-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تصيب الذين يترعرعون داخل أسر مضطربة نفسيًا

“الإذعان”.. أطفال يشعرون بالذنب وتدني قيمتهم في المجتمع

نادية سليماني
  • 396
  • 0
“الإذعان”.. أطفال يشعرون بالذنب وتدني قيمتهم في المجتمع

“الإذعان” هي حالة نفسية خطيرة، تصيب الأطفال الذين ينشؤون داخل أسر مضطربة نفسيًا، فيحاولون التأقلم مع هذه الوضعية، عن طريق تحملهم المسؤولية نيابة عن الوالدين، مع شعورهم الدائم بالذنب المستمر، ويحاولون التأقلم عبر سلوكيات غير صحية، وهو ما يحذر منه المختصون في علم النفس.

وانتشرت العديد من الأمراض النفسية في مجتمعنا مؤخرا بسبب عوامل مختلفة، وعلى رأسها الصدمات بسبب موت قريب، أو إدمان المخدرات، وتجاهل علاج الاكتئاب، وأيضا ارتفاع حالات الطلاق، والظاهرة تجعل الأطفال يعيشون في بيئة “سامة” داخل عائلات تعاني من اضطرابات نفسية، وهو ما يؤثر مباشرة على نشأتهم الاجتماعية.

وبحسب المختص في الأمراض النفسية والبسيكو-جسمانية، كمال روان، فإن دراسة جديدة، تطرقت إلى أثر “الإذعان” لأشخاص نشؤوا لدى أسرة مضطربة نفسيًا، وبمقابلة عدد من هؤلاء تحدثوا عن تجربتهم التي وصفوها بأنها تجربة صادمة وغير آمنة، رغم أنهم كانوا يظهرون صلابتهم وقدرتهم على التحمل، ونجاحهم في التأقلم وتجاوز تلك التجربة، ورغم ظاهرهم السليم إلا أن جميعهم أظهروا جانبًا من انخفاض تقدير الذات.

وأضاف روان أن نتائج هذه الدراسة أظهرت أن الأطفال الذين ينشؤون داخل عائلات يُعاني بعض أفرادها من اضطرابات نفسية، يمارسون مهارات التأقلم والتكيّف بطريقة تناسبهم وتجعلهم يصارعون من أجل البقاء في مثل تلك الظروف.

كمال روّان: يصبح الضحية مهتما بمشاعر أسرته أكثر من نفسه

ويقول المختص، بأن الأطفال الذين يعيشون في بيئة أسرية مضطربة يمارسون الصمت، بحيث يرفض الطفل التحدث عن مشكلاته للآخرين، سواء لأساتذته في المدرسة أم لبالغين آخرين من أفراد العائلة، لأنه يعتقد أن طريقة الحوار والتواصل الموجودة في منزله هي طريقة طبيعية، ولكنه سرعان ما تساوره شكوك في طريقة تعامل أهله، وتلازمه تلك الشكوك.

للمدرسة دور مهمّ في كشف الطفل “المريض نفسيا”

ويضيف كمال روان، بأن الطفل أو المراهق يبدأ بخلق الأعذار لأسرته التي تعاني من مشاكل نفسية “وبدل الحديث عن حقوقه أو مسؤوليتهم في رعايته، يبدأ بلوم نفسه وأنه السبب في ما يحدث لأسرته”. وهنا يشرع الطفل في تحمل مسؤولية ليست له، مثل محاولة إصلاح شخصية الأب أو الأم، أين يمارس دور الوسيط المصلح، ويبدأ بإهمال نفسه، واتهام نفسه حال فشلها. والخطير “أن الطفل هنا لا يدرك أن المسألة أكبر منه بكثير، وأن تغيير الآخرين ليست مسؤوليته وأن عليه الاهتمام بحاجاته الأساسية المهملة” على حد قول المختص النفساني.

ويصاب الطفل الذي ينشأ في بيئة “مضطربة نفسيا”، بحالة الشعور بالذنب المستمر، فأي مشكل يقع بين والديه سواء شجار أم طلاق يعتقد أنه بسببه..؟ بل تصل الأمور إلى أن الطفل يحس بالذنب إذا كان سعيدا.. !

وهنا يدخل الطفل أو المراهق، في مرحلة اعتبار مشاعره غير مهمة، “فلا يتحدث عن مشاعره حتى لو تألم، فالمطلوب منه حسب اعتقاده، هو الاهتمام بمشاعر أفراد أسرته وحمايتهم، وهنا يتم هضم حقوقه لأنه لا أحد اهتم بمشاعر هذا الطفل منذ صغره”.

والحل حسب المختص النفساني، يكون بضرورة علاج مختلف الأمراض النفسية داخل الأسرة قبل تفاقمها، مع ضرورة انتباه الأساتذة بالمدارس لأي تغيرات قد تطرأ على حالة المتمدرسين، مثل الصمت المفاجئ أو الحزن غير المبرر، وأيضا تراجع تحصيل التلميذ الدراسي، وهنا يوجه الطفل نحو المختصين النفسانيين للعلاج قبل تدهور حالتهم النفسية أكثر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!