-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجنّ قبل الإنس!

جمال لعلامي
  • 1752
  • 0
الجنّ قبل الإنس!

الترحيل أصبح حكاية الحكايات، فبين تحقيقات وتحريات، وإحصاء وجرد، يُحاول انتهازيون وبزناسية وسماسرة، الدخول بين اللحم والظفر، للاستفادة من حقّ غير مشروع، من خلال التسرّب وسط طوابير زوالية ومستضعفين ومقصين من حقوقهم المشروعة والشرعية منذ “عام البو”!

ليس دفاعا عن عبد المجيد تبون، لو قال قائل، إنه على الأقل نجح في إعادة الأمل إلى آلاف العائلات الجزائرية، بواسطة بعث الحيوية والروح في قطاع أنهكه لعدة سنوات العبث والفشل والتنويم والتراخي واللامبالاة والتسيير العشوائي، فكان اليأس وعدم الثقة حتما مقضيا!

نعم، وزارة السكن، ما هي إلاّ رقم وإن كان مهما وفاعلا، ضمن أرقام قطاع السكن، الذي يبقى كذلك مسؤولية مشتركة بين الولاة والأميار والمقاولين والمرقين وهيئات البناء والتعمير والمراقبة ومتابعة الأشغال، وأيضا “الماصو والمانوفر”!

في كثير من الحالات، المشروع جاهز ومكتمل، لكن المسؤولين والمكلفين بعملية التوزيع العادل والعاجل للسكنات، ينامون ويتماطلون ويتقاعسون، فيبقى المواطن المعني بالملف معلّقا من عرقوبه وتتواصل معاناته وغضبه وغرقه في فنجان القنطة والقنوط!

شهادات واعترافات حية وواقعية، تؤكد بأن ولاة وأميارا يتسببون من حيث يدرون أو لا يدرون، في تفاقم أزمة السكن، خاصة في شقها المتعلق بالتوزيع وإنهاء الأشغال الثانوية. والحال أنه لا ينبغي تحميل وزير السكن “إرثا” ثقيلا تتحمله جهات أخرى!

عدة مشاريع منتهية وجاهزة للتسليم، منذ عدة أشهر، أو ربما عدّة سنوات، لكن تسليم المفاتيح لأصحابها، سواء في صيغة السكن الاجتماعي أم التساهمي، تعطلت لأسباب تحرّض أحيانا على الانتحار، عندما يعلم المعنيون بأن الأمر لا يستدعي كلّ هذا التعطيل والتأجيل!

ولاة وأميار ولجان محلية للتوزيع، تتأخر في توزيع الجاهز من السكن، إمّا تفاديا لاحتمال اندلاع احتجاجات، وإمّا لتجنـّب “تكسار الرّاس”، وفي تجارب أخرى، شركات لا علاقة لها لا بالإنجاز ولا التسليم ولا المتابعة تتحوّل إلى “شيكورة” وتتعنتر على الشعب والدولة معا!

عندما يتمّ فرملة عملية التوزيع، بسبب تأخر سونالغاز عن توصيل الأحياء الجديدة بالكهرباء والغاز، وتتأخر سيال عن إدخال الماء إلى المساكن الجاهزة، وتتقاعس مصالح البلديات في إنجاز البالوعات والأرصفة وتعبيد الطرقات الفرعية، فمن الطبيعي أن تـُنجز المساكن ولا توزع إلا بعد أن تسكنها الأشباح ويحتلها الجنّ قبل الإنس!

كوطات كبيرة من المساكن، تمّ إنجازها وتسليمها للمخوّلين بمهمة ومسؤولية التوزيع وضبط القوائم النهائية للمستفيدين، فلا داعي إذن أن “يخدمها الفرطاس وتحصل في بوشعور”، وعلى كلّ جهة أن تؤدي دورها وواجبها، فلا طائل من محاولة “مسح الموس” في الآخر أو السطو على انتصارات الذين يسيل عرقهم، فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!