوم، وكان يصرح بقوله إنه يهودي، ومكلف من الإله بمهمة عظيمة، وبتنسيق مع سلطات الاحتلال التي قطعت المياه عن منطقة المسجد، وبتأخر واضح مقصود لسيارات الإسعاف والإطفاء، ثم تبرئته بدعوى وضعه الصحي والنفسي.
من الواضح أن تغيير طبيعة المدينة الحضارية وهويتها العربية الإسلامية، كان هدفا إستراتيجيا، ولا زال من إقدام المتطرف على إحراق المسجد الأقصى، فبدأت محاولات تنفيذ مشاريع لتغيير طبيعة المدينة كمشروع التلفيريك وبناء الجسور المعلقة، والضغط على المقدسيين وإثقالهم بالضرائب الباهظة، دفعا لمغادرتهم مساكنهم والاستيلاء عليها من قطعان المستوطنين عدا عن محاولات تسريب العقارات، وشرائها عبر وسطاء أفراد ومؤسسات باعوا أنفسهم وضمائرهم بثمن بخس.
من المؤكد أن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، والسير في ساحاته وباحاته وإقامة شعائرهم التلمودية المزيفة أخطر من إحراقه، وبحماية مشدّدة من شرطة الإحتلال وبشكل يومي وبأعداد تتزايد بشكل لافت، وبتنظيم واضح بمعدل خمس ساعات في اليوم، وعلى فترتين صباحا وبعد الظهر من غير صلاتي الظهر والعصر، ترفض واقعا جديدا خطيرا، أدى إلى تقسيم المسجد المبارك زمانيا وصولا لتقسيمه مكانيا، وبناء هيكلهم المزعوم، وعليه فإن الواجب المطلوب هو دعم صمود المقدسيين وفق منظور إستراتيجي ورؤية بعيدة المدى، وليس ردة فعل لحادث أو أحداث طارئة.
يعتبر الدعم السياسي أهم أشكال الدعم، وهو ضرورة وأولوية مقدمة على أشكال الدعم الاخرى، ولا يلغيها، ينبغي على الدول والحكومات العربية والمسلمة استخدام أدوات الضغط السياسي على الكيان الصهيوني وداعميه، لوقف انتهاكاته للأقصى المبارك من خلال المنظمات الدولية والقانونية، وقطع كافة أشكال العلاقة معه، وتفعيل أدوات المقاطعة بكافة أنواعها وأشكالها ومحاصرته في المحافل الدولية، ووقف التطبيع معه الذي يشكل طعنه في خاصرة المقدسيين، واستهزاء بتضحياتهم، وتنكر لشهدائهم وجرحاهم وأسراهم.
وينبغي دعم صمود المقدسيين، وتشجيع شدّ الرحال للمسجد المبارك والصلاة فيه، وتكثيف التواجد في ساحاته وباحاته، رباطا وتواجدا، ومن المركد أن دعم صمودهم يتطلب التنسيق مع الهيئات الفاعلة لمعرفة ما يحتاجونه، وما يدعم صمودهم وثباتهم في مدينتهم ومدهم بكافة أشكال الدعم والإسناد، فدعمهم واجب وإسنادهم مطلوب.
أبدعت المقاومة الفلسطينية بإطلاق أسماء بعض معاركها مع الاحتلال في إشارة للأقصى كـ”سيف القدس” عام 2022 ردا على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وكذلك معركة 7 أكتوبر باسم “طوفان الأقصى”، في إشارة واضحة أن المقاومة تدافع عن مقدسات الأمة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ونداء مباشرا للأمة أفرادا ومؤسسات وهيئات ودولا وحكومات، للدفاع عن مسجدها المبارك، فالمسجد الأقصى بوصلة الأمة وعامل وحدتها ومشعل ثورتها وضرورة جهادها وكفاحها، فالمطلوب إسناد المقاومة بل المشاركة في تحرير الأقصى وتطهيره من دنس محتليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!