“الجزائريون يضحكون علينا”!
خرج القاضي الفرنسي المكلف بالإرهاب، مارك تريفيديتش، المعني بالتحقيق في قضية رهبان تيبحيرين، عن صمته ليعبر عن غضبه من التأجيل المتكرر لموعد تنقله إلى الجزائر من أجل تشريح جماجم الرهبان السبعة المغتالين في عام 1996، وفقا لإنابة قضائية تعود إلى عام 2011.
مارك تريفيديتش، وفي تصريح لإذاعة “فرانس أنتر” الدولية أمس، قال: “لقد حصلت على وعد من طرف العدالة الجزائرية بالتنقل إلى مكان الحادثة (أعالي ولاية المدية)، غير أنني لا أملك إلى حد الآن أي موعد للتنقل إلى الجزائر. أنا لا أفهم ما يجري”. وقد وصل الغضب بالقاضي الفرنسي حد اتهام السلطات الجزائرية بـ “الاستهزاء به”.
وكان وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، قد نفى وجود خلاف بين الجزائر وفرنسا بخصوص هذه القضية، وأكد بأن هذه القضية الآن “محل تحقيق من طرف القضاء الجزائري أيضا، وقد كلف بها قاضي تحقيق على مستوى مجلس قضاء العاصمة“، ما يؤكد وجود تحقيق مزدوج فرنسي جزائري في هذه القضية، التي أشيع أنها مسألة فرنسية.
ومعلوم أن القاضي تريفيديك كان من المنتظر أن يتوجه إلى الجزائر في نهاية ماي المنصرم، غير أنه لم يتمكن لعدم حصوله على موافقة السلطات الجزائرية، وهو الموعد الثاني الذي يتم تأجيله بعد ذلك الذي كان مقررا في فيفري الأخير، ولعل ذلك هو الذي كان وراء تأسف المسؤول الفرنسي عن عدم حسم المسألة خلال الزيارة التي قادته إلى الجزائر الخريف المنصرم.
وسبق لرئيس الدبلوماسية الفرنسية، لوران فابيوس، أن خاض في هذه القضية قبل نحو شهر، وقال إنه تحدث في الموضوع مع الوزير الأول، عبد المالك سلال، ومع وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، وأكد أنهما لا يمانعان في زيارة القاضي الفرنسي مع خبراء وقضاة آخرين إلى مكان وقوع الجريمة لإخراج جماجم الرهبان السبعة الذين قتلوا في 1996، على يد “الجماعة المسلحة” بحسب بيان منسوب إلى التنظيم الإرهابي.
وكانت إنابة قضائية دولية قد صدرت عن القاضيين المكلفين بالملف، مارك تريفيديك وناتالي بو، من أجل التوجه إلى الجزائر في نهاية 2011، موضوعها نبش رفات الرهبان وتشريح جماجمهم، وكذا الاستماع إلى 22 شاهدا، يفترض أنهم على علاقة بالقضية، وهي الإنابة التي وافقت عليها السلطات الجزائرية في جانبها المتعلق بتشريح الرفاة، لكنها تحفظت على الشق الثاني المتعلق بالاستماع إلى الشهود.
وجاء تصريح القاضي الفرنسي ليغذي وتيرة الجدل المندلع هذه الأيام على أكثر من صعيد بين الجزائر وفرنسا، والذي يطبعه هجوم اليمين المتطرف على الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا، على خلفية مناصرتها للفريق الوطنين، وكذا النقاش المندلع هنا وهناك، بسبب مشاركة الجزائر في احتفالات اليوم الوطني الفرنسي الموافق لـ 14 جويلية الجاري، والمصادف للذكرى الأولى للحرب العالمية الأولى. قرار خلف استغرابا واستنكارا لدى أوساط جزائرية وفرنسية على حد سواء.