-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان.. تحذير لواشنطن أم رسالة ردع للكيان؟

الشروق أونلاين
  • 4175
  • 0
الاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان.. تحذير لواشنطن أم رسالة ردع للكيان؟

أثار الاتفاق الدفاعي المشترك بين السعودية وباكستان، الموقّع مساء الأربعاء، جدلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره مراقبون محطة فارقة في موازين القوى الإقليمية، وقراءة جديدة لمسار التحالفات.

وكتب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في ساعة متأخرة من الليل تدوينة على منصة إكس اختزلت تاريخا طويلا من العلاقات السعودية الباكستانية: “السعودية وباكستان في صفٍ واحدٍ ضد المعتدي.. دائما وأبدا”.

لم تكن هذه مجرد كلمات، بل مفاتيح فهم لحدث يتجاوز كونه اتفاقًا رسميًا، ليصبح رمزًا حضاريًا وتاريخيًا. إنها ليست اتفاقية دفاع فقط، بل إعلان عن مصيرٍ مشترك، يقوم على صداقة اجتازت تصاريف الزمن.

ويقضي الاتفاق، الذي وقّعه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، باعتبار أي اعتداء على أحد البلدين اعتداء على كليهما.

ويعتقد محللون أن هذه الاتفاقية “تمنح السعودية أوراق قوة جديدة في معادلة الأمن الإقليمي”، وتعيد تموضعها لاعبًا رئيسيًا لا يكتفي بالاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية، بل يبني شراكات مع قوى نووية وإقليمية كبرى.

واختلفت الآراء بخصوص الاتفاق، بين من رأى فيه “رسالة ردع موجهة للكيان الصهيوني” الذي زاد من عربدته كثيرا، ومن اعتبره “تحذيرا مباشرا لواشنطن التي تراجعت الثقة بها”.

وشدد آخرون على أن تحالف السعودية مع دولة النووية، يمثل “مظلة ردعية كبرى تعزز أمنها”، لافتين إلى أنها “قطعت الطريق في وجه أي تهديد، ووضعت حداً لعنتريات نتانياهو، كما أوصلت رسالة لأمريكا مفادها: لا يمكننا الوثوق بكم!”.

وذهب بعض المعلقين إلى وصف الاتفاق بـ”الخطوة التاريخية التي تعيد تعريف مفهوم القوة والوحدة في المنطقة”، مؤكدين أن “الأمر يتجاوز مجرد توقيع رسمي إلى بناء تحالف استراتيجي عميق يرسم مستقبلًا أكثر استقرارًا”.

وأشار ناشط سعودي إلى أن الاتفاق “ليس مجرد توقيع على ورق، بل هو رسالةُ وفاءٍ للأمة، ووعدٌ بأن يظلّ الصفّ موحّدًا، والراياتُ مرفوعة، والمستقبلُ أكثر أمانًا وعزّة بإذن الله القوي القاهر”.

ووصفت وكالة رويترز الاتفاق بأنه “امتداد مؤسسي لعقود من العلاقات الدفاعية”، مؤكدة أنه لم يأت كرد فعل مباشر على واقعة بعينها، بل نتيجة “مشاورات عميقة وطويلة”، مع إبراز أن الرياض تسعى إلى تعميق شراكتها الاستراتيجية مع باكستان مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات اقتصادية قوية مع الهند، في انعكاس لمرونة دبلوماسيتها.

وشددت واشنطن بوست وأسوشييتد برس على أن البيان المشترك أعاد التأكيد على مبدأ “الاعتداء على أحدهما اعتداء على كليهما”، معتبرتين أن ذلك يدخل في إطار “توسيع التعاون الدفاعي وتحصينه”، أما فايننشال تايمز فرأت فيه إشارة إلى “توجه دول الخليج نحو إدارة أمنها الإقليمي ذاتيًا بعيدًا عن الاعتماد على قوة واحدة”، مبرزة أن السعودية عملت لأكثر من عام على بلورة هذا الإطار، مع تمسكها في الوقت ذاته بسياسة عدم انتشار الأسلحة النووية.

من جانبها، اعتبرت بلومبرغ أن الاتفاق يمثل “انتقالًا إلى مستوى جديد من التعاون الدفاعي”، حيث لم يعد الهجوم يستهدف دولة منفردة، بل تحالفًا كاملاً، وهو ما ردده الإعلام الباكستاني الرسمي. فقد وصفت إذاعة باكستان الاتفاق بأنه “علامة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية”.

ووضعت صحيفة دون الباكستانية الحدث على صفحتها الأولى، مشيرة إلى أن الاتفاق أضفى “طابعًا قانونيًا” على مبدأ الدفاع المشترك، فيما رأت قناة جيو نيوز أن الخطوة “ليست مفاجئة بل امتداد طبيعي لتعاون عسكري طويل تُوج بمناورات مشتركة”.

وفي الإعلام السعودي، قُدم الاتفاق كرمز استراتيجي، حيث أبرزت العربية ووكالة الأنباء السعودية مشاهد إضاءة الأبراج باللونين الأخضر والأبيض، في رسالة رمزية تؤكد عمق التحالف، مع التشديد في البيان الرسمي على أن التوقيع جاء في ختام الزيارة، ليعكس “جدية ورؤية مشتركة لمستقبل الأمن الإقليمي”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!