التعويضات تـُلهب غضب مؤطري الانتخابات
أثارت عملية انتقاء مستخدمي مكاتب ومراكز التصويت الـ50 ألفا في انتخابات الخميس القادم، حالة من الفوضى والاحتجاجات داخل مئات الهيئات والمؤسسات العمومية بمختلف تصنيفاتها بما في ذلك البلديات والمؤسسات التربوية، وذلك بسبب سياسة الإقصاء والمحاباة التي أملتها التعويضات المالية التي تقرها الحكومة لصالح المستخدمين في تأطير مراكز التصويت والذين يتجاوز تعدادهم الـ450 ألف شخص.
تلقت إدارات المئات من المؤسسات والهيئات الرسمية طعونا، وصلت إلى ولاة الجمهورية في كيفيات الفصل في طلبات العمل ضمن المكلفين بالتأطير في العملية الانتخابية المقررة يوم الخميس القادم، حيث أحصت الولايات الطعون بالمئات، وصبت في غالبيتها في اتجاه اتهام المسؤولين على الفصل في قائمة المؤطرين في العملية الانتخابية، بالتلاعب والمحاباة والإقصاء، وأشارت بعض الطعون إلى أن المؤشر الأساسي الذي حكم عملية الإنتقاء هو قيمة التعويضات المادية، والتي جعلت المكلفين يميلون الى “الأحباب” وذوي القربى في انتقاء المؤطرين الذين يرجح أن يتجاوز تعدادهم الـ450 ألف شخص، يتم انتقاءهم من المؤسسات التربوية والبلديات والدوائر وغيرها.
وعلمت “الشروق” أن المحاباة والإقصاء التي طبعت عملية انتقاء المؤطرين، شكلت مضمون احتجاج بعض الفروع النقابية، التي حاولت استخدام سياسة القبضة الحديدية مع الإدارات، لأنها كانت تعول على العملية كذلك من جهتها للدفع بالنقابيين طمعا في التعويضات الخاصة بمؤطري الانتخابات الرئاسية، والتي تتباين في قيمتها بين مؤطر وآخر حسب المهمة التي يكلف بها.
وحسب مصادر “الشروق” فإن قيمة التعويضات الخاصة بمؤطري الرئاسيات لن تكون بعيدة عن قيمة التعويضات التي أقرّتها الحكومة في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في ماي 2012، إذ يفترض أن يتلقى رئيس مركز 6 آلاف دينار، فيما سيتلقى مساعد رئيس مركز 4 آلاف دينار، أما رئيس مكتب فسيتلقى نفس قيمة التعويضات التي يفترض أن يتلقاها رئيس مركز أي 6 آلاف دينار، أما المساعدين والكاتب فسيتلقون 4500 دينار، أما المؤطرين الإضافيين أو ما يعرف بالإحتياطيين ضمن المؤطرين فيتلقون ألفي دينار فقط.
حمى التسابق للظفر بمكان ضمن هيئة المؤطرين للانتخابات الرئاسية امتدت كذلك لتشمل العاملين بالدوائر، وذلك لأن العمل يوم الإنتخابات بالدائرة قيمته 5 آلاف دينار لليوم الواحد، أما اللجنة الانتخابية البلدية التي يرأسها قاض فتختلف في تشكيلتها ومضمون عملها عن مهمة المؤطرين أو التابعين للجنة الوطنية لمراقبة الإنتخابات التي تعتبر لجنة سياسية بالنظر لتشكيلتها، هذا الاختلاف في المهام يجعل منحة أعضاء اللجنة الإنتخابية البلدية يتلقى أعضاءها ألف دينار.
وبعيدا عن السجال والاحتجاجات التي أثارتها عملية انتقاء المؤطرين للرئاسيات داخل المؤسسات والهيئات العمومية، أو بعبارة أصح ما أثارته قيمة التعويضات المالية التي تقرها الدولة لفائدة هؤلاء، كانت وزارة الداخلية قد حسمت وخرجت عن صمتها وأكدت أن أعضاء اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات لن يتلقوا فلسا واحدا كتعويضات نظير تواجدهم ضمن اللجنة الوطنية، وذلك تطبيقا للمادة القانونية التي يتضمنها القانون العضوي المتعلق بالإنتخابات والتي تعارض صراحة تمكين أعضاء لجنة المراقبة من التعويضات، وجدير بالذكر هنا أن مخالفة هذه المادة القانونية من القانون العضوي تجعل من يتجاوزها تحت طائلة قانون محاربة الفساد ومكافحته، الأمر الذي يجعل من دفع اي تعويض لممثلي المترشحين الستة داخل لجنة المراقبة وجها من أوجه الفساد.
ومعلوم أن قيمة التعويضات المالية يجب أن يؤسس لها قانونا مرسوم تنفيذي يوقعه الوزير الأول، ويصدر في الجريدة الرسمية حتى يكون ساري المفعول.