الترخيص بفتح ملحقات للمدارس الخاصة القديمة
في خطوة تنظيمية نحو توسيع العرض التربوي وفي سياق التطورات الأخيرة، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن رفع التجميد عن فتح “ملحقات” جديدة للمدارس الخاصة القديمة المعتمدة، وذلك على خلفية أن قطاع التعليم الخاص في الجزائر، أضحى يشكل أحد الروافد المساندة للمنظومة التربوية الوطنية، إذ ساهم خلال السنوات الأخيرة في تخفيف الضغط عن مؤسسات التربية والتعليم العمومية، وفتح بذلك فضاءات بديلة تستجيب لتطلعات الأولياء الراغبين في ظروف تعليمية أكثر مرونة، وهو القرار الذي اعتُبر متنفساً لأصحاب هذه المؤسسات التربوية.
القرار يخص الملحقات فقط… لا المدارس الجديدة
وخلال ترؤسه لندوة وطنية بتقنية التحاضر المرئي، حضر أشغالها إطارات من الإدارة المركزية ومديرو التربية للولايات والمديرون المنتدبون مؤخرا، أوضح وزير التربية الوطنية محمد الصغير سعداوي، أن قرار رفع التجميد لا يعني الترخيص بإنشاء مؤسسات تربية وتعليم خاصة جديدة، وإنما يقتصر على السماح للمؤسسات المعتمدة والناشطة قانونيا بفتح ملحقات لها.
وبالتالي، فإن عملية إنشاء مدارس خاصة جديدة تبقى خاضعة لمرسوم تنفيذي لم يتم الإفراج عنه منذ أكثر من عامين، ما جعل مشاريع عديدة مجمدة في انتظار صدوره.
قرار وخلفيات لتجميد الفتح
وفي هذا الإطار، لفتت مصادر “الشروق” إلى أن قرار التجميد قد جاء في وقت سابق كإجراء تنظيمي بعد تسجيل تجاوزات، حيث لجأت بعض المؤسسات التربوية إلى فتح فروع لا تستجيب للمعايير المطلوبة، ما استدعى تدخل السلطات الوصية لوقف التوسع العشوائي، وبالتالي فإن الوزارة فضّلت حينها تجميد العملية إلى غاية ضبط دفتر شروط واضح، يضمن أن أي توسع جديد يكون مطابقاً للمواصفات البيداغوجية والهيكلية والأمنية تشرح مصادرنا.
هذه الإجراءات الإدارية لفتح ملحقات جديدة
ومن هذا المنطلق، أشارت ذات المصادر إلى أنه عملياً يخضع فتح أي “ملحق جديد” لمسار إداري مضبوط، يبدأ الأمر بتقديم طلب رسمي من صاحب المؤسسة الخاصة إلى مديرية التربية المختصة إقليمياً، والتي تتكفل بدراسة الملف عبر اللجنة التقنية متعددة القطاعات، حيث تضم ممثلين عن التربية الوطنية، الحماية المدنية، الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، التعمير وغيرها، وتقوم بزيارة ميدانية للمحل المقترح لمعاينة مدى مطابقته للمعايير.
وهي المعايير التي وجب أن تشمل شروط السلامة والأمن، السعة الاستيعابية، التهوية، المرافق الصحية، قاعات التدريس، التجهيزات البيداغوجية، وعليه وفي حال أثبتت اللجنة أن المحل مطابق، تمنح المديرية الاعتماد الرسمي الذي يسمح بفتح الملحق واستقبال التلاميذ، غير أن هذا الاعتماد لا يُعد نهائياً، إذ تبقى الملحقات خاضعة لرقابة دورية للتأكد من استمرار الالتزام بالشروط.
المدارس الخاصة… بين الإشادة والتحفظ
وبناء على ما تم ذكره، أوضحت المصادر نفسها أن قطاع التعليم الخاص، قد أثار نقاشات واسعة بين مؤيد ومعارض، فأنصار هذه المدارس يرون فيها إضافة نوعية، خصوصاً أنها توفر أقساماً أقل اكتظاظاً وتولي أهمية أكبر للغات الأجنبية والتكنولوجيا، ما ينسجم مع تطلعات أولياء يبحثون عن تعليم مغاير.
في المقابل، يرى منتقدون أن بعض المدارس الخاصة تركز على الجانب الربحي على حساب الجودة، ويطالبون الوزارة بصرامة أكبر في الرقابة.
رفع التجميد خطوة لتوسيع النشاط واستقبال اكبر عدد من التلاميذ
وبالاستناد إلى ما سلف، أكدت مصادرنا على أنه من شأن رفع التجميد أن يمنح المؤسسات الخاصة المعتمدة فرصة لتوسيع نشاطها، بما يسمح لها باستقبال عدد أكبر من التلاميذ، خصوصا في المدن الكبرى التي تعاني من ضغط شديد على المقاعد الدراسية.
وهو التوسع، الذي سيسمح بتحسين الخدمات وتوزيع التلاميذ بشكل أفضل، لكن هذه الفرصة تضع على عاتق أصحاب المؤسسات مسؤولية مضاعفة، ففتح الملحق ليس توسعا تجاريا بقدر ما هو التزام تربوي، يفرض الحفاظ على نفس مستوى الجودة والصرامة.
وفي مقابل ذلك، يبقى إنشاء مدارس جديدة معلقا بانتظار صدور المرسوم التنفيذي المؤطر للنشاط، وهو النص الذي يفترض أن يحدد بدقة معايير الاعتماد وشروط الإنشاء والرقابة، ومن ثمة فإن غياب هذا النص منذ أكثر من عامين أثار استياء المستثمرين وأربك الكثير من المشاريع، خاصة وأن الخطاب الرسمي يشجع على الاستثمار في التربية.
وفي هذا الشأن، يرى متابعون للشأن التربوي أن إصدار المرسوم سيشكل نقلة نوعية لتنظيم القطاع وجعله أكثر وضوحاً وشفافية.
الأولياء بين التفاؤل والحذر
وبالتأكيد لما سبق، فإن أولياء الأمور قد استقبلوا القرار بنوع من التفاؤل، واعتبروا أنه سيساهم في تخفيف الاكتظاظ عن المدارس العمومية، ويزيد من الخيارات المتاحة لهم، لكن بعضهم عبّر عن تخوف من أن يتحول فتح الملحقات إلى وسيلة لرفع التكاليف المادية، أو أن تفتقر بعض الفروع للمستوى نفسه من الجودة، لهذا فهم يطالبون برقابة صارمة من الوزارة لضمان امتداد حقيقي للمدارس الأم، لا مجرد أقسام إضافية من دون روح تربوية.
أما من الناحية الاقتصادية، فيُرتقب أن يساهم رفع التجميد في خلق مناصب شغل جديدة، سواء للأساتذة أو الإداريين أو عمال الخدمات، كما أن توسع المدارس الخاصة يعزز دور القطاع التربوي الخاص كفاعل اقتصادي، في حين حذر خبراء من مخاطر توسع غير مضبوط قد يعمق الفوارق الاجتماعية بين من يملك القدرة على دفع أقساط التعليم الخاص ومن لا يملك، لذلك تبقى مسؤولية الدولة أساسية في ضمان التوازن بين التعليم العمومي والخاص.
نحو شراكة تكاملية مع القطاع العمومي
ومن الناحية التنظيمية، يرى بعض المختصين أن الحل يكمن في النظر إلى التعليم الخاص باعتباره مكملاً للقطاع العمومي، وليس بديلاً عنه، فالتجارب الدولية أثبتت أن التعليم الخاص، عندما يخضع لقوانين صارمة ورقابة دائمة، يمكن أن يكون مختبراً للابتكار التربوي، ورافداً لتطوير المنظومة ككل.
واستخلاصا لما سبق، فإن قرار رفع التجميد عن فتح ملحقات المدارس الخاصة، يعد خطوة تنظيمية إيجابية، لكنها ليست كافية بحد ذاتها، فالرهان الأكبر يبقى في الإسراع بإصدار المرسوم التنفيذي المؤطر لإنشاء المدارس الخاصة، بما يضمن وضوح الرؤية واستقرار القطاع.
وبين التفاؤل والحذر، تبقى الأولوية في كل القرارات هي ضمان الجودة التربوية، لأن أي توسع لا يصاحبه احترام للمعايير لن يكون سوى عبء إضافي على المدرسة الجزائرية، بدل أن يكون قيمة مضافة.