-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإتحاد الأوروبي: فاعلٌ أم مفعول به؟!

بقلم: د. عثمان عبد اللوش
  • 887
  • 0
الإتحاد الأوروبي: فاعلٌ أم مفعول به؟!

لقد دقت ساعة الحسم لنرى الوزن الحقيقي للإتحاد الأوروبي اليوم، بعدما فاز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس الضال دونالد ترامب، والذي وعد الدول الغربية المنضوية تحت لواء الحلف الأطلسي، بأنها ستدفع ثمن الحماية الأمريكية، بل وأكثر من ذلك، فقد وعد بأنه سيخفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا، لأن ما قامت به حكومة جو بايدن عندما فتحت خزائن سلاح الجيش الأمريكي على مصراعيها لأوكرانيا والكيان الصهيوني، هو نوعٌ من الفساد وتبذير المال العام الأمريكي.

الآن سنرى حقّا: هل الإتحاد الأوروبي هو إتحاد حقيقي أم إتحاد شكلي؟ فقد اجتمع قادة الإتحاد الأوروبي نهاية الأسبوع الماضي في عاصمة المجر، وخصصوا جلّ وقتهم لدراسة ما سيقوم به الرئيس الـ47 للولايات المتحدة الأمريكية في بداية العام المقبل، عندما تسلّم له السلطة الفعلية.

هؤلاء القادة يريدون من ترامب الحفاظ على تدفق المساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية مثلما كانت من قبل في عهد الرئيس بايدن، ولكنهم في الوقت ذاته يخططون لسد الفجوة إذا لم يفعل ذلك.

لقد أطلق القادة الأوروبيون في اجتماعهم الأخير في المجر، وفي صمت، محادثات حول كيفية مساعدة أوكرانيا على صدِّ الغزو الروسي من دون دعم واشنطن، حتى في الوقت الذي يحاولون فيه إقناع الرئيس المنتخب ترامب بعدم قطع المساعدات عن كييف.

وفي مأدبة عشاء في وقت متأخر من يوم الخميس الماضي في العاصمة المجرية، ناقش قادة الاتحاد الأوروبي تداعيات فوز ترامب الساحق يوم 5 نوفمبر، وتحدّثوا لأول مرة عما إذا كان بإمكان الحكومات الأوروبية سد الفجوة إذا خفض ترامب المساعدات لأوكرانيا، وفقًا لأشخاص حضروا الاجتماع.

تأتي المناقشة في لحظة انعدام الأمن غير العادي، والهشاشة الاقتصادية والأزمة السياسية في أوروبا، مع تحقيق القوات الروسية مكاسب كبيرة في ساحة المعركة في أوكرانيا، وكذلك انتصارات اقتصادية كبيرة، إذ قام الإتحاد الأوروبي في بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في عام 2022، بفرض عقوبات كبيرة على روسيا لكسر شوكتها اقتصاديا وماليا وعسكريا، ولكن في النهاية كل هذه العقوبات سقطت على الإتحاد الأوروبي، فهو اليوم من يعاني اقتصاديا وماليا وعسكريا.

لقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظرائه من الاتحاد الأوروبي في هذا الاجتماع : «يمكن أن تكون هناك اختلافات في النهج حول هذه الطاولة، لكن لدي قناعة عميقة بأن مصلحتنا هي نفسها». ثم يضيف: “مصلحتنا هي أن روسيا يجب أن  لا تكسب هذه الحرب… لأنه إذا فازت، فهذا يعني أنه ستكون هناك قوة إمبريالية مصطفَّة على حدودنا، وفي هذه الحالة فإن أوروبا لن تستطيع رفع رأسها”.

كما قال ترامب من قبل، إنه يريد بسرعة إنهاء الصراع في أوكرانيا، رغم أنه لم يوضِّح كيف. وقد عارض حُزم المساعدات العسكرية الأمريكية لكييف وتحدَّث بشكل إيجابي عن علاقته بالرئيس بوتين. ولم يقل ما إذا كانت واشنطن ستقلّص المساعدات لأوكرانيا أو تطلب من الحلفاء دفع المزيد من المال.

تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على المساعدة العسكرية الأجنبية ودعم الميزانية من حلفائها الغربيين. وفي هذا العشاء الذي نُظم في العاصمة المجرية الخميس الماضي، قال قادة دول البلطيق وبعض الدول الاسكندنافية إن أوروبا يجب أن تكون مستعدة لزيادة دعمها لأوكرانيا إذا لزم الأمر. هناك مخاوف من أنه إذا فاز بوتين بالحرب، فيمكنه اختبار حدود أخرى لبلدان أخرى منضوية في حلف شمال الأطلسي.

كما ورد عن قادة آخرين، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، بحذر. وقد كررت ميلوني دعمها لأوكرانيا لكنها قالت إنه سيتعين عليها تبرير مطالبها من الناخبين الإيطاليين حول هذا الدعم لكييف.

وشككت بضع دول أخرى، بما في ذلك المجر وسلوفاكيا، في الدعم الغربي لأوكرانيا منذ شهور، وتعارض عملية ضخ المزيد من المساعدات والأسلحة. كما أيد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أحد أقرب حلفاء ترامب الأوروبيين، دعوة رئيس الوزراء المجري إلى التفاوض على هدنة في أقرب وقت ممكن.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مزوِّد منفرد لأوكرانيا بالمساعدات، وفقًا لمجلس العلاقات الخارجية، إذ خصصت الولايات المتحدة 106 مليار دولار لكييف منذ الغزو الروسي في فبراير 2022. يقول الاتحاد الأوروبي إن الكتلة المكوَّنة من 27 دولة قدَّمت 133 مليار دولار من المساعدات المالية والعسكرية والإنسانية لأوكرانيا وللاجئين الأوكرانيين.

وقدمت دول أوروبية أخرى بما في ذلك بريطانيا والنرويج مساعدات بالمليارات. ووافق الاتحاد الأوروبي أخيرا على المساهمة بما يصل إلى 37.7 مليار دولار، ولقرض جديد من مجموعة السبع بقيمة 50 مليار دولار إلى كييف، وهو مدعوم بأرباح على الأصول الروسية المجمدة بموجب العقوبات الغربية.

بينما تمكّنت الولايات المتحدة من الحصول على كميات كبيرة من المعدات العسكرية لإرسالها لأوكرانيا، تواجه أوروبا قيودًا أكبر بكثير في تقديم المساعدة العسكرية، وتتضاءل مخزونات أسلحتها، وصناعة الدفاع لديها أقل قوة.

ومنذ فوز ترامب في الانتخابات، تحدّث معه العديد من قادة الاتحاد الأوروبي. وفي مكالمة يوم الأربعاء الماضي، حاول ماكرون الضغط على ترامب لضمان أن تؤدي أي دبلوماسية مع روسيا بشأن أوكرانيا إلى تنازلات حقيقية من الكرملين، وفقًا لأشخاص مطلعين على المكالمة.

تأتي هذه المناقشة في قمّة المجر في لحظة انعدام الأمن غير العادي، والهشاشة الاقتصادية والأزمة السياسية في أوروبا، مع تحقيق القوات الروسية مكاسب كبيرة في ساحة المعركة في أوكرانيا، وكذلك انتصارات اقتصادية كبيرة، إذ قام الإتحاد الأوروبي في بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في عام 2022، بفرض عقوبات كبيرة على روسيا لكسر شوكتها اقتصاديا وماليا وعسكريا، ولكن في النهاية كل هذه العقوبات سقطت على الإتحاد الأوروبي، فهو اليوم من يعاني اقتصاديا وماليا وعسكريا.

قال تشارلز ميشيل، الذي يرأس قمم قادة الاتحاد الأوروبي، إنه وزعماء آخرين ينقلون رسالة أخرى إلى الرئيس الأمريكي المنتخب، الذي يعتقدون أن ترامب سيتقبلها: «إذا كنا سنكون ضعفاء مع روسيا، فما هي الإشارة التي نرسلها إلى بقية العالم، بما في ذلك الصين؟» كما قال للصحافيين بعد العشاء.

يعتقد المسؤولون الأوروبيون أنه بينما تعهَّد ترامب بإنهاء الحروب التي دعمت فيها إدارة بايدن الحلفاء، فإنه يريد أن يُنظر إليه على أنه قوي في الخارج وأن انتصار روسيا في أوكرانيا قد يكون ضربة سياسية.

وقال مسؤولٌ كبير في الاتحاد الأوروبي بعد عشاء الخميس الماضي إنه قد يُطلب من الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، المفوضية الأوروبية، تقديمُ خيارات تمويل عندما يجتمع القادة في بروكسل الشهر المقبل.

وقال رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو في ذلك العشاء «أعتقد أنه يتعيَّن علينا توجيه رسالة واضحة هنا اليوم إلى الولايات المتحدة والإدارة الجديدة مفادها أننا ندعم أوكرانيا طالما وأن هناك حاجة ماسة إليها».

كما تحدّث وزير خارجية فرنسا جون نوال بارو مع يومية “لوباريزيان” ليوم 10 نوفمبر 2024، وقال إنّ على اوروبا اليوم أن تكون فاعلة وليس مفعولا بها.  ثم أضاف أن فرنسا من خلال رئيسها ماكرون كانت دائما تطالب بأن تصبح أوروبا قوة جيوسياسية من دون منازع. ومن أجل ذلك كلّه، على أوروبا أن تتقوى في الميدان العسكري والاقتصادي والتجاري. ثم يؤكد بأن الحماية الأمريكية لأوروبا ليست دائمة، والدول الأوروبية تواجه حالة اللاأمن والحروب، على أراضيها، بالإضافة إلى التفكُّك الصناعي والتكنولوجي، وانحلال النموذج الديمقراطي، وعلى الجيل الجديد في أوروبا أن يتحكم في مصيره بيديه.

كما تطرق وزير خارجية فرنسا، إلى موضوع أكثر أهمية، وهو الخاص بالدفاع وحماية أوروبا، إذ قال إن 80 % من السلاح الذي يمتلكه الإتحاد الأوروبي يأتي من خارج الإتحاد، ومن أماكن متعددة ومختلفة. وهنا كشف لنا وزير خارجية فرنسا، الهشاشة التي يعيشها الإتحاد الأوروبي، وطالبه أن يتعزيز تسلّحه، وأن يقوم ببناء مؤسسات حقيقية لصناعة السلاح الأوروبي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!