-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجِدال الأحمر والمؤشرات الحمراء

الجِدال الأحمر والمؤشرات الحمراء

جميلٌ أن يوقف الجزائريون جدالهم الأحمر حول جدوى تقنين تسويق الخمور، لعلهم يتفطنون إلى ضرورة التمعن في المؤشرات الحمراء التي أفادنا بها منذ أيام، تقرير صندوق النقد الدولي، حول آفاق الاقتصاد العالمي، حيث توقع أن تنخفض نسبة نمو اقتصادنا الوطني من 4.1 بالمئة لسنة 2014 إلى 2.6 بالمئة هذه السنة، وإلى 3.9 بالمئة السنة القادمة، ونتيجة لذلك توقع الصندوق أن ترتفع الأسعار، وتزداد البطالة وتتأثر احتياطات الصرف، ويتعمق العجز في ميزان حسابنا الجاري… الخ.

مؤشراتٌ حمراء ينبغي أن تَدفع مَن مازال غافلا ليصحو من سكرته الاقتصادية، لعله يتمكن من تبديل هذه المؤشرات بأخرى تُعيد الأمل للناس.

نحن لا نريد مزيدا من الجِدال حول الحلال والحرام، “الحلال بيِّن والحرام بيِّن”، بل نريد مزيدا من التفكير المبتكِر الفعَّال، لكي نخرج من الحال التي نحن عليها.

اقتصادنا ينبغي أن ينتعش خارج المحروقات، وبكل الوسائل، مداخيلنا من البترول ينبغي أن تُنفَق برشادة، ومن غير تبديد على مشاريع غير ناجعة أو هدر للمال العام عبر الفساد وسوء التسيير…

نحن في حاجة إلى ضبط عقولنا لتنتقل من حالة الاتكال إلى حالة الابتكار، وإلى ضبط استراتجيتنا الاقتصادية حتى نطرح الأسئلة الصحيحة، ونتفادى الإجابات الخاطئة.

المشكلة تكمن في هذا المستوى، إما الابتكار أو الدخول مرة أخرى في نقاشات جانبية، في أشكال شتى من الجدال بجميع الألوان…

الوزارة أو الحكومة التي تعجز على صياغة رؤية مستقبلية لنفسها تنقلب على عقبيها وتمنع عن نفسها التطور. والمسؤول الذي يعجز عن إيجاد حلول مبتكرة في قطاعه أو في مجاله ينظر إلى أسفل قدميه، وبدل أن يعرف الوجهة الصحيحة التي عليه أن يأخذ، تَتيه به السبل ويتخبط في مساره على غير هدى، ويُصدر قرارات ما أنزل الله بها من سلطان.

ونحن لا نريد أن نكون هكذا، بل نريد أن نبادر بالحلول بدل أن نسعى لخلق مزيد من المشكلات، أن نتراجع على الخطأ بدل التمادي فيه، أن نعترف بالعجز بدل الاستمرار في تبريره.

ولعلي لن أكون مبالغا في الأمل إذا قلت أن الحكومة ذاتها التي صححت خطأها في الوقت المناسب بشأن تجارة الخمور، عليها أن تتعامل بالمنهجية ذاتها مع مسائل أكثر حيوية وتأثيرا في مصير البلاد مثل الغاز الصخري، أو مسألة تعديل الدستور، وواقع التعليم… إلخ.

نحن بحق بحاجة إلى مزيد من الاستجابة للتطلعات الوجيهة للرأي العام، أكثر من حاجتنا إلى مزيد من الجدال المثير لليأس، القاتل للأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مواطن

    عن أي اقتصاد تتكلم يا صاحب المقال؟وهل للجزائر اقتصاد ما عدا سوق البزار؟ما عليك إلا أن تتوجه نحو أي سوق لترى بأم عينيك كم هي الطرق المؤدية إليها مليئة بالآلاف المؤلفة من الباعة المتنقلين الذين لا يملكون الرخصة التي ينص عليها القانون لتعاطي هذه المهنة.إذا اعتبرنا اليوم أن السوق الحرة المبنية على الرأسمال الحر والمنافسة هي أنجع السبل لضمان الرقي الاقتصادي فإن هذا القطاع عندنا معتمد على سياسة إقطاعية توفر لسماسرة نهبوا أموال الخزينة العمومية فأنشأوا بها ثروات طائلة وطبقة لا يهمها مستقبل المجتمع.

  • abdelghani salim

    نحن بحق بحاجة إلى مزيد من الاستجابة للتطلعات الوجيهة للرأي العام.يا استاذ سليم لن يستجيبو للراي العام و لو دخل الجمل في سم الخياط.لانهم ببساطة- هؤلاء المسؤولون- لم ينبثقو عن الارادة الشعبية الحقيقية.يجب على الشعب ان يفرض ارادته الحقيقية .لا ادري كيف .ولكن انتم النخبة و السياسيون الشرفاء تقولون لنا كيف يتم ذلك .دون المساس بااوحدة الوطنية و باقل الخسائر

  • نبيل

    تابع...والمجتمع) يثيرون ضجة بجرعة نفاق زائدة. لا يعرفون كيف ترتب الأمور وفقا لأهميتها. والمنظومة الحاكمة تعي هذه الحالة النفسية للمواطن، وتتعامل معها بمنطق "دزوا معاهم".

  • نبيل

    تابع...وقرار العبث بالدستور، وقرارات خصخصة الشركات العمومية، وقررات منع الناس من التجمع، ...؟ سبب تمادي المنظومة الحاكمة في إصدار هكذا قرارات توحي بعنجهية وتهور منقطع النظير، هو انتشار مرض النفاق الذي ينخر أوصال المجتمع. نفاق مصدره عدم الإكتراث واللامبالات واللاوعي والأنانية من طرف جزء كبير من المواطنين. لا يتحركون أمام الشؤون التي تهدد حقا مصير البلد، لكن أمام أمور بإمكانهم معالجتها بطريقة صامتة وأكثر فعالية (كتربية النشأ تربية صالحة وتحسيسه بأضرار الكحول والمخدرات على الصحة والعائلة...يتبع

  • نبيل

    تابع...التجارية. والظاهر أن هناك من أراد أن يطرح هذا المادة الدسمة في صناعة النفاق الإجتماعي مباشرة في للشارع. لكن المنظومة تعاملت وبخبث مع الضجة وأعطت إنطباع على أنها تحترم مشاعر المواطن ومبادئ دينه، إنطباع يكذبه تمريرها لقانون "حماية" المرأة المنافي لبعض مبادئ الدين. لو كانت المنظومة الحاكمة تؤمن حقا بتصحيح الأخطاء وفقا لمصلحة الدولة، لما تراجعت عن قرارات أخرى أكثر خطورة بل تعد إجرامية مرتبطة مباشرة بمصير البلد، كقرار استخراج الغاز الصخري المهدد للبيئة، والصحة وغير مفيد للإقتصاد، وقرار ...يتبع

  • نبيل

    الحكومة لم تصحح خطأها في شأن تجارة الخمور، بل تراجعت عن قرار ندرك أنه إملاء من الإملاءات الكثيرة التي تفرضها منظمة التجارة ومنظمات أخرى من هناك. قرار تحرير تجارة الخمور، التي هي أصلا موجودة في مجتمعنا وتنتج في بلادنا ولها سوقها المربحة، لن يغيير في الواقع شيء. ستبقى تجارة الخمور والمخدرات مزدهرة، وسيزيد انتشارها وأضرارها على المجتمع وصحته وإقتصاده. ماحدث هو أن الحكومة ورغم أنها لم تكن بحاجة إلى إثارة زوبعة في فنجان، أنها كانت مجبرة على وضع قانون إجرائي تفرضه منظمة التجارة لتقنين التعاملات...يتبع

  • المستقبل

    الحاكم الجزائري غير مثقف ،ولذلك عاجز عن لابداع وبتهميشه للمثقف . ضمنيا انه لا يريد المستقبل،والجزائر ماتت من بين يد هؤلاء .يبتكرون في طرق الفساد أما مثلا:استغلال المساحات الشاسعة كما استغلتها فرنسا يوحولتها الى ارض خضراء فهذا ،بالنسبة له رجعية صدقني ،ولكي لا أتجنى الجزائر دئما في ذيل القائمة في كل المجلات .وأنا أطمئن نفسي ولآخرين أنّ الجزائر باقية على حالها مالم نغير الذهنية .وتغير الذهنية حتما بتغير لأشخاص ،كيف يتم ذلك؟ .الحل في تقديري الديمقراطية هي الحاكم بيننا من الذي يذهب الى بيته ومن ي

  • بدون اسم

    حتى نحيي اقتصادنا يجب إحياء الإرادة في الانسان فهو محرك الاقتصاد، فإذا تحرك الانسان تحرك التاريخ؟ أما إذا بقينا نستعمل وسائل قتل الارادة في الانسان و من بينها الخمور التي تخدر العقول و تنتج الفساد و تؤسس للإجرام و منه قتل المجتمع ككل؟؟؟ فهل يعي الناس أن المشكل الأول هو صناعة الانسان و بث الإرادة فيه ليصنع المعجزات كما حدث أيام ثورة التحرير؟؟؟

  • جنوبي غربي

    يا سي سليم سلم فوك و أفواه الخيرين من أمثالك.و لكن هل من سامع لما أثرته أنت أو العقلاء من طينتك . هل يؤخذا برأي الخبراء و ذوي النظرة الثاقبة ؟كل من عارض هذا النظام الرعن اتهم و صنف و لف في شرنقة خيوطها من نار السموم. قد تكون قد قرأت للبروفيسور الفاضل في صفحة الشروق لهذا اليوم. و الحرقة و الغيرة على الوطن و بلسمه الشافي لنفس القضايا المثارة من طرفكم. هل من آذان صاغية؟ هل يوافق حمل المصلح ابن باديس وحمل حاملي المزامير بمناسبة قسنطينه عاصمة ال...(حتراماتي لشرفاء قسنطينة).

  • نورالدين الجزائري

    عليها بالمباني الاسمنتية بطريقة تجاوزت الخيال من فوضى جنونية و عجزنا عن تحويل الأرض البور إلى أرض مزروعة بما يسمى في الفقه: إحياء الموات: أي نميت الأرض الحيّة و لا نحيّ الميتة،فازداد دمار الأسمنت و زادت أزمة السكن و نناشد بعدالة التوزيع لننتج ما لا نحتاجه إليه على الإطلاق و نهمل ما نحتاجه على الإطلاق! أبصرت العمى في الكثير منهم،و لا خير في نجواهم، حالنا أحلاه مر كالعلقم و هو متفاوت في دركاته و متشابه في صفاته حالها لا يرضى عليه من جهة الدين و لا جميل من جانب الحياة.
    دام الجميع بسعادة لا تفنى!

  • نورالدين الجزائري

    سيفه و شفيّ غليله ! العجيب في أمرنا أن المجتمع هو الذي أصبح وصيّ على البلاد و العباد لا النظام و أدواته : الغاز الصخري أراده النظام أن يشتعل كالهشيم تذروه الرياح طاف عليه الشعب فأغمده ! الخمر أُريد له أن ينتشر بوتيرة أسرع مما هو عليه الآن يهلك الحرث و النسل فأفرم الشعب سرعة انتشاره لا حذفه و أعمق الحزن حزن بلا دموع !
    كم يحزنني يؤلمني و يهزني هز الندى و أنا أبصر في سهل متيجة الذي كان يُطعم غرب أوروبا ليصبح عاجز و غير قادر على تلبية حاجات سوق روفيقو ، هذه الأرض الحيّة الخضراء المعطاة مازلنا نجور

  • نورالدين الجزائري

    أن لا يُسن هذا القانون أصلا ! و من جواهر الحكم أن لا نوّلي مسؤول يفكر تفكيرا في سن قوانين تُلغي عقولنا و تُسَفح أحلامنا !
    كيف تطيب لي الحياة و تقر عيني نوما و أنا أرى هذا النسيج الإجتماعي بدءا بالأسرة يتمزق شر ممزق، من ضياع القيّم و انتشار الجريمة بأطيافها و كثرة الفقراء في أعظم وحشة يتألمون و لا أحد يكترث بهم ؟ أكلت الصّبر و شربتُ المُرّ فلم أرى شيئا أمر من الفقر. أين العقول الحكيمة و القلوب الرحيمة من هذه الويلات التي تُسكب على رؤوسنا و تثقل كاهننا و الذي وُلد أصلا ضعيفا ؟! لو كان عدونا لسكت

  • نورالدين الجزائري

    عين ترى و قلب يعيّ و نفس تبكي !
    المرء يرى الأشياء بعينيه شكلا حجما و لونا ، و يرى ببصرته ماهية الأشياء ليفقه جوهرها . و السويّ في عقله و الحكيم في أعماله تزداد عنده البصيرة و تنمو حتى يقال عنه : رجل ذو فراسة في صرف الرجال و الأحوال ! و كلما تفكك رباط العقل و طاش فكره قلّت رؤية جوهر الأشياء ، فنعجز عن اكتشاف الحقيقة لتنقلب المعايير رأسا على عقب فنهوى في جدال الحلال و الحرام بل في الفرق بين العصى و حرف الألف. نعم ! هو من الحكمة و الخير المطلق أن يُلغى قانون ينشر السوء و الفحشاء و من الحكمة أيضا