-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدّرس الأكبر من تركيا

محمد سليم قلالة
  • 5654
  • 25
الدّرس الأكبر من تركيا

لن أستخلص الدّرس الأكبر من المواقف البَعْدية التي كانت لكل طرف تجاه محاولة الانقلاب الفاشلة التي عرفتها تركيا، فتلك مواقف إما سايرت الأحداث أو انتبهت لغفلتها أو أصرَّت على خطئها، ولكني سأستخلصه من ثلاثة مواقف حدثت في الوقت ذاته الذي كانت فيه المحاولة بين الفشل والنجاح، وتلك في تقديري أفضل فترة لاستخلاص الدروس:

أولا، جميع القوى الكبرى، لم تُندد بالمحاولة الانقلابية باعتبارها عَملا منافيا للديمقراطية، بل أفضلها اتخذت مواقف عامة تتمنى “السلام” للبلاد أو تُحذِر رعاياها من التعرُّض للخطر، وهذا يعني سياسيا أنها لم تكن تُعارض مبدئيا الانقلاب العسكري كعمل منافٍ للديمقراطية كما سَتَدَّعي فيما بعد.. وهو أول درس علينا أن نستخلصه، أن هذه القوى خاصة تلك التي تزعم أنها راعية للديمقراطية، لا “ترعاها” كموقف مبدئي إنما فقط تستخدمها كأداة من أدوات الهيمنة والابتزاز وأن ما يهمها في آخر المطاف هو مصالحها الدائمة ولو كانت على بحر من الدماء يذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء ما داموا من تلك الشعوب التي لم ترقَ إلى مستوى ما تعتبره تحضُّرا ومدنية، ومن بينها شعوبنا.

ثانيا، مواقف جميع القوى المعادية للرئيس التركي في العالم العربي خاصة سارعت، قبل أن يَتبيَّن الأمر، إلى الابتهاج بهذا الانقلاب وباركته، بل وأمرت قنواتها الفضائية وصحافتها “الحرة” بالخروج بأبرز العناوين المؤيدة للانقلاب، فكَتَبَ كبار مُعلقيها الافتتاحيات وبشَّر صحافيوها بخبر ما سلف من الانقلابات، دون أن يُدركوا أن كل ذلك سيُصبح بعد ساعات محل سخرية الملايين من المتابعين لتلك القنوات والصحف عبر مواقع اليوتيوب والتواصل الاجتماعي، الذين بلا شك تأكدوا بعد اليوم أن زمن الإعلام الغبي والقائم على التأييد الأعمى للحاكم قد ولّى في مجال بناء الدولة العصرية.

ثالثا، مواقف المعارضة التركية التي، رغم رفضها لمشروع “أردوغان”، لم تؤيِّد الانقلابيين، بل عكس ذلك تماما رفضت هذا الأسلوب في التغيير في الوقت الذي كان بإمكانها أن تَركب الموجة وتَتخذ موقفا انتهازيا وتؤيد عدو عدوها لعلها تحقق بعض المكاسب… وبهذا أكدت بالفعل أنها معارضة وطنية شريفة تقبل تعرُّضها للقصف مثلها مثل الحزب الحاكم، على أن تُؤيِّد الأساليب غير السلمية وغير المشروعة في الوصول إلى الحكم.

ومنه نستخلص الدرس الأكبر من تركيا أن النظام السياسي المتماسك حقيقة هو ذلك الذي يقوم على ركائز ثلاث: لا يبني وجوده على الدعم الخارجي، ولا يؤمن بالإعلام المزيف القائم على الموالاة العمياء، ولا  يُطيل عمره بشَيْطَنة المعارضة أو التشكيك في وطنتيها.

وهي خلاصة لعلها تكفي لتعزز الأمل لدينا في غدٍ أفضل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
25
  • سيد احمد

    يجب ان نسال من يوسوس هدا الوسواس ما الدي يدفع اردوغان وهو في قمة نجاحه وشعبيته التي اكتسبها بنضاله وعمله ونتائج دلك يلمسها الشعب التركي ويعترف بها الخصوم والاعداء ما الدي يدفعه الى ارتكاب جريمة في حق شعبه كما يريد بعض البؤساء الوسوسة وايهامنا بان اردوغان دكتاتوتر عربي عميل متمرس للاستعمار على حساب مصالح شعبه وهل هؤلاء الاعداء( في الغرب والشرق) يسمحون له بدلك ومقابل مادا( ما لكم كيف تحكمون)

  • بدون اسم

    هنا أنت تتكلم بالعاطفة الزائدة
    أنظر الى اليبان أنظر الى الألمان أنظر إلى أندونيسيا
    لماذا لم تمنعهم الحرب من التطور و النظام و الأخلاق
    نحن كلنا جزائريين نعرف أنفسنا جيدا بأننا لا نتشابه أبدا
    و ملاحظة عن التاريخ الذي رسخوه في أذهاننا
    هو عبارة عن غسيل المخ
    فكلما ركز الشعب على الماضي أصبح سلبي
    فما بالك إذا ركز على ماضي مغلوط

  • الطيب

    هي صناعة متقنة في مخابر الدول التي تظنها أنتَ بإيجابيتك
    متحضرة ! كما أني لا أعرف التخلف الذي دخل أوروبا و لكن
    أعرف الكثير عن الحضارة التي خلفها وراءه المحتل الأروبي
    المتحضر للدول المتخلفة ففي بلدي فقط خلف الملايين من
    الجماجم !! منها لأبائي و أجدادي و منهم من لم نجد
    جمجمته لحد الآن ! و قيل لنا أنّ الحضارة الفرنسية طحنته
    في كسارة الحجارة !

  • عبداللله

    إلى المفكر الحر السيد أردوقان رجل مسلم يخاف الله لا يسفك أرواح البشر بفبركة إنقلاب قل ربنا أراد أن يكشف أعداء الشعب التركي المسلم و معهم بعض الدول المنافقة القاهرة لشعوبها أنصحك أن بقرائة كتاب مسيرة أردوغان موجود في النت كي تعرف جيدا الرجل
    شكرا لك,

  • عاقل

    اضافة الى مقالك بعد اذنك ان الدرس الكبير الذى يجب يتعلموه الحكومات الاستبدادية والدكتاتورية ان الشعوب تقف وتحمى الحكومة التى تحارب الفساد والمفسدين والفقر والجهل والرداءة والمحسوبية.
    عدالة دولة والضلم والفساد جولة

  • ali

    السيد الرئيس الفخامه المعالي السلطان٠٠٠٠٠٠٠يا لها من مهزله........أردوغانيه....فيلم تركي مثير...

  • cherif

    كفاك هذيانا يا هذا..............افلا تبصر ام قلبك مقفل.....

  • بدون اسم

    الأمم المتحضرة تبني دولها و منه تصنع التاريخ و الأمم "الميتة" التي تعيش خارج التاريخ تتلهى بالثرثرة و ادعاء الفهامة الزائدة و لا اقصد هنا الأستاذ سليم بل أقصد بعض المعلقين...............التاريخ لا يلتفت للأمم الميتة ....

  • بدون اسم

    أنت إنسان سلبي وهذا النوع من الخطابات العقيمة كلنا نتقنه الحضارات موجودة و التخلف الذي دخل أروبا الكل يعرف مصدره ومن صدره

  • بدون اسم

    صاحبي حسبتك مصري

  • خراطة

    عكس ذلك تماما رفضت هذا الأسلوب في التغيير في الوقت الذي كان بإمكانها أن تَركب الموجة وتَتخذ موقفا انتهازيا وتؤيد عدو عدوها لعلها تحقق بعض المكاسب... وبهذا أكدت بالفعل أنها معارضة وطنية شريفة تقبل تعرُّضها للقصف مثلها مثل الحزب الحاكم، على أن تُؤيِّد الأساليب غير السلمية وغير المشروعة في الوصول إلى الحكم."
    اسأل "المعارضة "عندنا عندما انتهزت فرصة مرض الرئيس وطالبت الجيش بالإنقلاب عليه..ماذا تسمي ذلك؟؟

  • moreed

    يعطيك الصحة لقد شرحت و كفيت و أجزت

  • الطيب

    العبرة ليست في انقلاب حقيقي أو كاذب أو مسرحية و إنما في محاولة انقلاب كشفت مواقف الذين كسروا رؤوسنا بالحضارة و الحرية و حقوق الإنسان و الكلام المعسول و لكنهم " تبكشو " عن النطق و الكلام و التنديد و التهديد عندما تعلق الأمر بانقلاب ضد حكومة رغم أنّ واقعها أروبي الملامح في كل شيء و تسعى بكل ما تملك من قوة لولوج الاتحاد الأوربي و علاقتها طيبة مع الكيان الصهيوني فما خطبهم إذن يتبكشو عن الكلام الذي يعني مباركة الانقلاب !!؟ الجواب أخي هو :لأنّ تركيا مسلمة و تتمسح على البركة العثمانية الوراثية !

  • الطيب

    هذا ما تمناه الكثير من الناس لتركيا أيضًا ......لذلك نقولها بكل اقتناع لا توجد حضارة على وجه الأرض و إنما توجد أحقاد و مصالح و مواقف (.....! ) تباع و تشترى بالأورو و الدولار ..إضافة إلى مواقف الخزي و الذل والعار العربية المجانية المتذيلة مواقف القوى العالمية !

  • بدون اسم

    توقف عن التخريف

  • الطيب

    على إرادة الشعوب خاصة التي تختار بكل حرية من يقودها حتى و إن كان هذا المختار هو الإسلام التركي على الطريقة الأوربية ، هذه المواقف الحاقدة ذكرتنا بالمجازر التي وقعت في قلب أوربا ضد أوربيين أنفسهم في سارييفو و البوسنة و الهرسك لمجرد أنهم يدينون بالإسلام فقط و ليست عندهم أي نية في إقامة سلطة إسلامية متميزة عن الأوربيين و رغم ذلك رفضتهم أوربا " المتحضرة " شر رفض ! و كل العالم يتفرج على المذبحة بما فيه القوى العالمية ! ...يتبع

  • الطيب

    هو امتحان للجميع و فشل فيه الجميع و كشف حقد الجميع و موقف غير محسوب في تركيا نزع القناع عن الجميع ! لم نسمع بموقف و صوت متحضر حقيقي لا من القوى العالمية و لا من بقايا عالم عربي و لا من شيء اسمه العالم الإسلامي ! محليًا كانت سلطتنا ستربح الكثير في الداخل و الخارج فقط لو أسرعت في اللحظة المناسبة الأولى لمحاولة الانقلاب في تركيا إلى مراسلة الأتراك مخاطبة إياهم جهرًا بقولها : إخواننا في تركيا حذار لا تكرروا مشاهد تسعينياتنا عندكم ......موقف " صمت " باقي القوى العالمية معناه الحقد الدفين ...يتبع

  • gharib

    يبدو انك تشاهد الافلام الهوليوودية كثيرا.كيف تكون فبركة??/الرجل عمل على تطوير البلاد بصدق في 15سنة,فكيف سيمحي كل هذا في ليلة واحدة.ففي الانقلاب تم غلق المطارات والمواصلات,مات الكثير من الناس وهذا ليس جيد لتركيا.اخي اعيش في اوربا والكاتب على حق فالاعلام الغربي كان يريد نجاح الانقلاب,ففي الجزيرة عنوان بفشل الانقلاب ولكن في اعلامهم ما زالت بعنوانين عن تواصل الانقلاب,كل هذا لانههم ضد الحكم الاسلامي الناجح.

  • حمورابي بوسعادة

    أردوغان في كل الحالات كان غير مرغوب فيه لا من القوي الكبري وخاصة حلفاؤه ولا من جيرانه العرب الذين حشد لهم كل ارهاب العالم زعما منه في تكوين حاجز أو ممر اسلامي يمنع الأكراد من قيام دولتهم التي وعدهم الغرب بها ، وكذلك للهيمنه علي البلدان العربية السنية والوقوف الند للند قبالة ايران التي يحاربها العرب منذ الثورة الخمينية ، في نفس الوقت يطبع مع اسرائيل التي تغتال الفلسطينيين ليل نهار .أردوغان خاف من تقسيم سوريا والعراق حتي لا تؤخذ من تركيا شقفة الأكراد الجنوبية لضمها للدولة الكردية المنشودة .

  • عبدالقادر

    الامل شيء جميل ورائع والاروع هو اذاتبعه عمل دوب ميدانيا لزعه في قلوب الجميع بنضال شريف يقودهارجال مخلصين لله وللوطن وللشعب يكونون قدوة لهم نضالياواخلاقياوكفاءةوليس في الصالونات والقاعات المخمليةالمكيفةفي فنادق خمس نجوم بل في مقدمةالصفوف ليل نهار وفي الحروتحت الامطار ويمثلون المواطنين بجميع مشاربهم الفكرية في الداخل وفي كل الامصارمع جعل قضيةالوطن والمواطن هي اساس النضال وليس من اجل الريع اوالتقرب من السلطان اوالتمكين لفئةمعينةعلى حساب الكل.الامل لن يكون الابالقول الصادق والعمل الصالح وعدم الاقصاء

  • مفكر حر

    هناك عدة احتمالات تفرض نفسها لتفسير هذا الانقلاب ، ولعل الاحتمال الأظهر هو أنّ السيد الرئيس أردوغان فبْركه وأراد توظيفه لاستئصال خصومه بالكامل في الداخل والتفرّغ لخصومه في الخارج ، أليس هذا من المحتمل ؟ هذا الاحتمال يطوف كثيرا برأسي وأتمنى من خبير سياسي أن يزيله عني ، فالحكمة ضالة المؤمن ، هذا مجرد احتمال ، وأنا معجب بتجربة أردوغان في تسيير شؤون بلاده ، أريد فقط دليلا يدحض هذا الاحتمال البارز .

  • رأي شخصي

    لا أحتاج أن أضيف. فالكاتب أوضح الرسالة. شكرا

  • نورالدين

    الإحتمالات الثلاثة المذكورة في المقال معكوسة !
    الإحتمال1: أن الدول الكبرى لا تبالي بالمسلمين و لا بقتلاهم في الربيع العربي في بورما و لا في سوريا الأطفال في حلب يأكلون القطط و الكلاب من شدة الجوع المميت كيف يعطوا لإنقلاب حكاية ؟!
    2 ـ الدول العربية عامة قد تكون حالة شاذة قدمت الخبر على أنه إنقلاب في فترة المحاولة قبل إخماده
    3 ـ الأحزاب المعارضة في تركيا هي منهارة منذ زمن بعيد لا تستطيع نقد السياسة الحاكمة و لا معارضة و لا محاسبة إختلاسات حاشية الحاكم و نفوذ حزب العدالة في المناصب بالمعرفة !

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. كم لبثنا"
    المراوغة أو التخلاط والصيد في المياه العكرة،
    يعني غياب المصارحة والعجز عن ايجاد حلول ؟
    أما الديمقراطية التي تتغنى بها القوى الكبرى،
    تعني إعادة رسم "خارطة الشرق الأوسط "
    لضمان مصالحها وفي مقدمتها "النفــــــــــــــــط" ؟
    تحت غطاء ضمان الاستقرار السياسي والأجتماعي،
    أي "المزيد من الصراعات الداخلية ذات الطابع الطائفي"
    وشكرا

  • بلعمري عبد العزيز

    العنصر الثالث /الركيزة الثالثة تتبين القيمة الحقيقية لما تؤمن به هذه الأحزاب *أن الديمقراطية لاتأني عن طريق الدبابة*