الثلوج تجمّد الكذب!
كان سيكون يوما سعيدا، بالنسبة للطبقة السياسية، لو تزامن تهاطل الثلوج مع موعد الانتخابات، فيتم “مسح موس” ضعف نسبة المشاركة في الاضطرابات الجوية وسوء الأحوال المناخية، ويرتاح حينها “الفرطاس من حكّان الرّاس”، وتجد “آساماسات” التسوّل والتوسّل الانتخابي أين تختفي وتتخفـّى، وتتحوّل الثلوج إلى مشجب لتعليق الفشل السياسي والإفلاس الانتخابي!
مازالت الأحزاب، تتفنـّن في عدم قدرتها على استدراج الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وإغرائهم وإثارة شهيتهم وإسالة لعابهم، للمشاركة القوية في التشريعيات المقبلة، وليس سرّا أن أغلب الأحزاب وقياداتها، تتحمّل وزر تنفير المواطنين من المشاركة في انتخابات أضحت بالنسبة للأغلبية المسحوقة، مجرّد فعل وردّة فعل فقط!
لقد جمّدت الفوضى والعشوائية ولغة “الفستي” والوعود والعهود الكاذبة، الأعصاب والأحزاب، وحوّلتها إلى “خطر على النظام العام”، بعد ما لم تعد قادرة على إقناع المناضلين قبل المواطنين، بجدوى انتخابات أصبحت تضمن الحدّ الأدنى من الخدمة، بإخراج منتخبين يعتقدون أنهم يؤدون مهامهم بـ”المزية”و وأنهم ليسوا في خدمة الشعب ولا تحت تصرّف الدولة!
عندما تنزل “لجان التحقيق” إلى الشوارع في عزّ تهاطل الثلوج وتساقط الأمطار، تكتشف أحد أسباب عزوف المواطنين عن الذهاب إلى مكاتب التصويت، فالمنتخبون السابقون، الأحياء منهم والأموات، تورطوا في مهازل سوء التسيير، ولذلك، انسدّت البالوعات ومجاري المياه، وانهارت البيوت القصديرية وجرفت الفيضانات الشجر والحجر والبشر!
ومع تفريخ أحزاب جديدة، وُلد أغلبها من الضلع الأعوج للأحزاب القديمة، التي عاشت 22 سنة بدون فائدة، مازال المواطن حائرا بين المهمّ والأهم، والمفيد والأفيد، للاختيار بين النطيحة والمتردية و”الجيفة” وما أكل السبع، في وقت ينادي ويغالي كل طرف ويقول: فولي طيّاب!
سيكشف قدر الانتخابات “مرميطة” الأحزاب التي تدعي زورا وبهتانا أنها “المهدي المنتظر” الذي سيُخرج الناس من الأزمة، فقد ظهر المنسيون والمنبوذون، عشية تشريعيات ماي المقبل، يعدون الزوالية بالخير والخمير، بعد ما اختفوا منذ برلمانيات 2007، وانشغلوا بمشاكل شخصية وملفات العائلة وذوي القربى والحاشية!
مثلما جمّد المنتخبون والنواب وظائفهم، واختزلوها في تفاهات وخزعبلات، جمّدت الثلوج والبرد القارس، نشاط و”تبلعيط” الأحزاب ولو لبضعة أيام أو ساعات، و”هفّ” أولئك الذين تكرفطوا وتكستموا للظفر بمقعد أو “طابوري” يُنجيهم من “عذاب” المداشر والقرى التي ترعرعوا وكبروا فيها حتى شابوا وعابوا وبلغوا عتيّا!
ولأن أغلب الأحزاب “بانيتها على الخدع”، فقد وقفت الطبيعة أيضا ضدهم، حيث ألغت أحزاب جديدة مؤتمراتها، أو بالأحرى أجّلتها إلى غاية مرور العاصفة الثلجية، في انتظار “تسونامي” المشاركة في الانتخابات، ولعلّ هذه الصدفة قد تعيد تلك الأحزاب إلى الطريق المستقيم، فتتوب وتعترف بأخطائها وخطاياها، فيعود الناخبون الهاربون ويشاركوا في الاقتراع من باب أنه واجب وطني مقدّس وليس ”ملكا” لتلك الأحزاب المعتوهة!
يا ريت لو تساهم الثلوج في تجميد أعصاب الجزائريين، حتى لا تتجمّد الأحزاب و”تروح” الانتخابات القادمة في ”كيل الزيت”!