-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاحتجاج على السكن.. الخلل والحل؟

الاحتجاج على السكن.. الخلل والحل؟
الأرشيف

استمرار بروز الاحتجاجات الاجتماعية في أكثر من ولاية حول المشكلة ذاتها (السكن، الشغل) ولعدّة سنوات، إن لم نقل عقود، آخرها ما حدث بالأمس القريب بمدينة عنابة، يُبيّن بوضوح أن هناك خللا مزمنا في منهجية التعامل مع مثل هذه المشكلات “الأزمات” التي لم تنته.

لقد تم تكريس منطق أن الدولة مسؤولة عن إسكان المواطن ومسؤولة عن توفير منصب الشغل له، واعتبر هذا بمثابة الوسيلة الأكثر استخداما للبقاء في علاقة معه، والفوز برضاه وودّه، وتم إعطاء تفسير غريب لهذه المسؤولية يقوم على مبدأ عدم إشراك هذا المواطن؛ المعني الأول والأخير بهذه المشكلة، في تصور الحل وفي تحمل مسؤولية تنفيذه سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مما أربك كل المعادلة وأنتج ما نراه من انسحاب كلّي لهذا المواطن من العملية، واتكال تام على الدولة للتكفل بالأمر، وتدخل أطراف طفيلية للاستثمار في هذه الوضعية غير الطبيعة بطريقة أو بأخرى.

لقد ظهر المتاجرون بالقوائم، والمستفيدون من مساكن أكثر من مرة، والمستعدّون لبيعها عند أول فرصة، والمتحايلون للوصول إليها، ووجد المواطنون الشرفاء أنفسهم خارج التصنيف وفي قوائم انتظار غير منتهية، في حين كان ينبغي أن يحدث العكس: أن تقوم الدولة برسم السياسة العامة للسكن وتسهر على حسن تنفيذها، ترافق من لديه حاجة حقيقية للسكن أن ينتقل بنفسه إلى وضعية أفضل كما يحدث في كافة دول العالم من خلال دعمه بنسبة مطابقة لأجره عند الكراء بسعر السوق، وتشجيع القادرين على الإنجاز أفرادا أو مؤسسات على ذلك، وتتفرغ بحق إلى الفئات الهشة، غير القادرة على الاندماج في هذا المسار وفق مقاييس وشروط شفافة.

أما أن يتم تحويل كل المواطنين إلى  فئة واحدة هشة، حتى وإن اختلفت التسميات في صيغ الحصول على السكن (وما أكثرها) فإنه الخلل بعينه الذي سيُبقي الأزمة تتفاقم، ويدفع ثمنها الضعيف قبل القوي، والرافض للدخول في لعبة المساومة قبل القابل بها.

لقد بلغنا مرحلة ينبغي فيها وضع حد لتسييس السكن. السكن حق اجتماعي تتحمّل الدولة مسؤولية توفير شروط الحصول عليه، ويتحمل المواطنُ مسؤولية توفيره لنفسه من خلال وسيلة واحدة هي العمل.

عندها يتم تصحيح الخلل، وتُصبح المشكلة ليست في السكن، إنما في العمل والأجر المناسب، ويُصبح غير القادر على العمل هو وحده الذي يُدرج ضمن قوائم الانتظار، أما العامل فحاجته ستكون الحق في دعم مناسب لأجره إلى حين يصل بنفسه إلى السكن الذي يحلم به، وتلك وحدها مساحة الأمل.

 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • يوسف الشلفي

    أنا كنت مدافعا على ان السكن ياتي من صاحبه رغم انني كنت عاطل عن العمل ولم اقم بدفع ملف السكن إلا العمل والأجر وإن وجد العمل الأجر يسير ورايت اصحاب التجارة والمحلات تحصلو على سكنات اجتماعية

  • abdellah

    كلام معقول و منطقي. لكن كيف السبيل لايصال هذا الكلام إلى الحكام الجهال؟؟؟؟

  • كمال

    كلام عام و فضفاض يردده كل الناس