-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأوليغارشية ليست حليفة للدولة الوطنية!

الأوليغارشية ليست حليفة للدولة الوطنية!

يبدو لي أن الاضطراب الحاصل في مواقف قياديي حزبي السلطة لا يخدم مصلحة البلاد ولا يدفع باتجاه الأمل في المستقبل. لأول مرة نلاحظ بوضوح شرخا كبيرا بين من كانا باستمرار طرفا واحدا في المعادلة السياسية في البلاد وكأن أحدهما قد انتقل إلى الصف الآخر أو يريد تغيير موقفه مسبقا.

والخطورة لا تكمن في هذا التبدّل في الموقف بقدر ما تكمن في الاضطراب في مواقف كل منهما من يوم إلى آخر؛ فاليوم تتم معارضة المعارضة وشيْطنتها، وغدا تُمَدّ اليد لها وكأن ما قيل البارحة لم يكن سوى زبد ذهب جفاء… اليوم تعتبر قيادة حزبي السلطة نفسها يدا واحدة في وجه المعارضة وغدا يصرّح أحد ممثليها البارزين أنه لن يمد يده إلى حليفه ولن يتعامل معه لأنه عامل شقاق وفراق؟

والأكثر مثارا للدهشة أن يوجه أحدهما اللوم للحكومة والسلطة وكأنه ليس طرفا فيها، وأن ينتقد  الأوضاع وكأنه ليس مسؤولا عنها، بل وأن يعلن تحالفه مع الأوليغارشية التي هي النقيض التام للتحالف مع الشعب.. منذ متى والدولة الجزائرية متحالفة مع الأوليغارشية أو تقيم سياستها على تحالف وطيد مع الأوليغارشية أو هي مؤيدة لها؟ أليست الأوليغارشية هي تلك الفئة القليلة التي تخدم مصالحها دون بقية الشعب؟ أم أن هذا المفهوم قد غاب عن مسؤولينا إلى درجة استخدامه في غير محله؟

ألم يكن من الأجدر في أسوأ الحالات الحديث عن رأسمالية وطنية، أو بورجوازية تجارية أو غيرها من المصطلحات القريبة من  تراثنا السياسي؟ أم أنه محكومٌ علينا الانتقال من حكم المافيا السياسية إلى حكم الأوليغارشية؟

أحسّ بأن هناك خللا في مستوى معين ينبغي تصحيحه إذا أردنا أن لا تُصبح مثل هذه المواقف صانعة لليأس في المجتمع. لا أتصور بأن تناقضات في مثل هذه الخطورة تبعث على مزيد من الاطمئنان داخل الفئات الشعبية وتهيئها لتتجاوز بسلام المخاطر التي تتربص ببلادنا.

إننا في حاجة اليوم إلى خطاب جامع لا مفرق، خطاب موزون ينمّ عن ثقافة سياسية مدركة لتطلعات ملايين الناس في مختلف المستويات، إلى خطاب تهدئة لا خطاب فتنة، إلى خطاب يزن مصطلحاته لا إلى خطاب يطلقها سبهللا وكأن الناس بلا قدرة على التمييز بينها… إننا بحق نحس بأسى شديد عندما نعلم أن الأوليغارشية أصبحت في آخر الزمان حليفة للدولة الوطنية..

فهل هي قليلة عوامل اليأس المتربصة بنا من الخارج لنضيف إليها عوامل أخرى وبلا حساب؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • حوار

    يا كتاب او صحافة ونقاد السياسة بسطو المصطلحات وبلغة مباشرة ومواضيع تقنية
    لان عامة الشعب قد لا يفهم ماتكتبون ......لتعلمو هدا جيدا وتغيرو الاسلوب وتبتعدو عن النظري .

  • محمد

    اويحي فهم ان الاليغا ريشيا هي التي تصنع الرؤسا ء وليس الجنرالات

  • salim

    كنت أتمنى من السيد سليم قلالة أن يضبط الأوليقارشيا بالمفهوم الجزائري و يسميها الأوليكارشيا ( من الكرش) وبهذا المفهوم ستتضح الأمور و يزول اللبس عن كافة الشعب الجزائري دون أدنى عناء تحياتي لك سيدي .

  • محمد منير

    مادامت البلاد فريسة لاشباه الساسة والمتطفلين الذين اوصلهم التزلف والتملق الى الواجهة فلن يستقيم لها امر.

  • أولي قرش جزائري

    كيف تكون الأوليغارشية حليفا للدولة الوطنية وهي تستمد قوتها ونفوذها من نهب المال العام وسرقة خزينةالدولة ولو كانت تنهب المال العام لإقامة مشاريع ذات منفعة عامة لرفعنا لها القبعة على شاكلة" روبينهود " الذي كان يسرق الأغنياء ليعطي للفقراء ولكن الأوليغارشيةالجزائرية التي يحييها أويحيى تعطي للبنوك الفرنسية لإقامة مشاريع في باريس وليون وتمويل الحروب في مالي وإفريقيا الوسطى وليبيا وسوريا وعيش يا مواطن.

  • ana

    الاوليقارشية نظام مافياوي لا يهمه مصير الملايين من المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة. هذا ما ينتظرنا بدل نظام ديمقراطي تمثيلي تجد كل فئات الشعب مكانها في دولة تعمل لمصلحة الجميع. كلام من يمدح الأوليقارشية لا يعمل على تهدئة البلاد و لا على المصالحة لأن الشعب بحاجة الى دولة قوية تحميه من اطماع ارباب المال و الجاه. هذا روح ثورة نوفمبر اذا كنا نؤمن به. أما من لم يؤمن بروح نوفمبر فلا يمكنه ان يحكم البلاد و لا يطمح لذلك.

  • mohamed_a

    بين الراسمالية الوطنية و الغير الوطنية (( الأوليغارشية))
    هو الواقع الجزائري المر المتمثل في الظواهر العلنية
    نهب واختلاس يليها تبييض الاموال -التهرب الضريبي و تهريب العملة
    الأسواق السوداء - غش و خداع في الانتاج - عرقلة الاستثمارات
    لنقرأ في الأخير _ تحيا الأوليغارشية الجزائرية -
    من سي أويحي الذي يعتبرونه رجل دولة و أنا أعتبره
    رفقة البعض من اللاهثين بالشيتة و الشماتة
    خطرا مؤكدا على السلم و الإستقرار في الجزائر

  • ana

    الاوليقارشية نظام مافياوي لا يمدحه الا مافياوي لا يهمه مصير الملايين من المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة. هذا ما ينتظرنا بدل نظام ديمقراطي تمثيلي تجد كل فئات الشعب مكانها في دولة تعمل لمصلحة الجميع. كلام من يمدح الأوليقارشية لا يعمل على تهدئة البلاد و لا على المصالحة لأن الشعب بحاجة الى دولة قوية تحميه من اطماع ارباب المال و الجاه. هذا روح ثورة نوفمبر اذا كنا نؤمن به. أما من لم يؤمن بروح نوفمبر فلا يمكنه ان يحكم البلاد و لا يطمح لذلك.