الدا الحسين: عارض جميع الدساتير حيا وميتا
المعروف عن الفقيد المجاهد الكبير “حسين آيت أحمد” ثقافته الواسعة وحفظه كتاب الله تعالى في سن مبكرة ومواقفه الثورية التي ظل يرددها إلى أن وافته المنية في سويسرا الأسبوع المنقضي. كما شاءت الأقدار أن يتخطفه الموت قبل الإعلان عن الدستور الجديد للبلاد رغم تحفظه عليه.
غادرنا دا الحسين عن عمر ناهز 89 سنة قبيل الإعلان عن الدستور الجديد الذي لم ير النور إلى حد الساعة.
ويعد الفقيد من بين المعارضين للدساتير الجزائرية الماضية وتعديلاتها بعد دولة الاستقلال، حيث يرى رحمه الله أنها دساتير تم تحضيرها بطريقه غير استشارية وليست توافقية، رغم تصويت الشعب الجزائري عليها في وقت سابق. ولم يقتنع الرجل بذلك بسبب ما يصفه بالتزوير للوصول إلى الغايات السياسية.
وكان أول دستور عارضه آيت أحمد في سينما إفريقيا، التي احتضنت ملتقى النواب وقادة حزب جبهة التحرير الوطني، في اجتماع تمهيدى لتحضير دستور 1963.
ومن بين أسباب عدم اقتناع آيت أحمد بالدستور، قضية اختيار الأعضاء المكلفين بإعداد مسودة أول دستور للجزائر المستقلة قصد عرضه للاستفتاء من طرف الشعب.
وقدم الرجل استقالته من المجلس التأسيسي رفقة محمد خيذر وفرحات عباس، وراح يخاطب الرئيس أحمد بن بلة ووزير الدفاع الوطني آنذاك الرئيس الراحل هواري بومدين: “إن ثورة الجزائر المباركة لم يفجرها “الكوباي” وكان يقصد رعاة البقر في أمريكا، وإنما فجرها الشعب الجزائري برمته”. ولم يكن يوافق ما يجرى حينها مما وصفه بالخدعة السياسية والتقسيمات المحسوبة قبيل الاجتماع حسب رأيه.
ومن بين ما قاله في لقاء للصحافة الأجنبية سنة 2005 بسويسرا: كان ينبغي علينا تطوير الدولة الجزائرية، لولا طرد النظام بعد الاستقلال الأقدام السوداء، خاصة المعتدلين من غير الفرنسيين،كونهم مواطنين جزائريين وإقصاؤهم ونفيهم يعد جريمة في حقهم، على أساس أنها ليست خطيئتهم، لأن الكثير منهم كانوا ضد فرنسا في استعمال القوة وساهموا بإعانة المجاهدين والثورة بالسلاح والمال بينهم تجار ورجال أعمال وفلاحون.
وأعتقد، يقول “الدا الحسين” رحمه الله، أن تجانس الأديان والثقافات،كان يمكن أن يساهم في تطوير البلد في مجالات الطب والصناعة والفلاحة وكان بمقدورنا الاستفادة من خبرتهم لتصبح الجزائر قوة عالمية على غرار فرنسا وهو ما لم يحدث.