الجزائر دولة محايدة وجب زيارتُها وحفتر مشكلة كبيرة
تؤكد محاضر اجتماعات لـ”حزب العدالة والبناء” الإخواني الليبي، الوضع المعقد الذي تعرفه الجارة الشرقية، انطلاقا من التشخيص الذي قدمه كل من المبعوثين السابقين إلى ليبيا الألماني مارتون كوبلر واللبناني طارق متري، خلال لقاءات جمعتهما بالتشكيلة السياسية الليبية “الإخوانية”.
وينقل محضر اجتماع عُقد بين قيادة “حزب العدالة والبناء” بتاريخ 22 نوفمبر 2015، والمبعوث الأممي السابق مارتن كوبلر ـ خلفه في منصبه اللبناني غسان سلامة ـ انزعاج كوبر حول زيارته لمدينة طبرق شرق البلاد، وحسب المحضر الذي تحوزه “الشروق” فقد ورد “نقل كوبلر انطباعاته السلبية حول زيارته لمدينة طبرق في اللقاء الذي ضمه مع ممثلين عن مجلس النواب، واصفا الوضع هنالك بـ”المرتبك”، كما هو الحال بالنسبة للمؤتمر الوطني العام الذي يعيش حالة ارتباك أيضا، كما نقل انطباعه السلبي حول لقائه برئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين وبأن الرؤية لم تكن ايجابية حسب تعبيره”.
وأكدت قيادة “الإخوان” انزعاجها من بعض التسريبات التي قالت إنها استهدفتها وهذا في عهد المبعوث الأممي الأسبق الاسباني برناردينيو ليون، فرد عليها كوبلر وفق الوثيقة بالقول “كوبلر هو كوبلر وليون هو ليون”.. وأضاف بأن “التحقيق فيما يتعلق بتسريبات ليون يجب أن تسير في سياق منفصل عن العملية السياسية”. ومعلوم أن التسريبات قد أشارت إلى أن ليون “طلب الإذن من السلطات الإماراتية بطرح اسم سفير ليبيا في أبو ظبي عارف النايض، مرشحا لرئاسة حكومة التوافق الوطني، وأن ليون كان منهمكا في إبرام خطة مع مجلس الأمن القومي التابع للإمارات حول كيفية إدارة القوات المسلحة الليبية”.
وبخصوص تلك التسريبات كذلك، هاتف القيادي في الحزب نزار كعوان بتاريخ 7 نوفمبر 2015، المبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا، اللبناني طارق المتري ـ كان أول مبعوث أممي ـ ووصف فيها هذا الأخير التسريبات بخصوص خلفه ليون، أنها “كانت فضيحة مدوِّية للأمم المتحدة والتي من شأنها أن تُعرقل وتشوِّش على مسار الحوار”، وذكر المتري لـ”العدالة والبناء” أنه تلقى اتصالين من الأمريكيين في نيويورك، وقد أبدوا استياءهم من هذه التسريبات، وأن بعض أعضاء البعثة كانوا يتحدَّثون عن معلومات من هذا القبيل.
وأورد المسؤول الأممي السابق، انه التقى وزير خارجية مصر سامح شكري، الذي “أبلغه بأن المصريين متمسكون بقوة بالمسودة الرابعة، وأنهم عبروا عن استيائهم من ليون، لأنه وعدهم بأنه سيبقى أمينا على المسودة كما هي ولكنه لم يفعل، وبالتالي فقد ثقة المصريين”.
واستنادا إلى الوثيقة، فإن “طارق متري، قد أفاد خلال المكالمة بأن الأزمة الكبيرة تكمن في شخص حفتر، فلا توجد شخصية في الشرق الليبي بديلة له، ومجلس النواب يأتمر بأمره”.
وفي جزءٍ آخر من الوثائق، تناولت علاقات الحزب مع الدول، تحت عنوان “محضر اجتماع مكتب العلاقات الدولية”، حيث عُقد اجتماع بتاريخ 28 نوفمبر 2015، حيث أشارت الوثيقة إلى أن رئيس الدائرة السياسية للحزب نزار كعوان، قد تحدث عن اتصالات دولية جرت مع بعض الأطراف والشخصيات من بينها، الجزائر وقال “نتواصل مع الجزائر، وستكون لنا زيارة إليها”.
وفي وثيقةٍ أخرى جاء فيها “خطة للرؤية السياسية والإستراتيجية المعتمدة من قبل الدائرة السياسية وتفعيلا للملفات التي تعمل من خلالها الدائرة، ستقوم بترتيب زيارات دولية لبعض العواصم العربية والإسلامية الداعمة للثورات أو التي اتخذت دور المحايد”، وتم الإشارة إلى أربعة عواصم هي الدوحة، والخرطوم وإسطنبول والجزائر، ومعروف أنه باستثناء الجزائر فإن العواصم الثلاثة الأولى مصنفة بأنها كانت داعمة للقيادة في العاصمة طرابلس، أو ما عُرف حينها بقوات “فجر ليبيا”.
وأضافت الوثيقة “تأتي هذه الزيارات المنفصلة دعما للاستقرار السياسي في ليبيا، وبالتحديد فيما يخص دعم ملف تشكيل حكومة التوافق الوطني، ودعما لمشاريع المصالحة والملفات المشتركة وخلق الشراكات وتعزيزا للعلاقات الثنائية، حيث تم تقسيم الزيارات إلى مجموعات نوعية، وتحمل كل منه إثناء زيارتها عنوانا واسعا يكون اللقاء مع المسؤولين في هذه الدول هو محور الحديث والاتفاق حولها، محملين بنفوذ سياسي واقتصادي وأمني يدعم هذه الملفات”.