البترول يتهاوى إلى 20 دولارا.. ونحن لاهون!
لا أعرف كيف يحلو الكلام هذه الأيام للبعض في كل المجالات، في السياسة والتاريخ والقانون وأحيانا حتى في الفكاهة والرياضة ونحن نعيش قاب قوسين أو أدنى من أزمة بترولية لم تعرفها بلادُنا منذ الاستقلال.
البنوك العالمية الكبرى تتحدث عن إمكانية انخفاض أسعار البترول إلى مادون العشرين دولاراً: Morgan ، Goldman وCitigroup، وغيرها من المصارف العالمية تتوقع ذلك بجدية، وتكاد تُعلنها صراحة أن الدول التي تتعدى تكلفة الإنتاج لديها هذه القيمة ستضطر إلى التوقف عن الاستغلال أو تبيع بالخسارة. وبلادنا من بين هذه البلدان للأسف…
تكلفة الإنتاج في الجزائر حسب شركة الاستشارات المعروفة “RystadEnergy“، هي 20.4 دولاراً للبرميل، وهي تكلفة متوسِّطة مقارنة بأخفضها بالمملكة العربية السعودية والكويت (نحو 9 دولارات)، وأعلاها ببريطانيا (نحو 52 دولاراً).
ماذا سنفعل إذا انخفض سعر البترول إلى الـ20 دولاراً؟ هل نوقف الإنتاج؟ هل نبيع بالخسارة؟ هل سنقبل بالتنقيب على الغاز الصخري صاغرين؟ أية انعكاسات ستكون على اقتصادنا الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطن؟ مَن سيدفع ثمن هذا وكيف؟
أظن أن هذه هي الأسئلة الصحيحة وذات الأولوية التي ينبغي أن تكون الشغل الشاغل لسياسيينا ورجال أعمالنا وخبراء الاقتصاد في بلادنا.
أعتقد أنه علينا أن نسعى لاستباق المشكلة بتقديم حلولٍ واقعية لها، أن نُمكِّن خبراءنا من الحديث بموضوعية في الأمر، للتكيّف مع الأوضاع الجديدة وإيجاد الحلول المناسِبة لها، ينبغي ألا نهرب إلى الماضي نُغطّي به فَشلنا في الحاضر، ولا أن نحاول إثارة مشكلات ثانوية من شأنها إلهاءنا عما ينتظرنا من صعوبات جادة في المستقبل.
علينا كأدنى فعل إيجابي أن نُصارح أنفسنا بخطورة الوضع وأن نسعى لأن يكون هذا الواقع هو التحدي الذي سيعطي الاستجابة الحضارية والتاريخية لبلادنا من أجل انطلاقة جديدة نحو الغد بأفق أرحب وبخيارات اقتصادية أفضل وبقيادات سياسية قادرة على مواجهة هذا التحدي بما يُجنِّب بلادنا مخاطر كثيرة…
إننا بحق اليوم في زمنٍ جَدَّ الجد فيه، ولسنا في زمن ممارسة ترف الحديث، أو البكاء على الأطلال، أو تحريك الجراح، أو التشكيك في نزاهة الرجال والنساء مهما كانوا، أصابوا أو أخطأوا…
لسنا في هذه المرحلة إطلاقا، علينا أن نُفكِّر بطرق أخرى إذا كُنّا نحب بلادنا ونريد استباق المخاطر والتحرر من الطوق الخانق لأسعار البترول.. علينا أن نفتح أبواب الأمل من خلال المستقبل، لا أن نغلقها بإدارة الظهر لها والغرق في تفاصيل الماضي مهما كانت مهمة ويجدر الحديث عنها.