التنافس على العلماء.. وشراء اللاعبين!
كما تتنافس فرقُ كرة القدم العالمية على شراء كبار اللاعبين، ونُتابع ذلك أحيانا بكل اهتمام، تتنافس كبريات الجامعات العالمية على استقطاب كبار الأساتذة والباحثين، دون أن يعني لنا ذلك شيئا.. العالم الغربي يبحث عن التفوّق في أي مجال، كما في الرياضة والسياسة والثقافة، في العلم أيضا.. أما نحن، فمازلنا لم نتمكّن من منع أنفسنا من أن نكون مجالا طاردا للكفاءات، كما في العلم، في جميع القطاعات…
في أكثر من مرة، نُسطِّر برامجَ لاستقطاب كفاءاتنا الوطنية المهاجرة، أو كفاءات أجنبية من مختلف التخصصات، ولكننا لا نوليه العناية الكافية. فلا أبناؤنا الذين هاجروا مرغمين عادوا، ولا نحن استقبلنا كفاءاتٍ عالية للرفع من مستوى التعليم والبحث والعلمي لإعادة الأمل بين أساتذتنا وباحثينا، ولا نحن ثَمَّنا المخزون الكبير الذي بين أيدينا، حتى لا يَنضمّ هو الآخر إلى طابور المغادرين.
الأمريكيون يخصِّصون ضعف الأجر الذي يخصِّصه الفرنسيون للأستاذ الباحث، يصل إلى أكثر من 200 ألف دولار في السنة، ناهيك عن نوعية المخابر والمحيط العلمي، وعشرات الباحثين المساعدين وامتيازات أخرى، وقيمة معنوية لا تُقدَّر بثمن للحفاظ على أساتذتهم وباحثيهم واستقطاب آخرين من شتى أرجاء العالم.. والجامعات العالمية تتنافس فيما بينها لتوفير مثل هذه الشروط، وتتكلم لغة مشتركة في هذا المجال هي اللغة الإنجليزية، ونحن مازلنا نُضيِّق على أنفسنا بالمحيط المناوئ والشروط غير المتوفرة، فضلا عن ضعف تام في مجال اللغات، وعلى رأسها اللغة الإنجليزية!
ما الذي يحدث؟ لِمَ نمنع أنفسنا من تعلُّم لغة العلم والمعرفة؟ لِمَ نعجز عن توفير المُناخ الملائم المُشجِّع لباحثينا في الداخل، والجاذب لأبنائنا في الخارج؟ ثم أخيرا نعجز على استقطاب كفاءات عالمية تساهم في الرفع من معنويات فِرق البحث بجامعاتنا وتزيد من مردودها؟
لا تكفي الملتقياتُ العلمية الوطنية أو الدولية التي تُنظِّمها بعض المخابر بين الحين والآخر في ظروف صعبة، ولا تكفي زيارات بعض الأساتذة المقيمين في الخارج ليوم أو يومين، نحن في حاجةٍ إلى القيام بعمل كبير وجذري في هذا المجال، إذا أردنا أن نُحقِّق الإقلاع العلمي في بلادنا؛ أساس كل إقلاع اقتصادي أو اجتماعي أو حضاري.
نحن في حاجة إلى دخول سوق المنافسة العالمية في هذا المجال لنفوز بهذه المرتبة أو تلك، لننتصر في هذا الحقل أو ذاك، لنفخر بما يحققه أساتذتُنا وتحققه مخابرُنا وفرقنا البحثية…
إن المنافسة الوطنية والعالمية ليست فقط في شراء اللاّعبين، إنما في استقطاب العلماء أيضا.