-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإخلاص.. بلا تفخيم ولا تقزيم

الإخلاص.. بلا تفخيم ولا تقزيم
ح.م

ا نحتاج في هذه الفترة العصيبة إلا إلى مزيد من الإخلاص إذا أردنا أن نتجاوزها بسلام، إخلاص في كافة المستويات، بدءا من الأعلى إلى الأدنى، إخلاص في المواقف، وفي العمل، وفي الحديث، بعيدا عن كل تزييف أو خداع أو محاولة تغليط الناس…

الجميع يعرف الجميعَ، حتى من لَحْن القول، فلا مجال اليوم للظهور في أشكال مُزيَّفة، أو بوجوه خادعة، أو بخطابات مُنمَّقة لاستمالة الرأي العام أو للضحك على أذقانه.

اليوم زمن جدٍّ وكدٍّ وعملٍ وعطاء وتضحية.. زمن الحديث بصدق واعتراف بالتقصير، لا زمن الإشادة بمناقب هذا أو ذاك، أو الفخر بالإنجازات مهما كانت حقيقية. الاعتراف الوحيد اليوم المقبول ينبغي أن يكون حول أنَّنا لم نُنجز ما كان علينا إنجازه، وأننا قصَّرنا في حق بلدنا وفي حق مواطنينا.

ليس من ديننا أو أخلاقنا ولا من تقاليدنا، الفخرُ بالإنجازات حتى ولو كانت حقيقة، فما بالك لو لم تكن كذلك، أو كان يشوبها النقصان والرياء. لقد قيل لأحد السلف الصالح: ما بالُ كلام السلف أنفع من كلامنا؟ فقال: لأنهم تكلموا لِعزِّ الإسلام، ونجاة النفوس، ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعزِّ النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق.

فهل من شيمنا ذلك؟ 

لقد أصبحت أخْلقة الحياة السياسية بحق مسألة حيوية، في ظل انتشار -جنبا إلى جنب – خطاب المدح والإطراء والتعظيم والتفخيم والإجلال، أحيانا إلى درجة التنزيه، وخطاب الشتم والقدح والتقزيم، أحيانا إلى درجة الشيْطنة.

إن مشكلة الإخلاص في القول والعمل، هي أحد المشكلات الكبرى التي يعرفها النظام الديمقراطي اليوم، على حد تعبير أستاذ الفلسفة الإسباني Daniel Innerarity، ومشكلة الحديث بصدق للناس لم يتوقف الساسة عن إثارتها في عصر المعلومات هذا. 

لقد فهم الألمان الإخلاص على أساس أنه “دِقة في العمل”، لا قيمة في المطلق تُرفَع شعارا. وفهمه الفرنسيون أنه “الحديث بصدق” على حد تعبير ميشال روكار (parler vrai)، بغضّ النظر عن النتيجة في الميدان. وفهمه الأمريكان على أساس “الانتصار للمؤسسات” بغض النظر عن التعامل العاطفي مع  السياسيين أو الوقوع تحت تأثير الدعاية الإعلامية كما تابع ذلك Riesman في مؤلفه الشهير The Lonely Crowd (الجماهير الوحيدة)…

فكيف علينا أن نفهمه نحن؟

في جميع الحالات، علينا العودة إلى موروثنا الحضاري الذي  يفرض علينا، ليس فقط أن نَقول الحقيقة أو نُتقن العمل أو نَنتصر للمؤسسات، إنما أن نفعل ذلك جميعا.. هل الشعوب الأخرى أحرص منا على ما نحن أولى به؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    العرب اغلبيه ياافريقي,450مليون عربي لو حذفنا منهم فئة الامازيغ لايشكل ذلك فارق طبعا 450مليون من الخليج للمحيط,عندك عقدة النقص يأحفيد قبائل التوتسي الافريقيه

  • فريدة

    ليورث مستقبلا مع مشاركة الجميع

  • فريدة

    إن القيم و الأخلاق ثابتة و موثقة بينما الإنسان يتغير حسب الضروف و المواقف و المصالح و لو على حساب القيم التي تربى عليها إذن الإنسان هو من نخشاه و لا الباقي.و القيم الأخلاقية هي قيم متنقلة و لا تعرف لونا و لا عرق و لا حدود هذا ما نكتشفه في بلاد الغرب كيف أن إنسان غير مسلم يغض بصره بينما المسلم يتعدى على حقوق الآخر التي حرمها دينه الذي غالبا ما يكون منتبها عند توقيته لكل صلاة, و هو في نفس الوقت يتاجر و يكسب من عرض و مال و دم أخيه المسلم ليصل به الأمر أن يجعلها سلوك ثقافي ضمن الثقافة الجزائرية ليور

  • ت ع السلام

    فسر اكثر هذه الجملة =موروثنا الثقافي!!!!
    هل الجزائريين كل الجزائريين مكفوليين بنون الجماعة ام الا فئة من الجزائريين اقصد العرب

  • بدون اسم

    بالرغم من كل المشكلات التي تتخبط فيها الأمة العربية كاملة إلا أن الطريق للنجاة واضح الأمر المحير هو لماذا لا يحاول العرب و لو مجرد محاولة الرجوع إلى الدين و سيرى الفرق الذي سيحدث طبعا الأمر ليس بسهل في ظل مواجهة أخطبوط الشر المتربص بنا لكن الحل بأيدينا و بإذن الله سننتصر على أنفسنا كي ننتصر عليهم .ندائي لكل شخص يريد فعلا التغيير فليبدأ بنفسه المسير طويل لكن النتيجة ليست مستحيلة مللنا من كل الذي يحدث و جاء دورنا للنهوض بهذه الأمة التي تم إضعافها عنوة بدءا بأنفسنا و إنتهت بهم . الله المستعان

  • Bachir

    أن نَقول الحقيقة أو نُتقن العمل أو نَنتصر للمؤسسات

  • R

    العثرة الاولة هي ان نضع روح القومية في مكانها الصحيح و لانها ليست في مكانها الصحيح تحولت الى حجر كبير يعترض وجهتنا المستقبلية و يمنعنا عن المواصلة في الطريق الصحيح ولانها قومية غير سليمة تحولت الى عقلية عنترية ضد الاجناس الاخرى بشكل مباشر او غير مباشر على حسب فئات المجتمع و حتى ابنائنا يتبرمجون اليوم كما تبرمجنا نحن في الامس و قد صحونا متاخرين و الحجر الكبير مزال يعترض طريقنا السليم وكانه انعكاس لعقلياتنا و تقاليدنا المتحجرة باسم الوطن و التاريخ هيهات هيهات اصبح شكلنا غريب كافعى تبتلع الذيل

  • مواطن حر

    القران الكريم وهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كفيلان بتربية الشعوب
    التخلف الذي تعيشه الامة هو نتاج التخلي وتجاهل العقيدة والدين

  • الطيب

    الإسلام جاء لأخلقة جميع مناحي الحياة من خلال أخلقة الإنسان بالقرآن أولاً لذلك أجابت عائشة رضي الله عنها عندما سُئلت عن خُلق خير خَلق الله عليه الصلاة و السلام فأجابت بكلمة كافية و شافية و هي قولها : كان خُلقه القرآن . و غاية وجودنا هي التأسي بخير خَلق الله بقدر ما نستطيع و عندما نسقط على التربة ــ و السقوط ليس بعيب ــ علينا أن ننهض و ننفض الغبار و نواصل السير .

  • عبدالقادر

    يقول سبحانه وتعالى:"تعالى إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم".الحق بين مثل هو ساطع نور الشمس .للاسف الكثير يستمرفي الغي ويقول عكس ماانتهيت به مقالك على الرغم من يقينهم بانه هوالسبيل الوحيد للنهضة والتغيير والاصلاح والذهاب الى مافيه خير الجزائروالجزائريين.العودةالى الموروث الحضاري هوبيت القصيدحيث هوعامل الاستقامة الذي يتكالب ضده كل المفسدين في الاراض من حكام ومحكومين ومن دول المستعمرين .هم الذين اشعلوا النيران في ديارالمسلمين وخاصةمنهم العربان لغباوةالامةالمسماة امة اقرا التي اصبحت لاتقرا