-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاحتلال وإستراتجية تدفيع الثمن… إقالة المدعي العام نموذجاً

بقلم: عزات جمال
  • 192
  • 0
الاحتلال وإستراتجية تدفيع الثمن… إقالة المدعي العام نموذجاً

في سابقة هي الأولى من نوعها منذ إنشاء محكمة الجنايات الدولية في العام 2002 وبعد ضغوط هائلة وتهديدات متواصلة، تكللت جهود الاحتلال الإسرائيلي في عزل المدعي العام، البريطاني الجنسية السيد كريم خان، يذكر بأن الرجل تعرض لضغوط كبيرة لثنيه عن إصدار مذكرات اعتقال بحق كل من رئيس وزراء الاحتلال “نتنياهو” ووزير دفاعه “غالنت” لارتكابهما جرائم الإبادة الجماعية في غزة.

القرار الذي أتبعه سخط داعمي الاحتلال الإسرائيلي على هيئة المحكمة وعلى المدعي العام السبد كريم خان، وخاصة من راعية الاحتلال الإسرائيلي وشريكته في الإبادة الجماعية الولايات المتحدة الأمريكية التي عارضت القرار وتوعدت بعقاب متخذيه.

وقد واجه السيد كريم خان اتهامات -لم يتم التحقق من صحتها-، حول الاعتداء الجنسي على إحدى الموظفات العاملات في المحكمة الجنائية الدولية، ووفق ذات الأسلوب ونفس المنهجية، فقد تعرض أكثر من شخصية قانونية ودولية رفيعة المستوى لمثل هذه العقوبات والتضييق بسبب مواقفهم الداعمة للحق والعدالة، فالسيدة فاتو بنسودة المدعية العامة السابقة تعرضت للتضييق والعقاب، وكذلك القاضي ريتشارد جولدستون، صاحب التقرير الشهير الذي وثق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي عقب الحرب العدوانية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في أواخر العام 2008 وراح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح، وكذا ما يحصل مع السيدة فرانشيسكا ألبنيزا ممثلة الأمم المتحدة المعروفة والكثير من المسؤولين والموظفين البارزين.

إن سياسة الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة الأصوات الأممية أو الحقوقية الدولية لا تختلف عن السياسات المتبعة بحق السكان في غزة أو الضفة الغربية، فالعقيدة العدوانية التي ترى بضرورة تدفيع الآخرين الثمن باهض هي هي واحدة لا تتغير ولا تتبدل، لأن الاحتلال الإسرائيلي يدرك بأن أي محاولة لتحقيق العدالة وتطبيق القانون هي إساءة لوجهه وكشف لما يحاول اخفاؤه من جرائم وانتهاكات

وينطلق الاحتلال الإسرائيلي في استراتيجيته هذه “تدفيع الثمن” من اعتبارين اثنين وهما على النحو التالي :

  • أولهما أن من يحاول المساس في الصورة النمطية التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي ترويجها في العالم يجب أن يعاقب بشدة وقسوة، بحيث يكون عبرة لمن يمكن أن يفكر في ذات الأمر أو التوجه، وهنا يتحقق ما يعرف في عقيدة الاحتلال الإسرائيلي مبدأ “الردع” الذي هو أساس من أساسات بناء النظام السياسي للاحتلال.

أما الاعتبار الثاني وهو بالغ الأهمية للاحتلال الإسرائيلي فيتمثل في محاولة تجنب الخطر الذي قد يتولد من نجاح أي تجربة قد تؤسس لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي، باعتبار الأمر سابقة قد تستدعي المزيد من القضايا والدعاوي القضائية، فلا يمكن السماح بنجاح تجربة قد تفضي إلى المزيد من النجاحات. على صعوبة الأمر وعدوانيته بحق شخصية مرموقة مثل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لكن هذا التصرف المشين يكشف عن مدى رعب الاحتلال الإسرائيلي من العدالة والقانون، حتى لو كانت هذه العدالة ضعيفة وكان القانون عاجز حتى عن حماية القضاة الموكلين في تنفيذه.

صحيح نجح الاحتلال الإسرائيلي في عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لكن القضية التي تبنتها المحكمة وما صدر عنها من مذكرات توقيف واعتقال لا زالت سارية المفعول بموجب نظام روما الأساسي، الأمر الذي سيعمل الاحتلال الإسرائيلي ورعايته الولايات المتحدة الأمريكية على محاولة الالتفاف عليه أو إبطاله ليتسنى للاحتلال الإسرائيلي استثمار نجاح عزل المدعي العام السيد كريم خان.

لذلك يجب أن يمثل هذا النجاح للاحتلال الإسرائيلي، لحظة سوداوية في تاريخ العدالة الدولية، وحافز لحماية القرار الجريئ الذي اتخذه السيد كريم خان بتقديم قادة الإبادة الجماعية للمحاكمة، وهي فرصة لتوسيع نطاق رفع الدعاوي القضائية لتشمل جميع من ساند وساعد الاحتلال الإسرائيلي وعمل على دعمه في الجرائم والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والعالم. وقد أظهرت هذه الحادثة ومثيلاتها بأن الاحتلال الإسرائيلي يخشى العدالة ويخاف من المحاسبة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!