-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرشوة الصغرى

الرشوة الصغرى

صنف رئيس ما يسمى عندنا “اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان”، وهي في نظري لجنة يُسمع لها دَوِيٌّ ولا يُرى لها أثر، لأنّها لم تنصف مظلومًا ولم توقف ظالما، وما هي ببعيد عن القضاة الذين وصفهم رئيس هذه اللّجنة بأنّهم “أُسودٌ” على “الزَّوالية” و”نعاج” مع أصحاب “اْلكْتَاف”؛ أقول صنف هذا الرئيس في تقريره السنوي الذي يرفعه إلى كبرائنا؛ صنف الفساد إلى صنفين: فساد سماه أو وصفه بـ”الصغير”، وصنف سماه أو وصفه بـ”الكبير”، كما وصف في تقريره قضاءنا بأنّه “أضحى اليوم موضع سخرية وانتقاد من جميع المحللين والهيآت الحقوقية الوطنية والدولية”، مشيرًا إلى أنّ القضاة يتمتعون “بسلطة غير محدودة أمام المواطن العادي، بينما سلطتهم في غاية التواضع أمام الشخصيات ذات النفوذ المادي، والسياسي والإداري” (جريدة الخبر 10 / 07 /2013م، ص3).

لقد ذكرني حديث “رئيسنا” “للجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان” عن “الفساد الصغير” بما قاله ملك المغرب السابق الحسن الثاني الذي يسمي نفسه “أمير المؤمنين” عن “الرشوة الصغرى”، عندما سأله الصحافي الفرنسي إيريك لوران عن عدد من المقربين إليه مرتشين وانتهازيين، فأجاب “جلالته”: “لن أكون صادقًا معكم لو أكّدت أنّه لم يكن هناك مرتشون” وأضاف “جلالته”: “إنّ ما يقض مضجع عامة الشعب في المغرب ليس ذلك الشخص الذي يربح مئة مليون أو مليارًا، فهم لا ينظرون إليه، بل إنّ ما يشغلهم هو ما يؤدونه رشوة مقابل الحصول على عقد ازدياد أو إيجاد مقعد لاِبْنهم في المدرسة، أو الحصول على رخصة الدفن، وهذه الوثائق يسلمها موظفون صغار… “.

وإن تَعْجب فعجبٌ ردُّ “أمير المؤمنين” على ما قاله له الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان وهو “أولوا اهتمامكم للرشوة التي تكون على مستوى أعلى”، فكان ردّ “حفيد” رسول الله  ـ صلّى اللّه عليه وسلّم ـ : “ومع كلّ ذلك تبقى في نظري الرشوة الصغرى هي الأكثر حساسية، ويتعيّن القضاء عليها”  ذاكرة ملك… ص105″.

إنّ حكم الرشوة في الإسلام حكم شديد، لأنّ ما يترتب عنها من فساد في المجتمع أشدّ، ولهذا لعن رسول الله ـ صلّى اللّه عليه وسلّم ـ الراشي والمرتشي والرائش بينهما. وإنّه لن يقضي عليها إلاّ إشاعة التربية الإسلامية في الأمّة، والتحاكم إلى شرع اللّه ـ عزّ وجل ـ .

حدثنا من نثق في دينه وورعه أنّ امرأة كانت عندها قضية عند قاض لا يخرج حكما من درجه إلاّ إذا أدخل “المعلوم” إلى جيبه، وقد طالت قضية المرأة كثيرًا، فاضطرت إلى تقديم “إكرامية” له وهي تقول: “هاك، على رقبتك” فأسرع في قبض “المعلوم” وهو يقول لصاحبته: “هاتِ، ومن قال لك إنّ عندي رقبة”.

لقد تفشت الرشوة في مجتمعنا تفشيًا مريعًا، ولعلّ سبب ذلك هو هزالة الأحكام الصادرة ضدّ الراشين والمرتشين والساعين بينهم، وأما السبب الأهم في انتشارها فهو ما سماه أحد الأصدقاء “أنيميا الإيمان”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • Messaoud elaithi

    الرشوة ليست فقط مبلغ من المال يدفع ويقبض؟بل تبادل المنافع أيضاً أي طلب تقديم خدمة من إداري هناك مقابل تقديم خدمة له هنا!!؟ ثم ان التدخلات والشفاعات لهذا وذاك (البيستو)الذي لا يكون مجانا في اغلب الحالات فهو ممقوت ولو مجانا لانه (ليس نورمال ان تأخذ حقك بطريقة ليست نورمال) والمشكل ان يتفاهم المجتمع على حرمة التدخل وحرمة طلب التدخل وحرمة الشفاعة كحرمة الرشوة والربا سواء وحرمة تعطيل شؤون الناس وعدم أداء العمل وحرمة الفرق الفاحش بين المرتبات وهكذا كل شيء مرتبط فالندخل في السلم كافة بدون ان نجزىء ونرقع

  • بدون اسم

    كل شيئ يا أستاذي الفاضل بدأ بالتصغير
    فجميع الطامات التي نعيشها كان سببها كلمة (الا) أي ليس الا وبهذا أصبحنا نغرق وسط مستنقع من الضلال
    أما ما يخص السبب فكما ذكرت هو عدم وجود يد من حديد تقطع كل من أراد إنتهاك حرمات الله
    كما ويقال في المثل (اذا كان رب البيت للدف ضاربا فلا تلومن الاطفال اذا رقصوا)

  • د/ كمال ديب

    السلام عليكمو تقبل الله صيامكم و قيامكم

    فعلا أستاذي الكريم فإن سبب تفشي الرشوة في بلدنا هو ضعف الوازع الديني و غياب الرجولة في حكامنا و عدم تجاوب المجتمع مع هكذا أمور لغياب الفعاليات التي تعبر عن سخط المجتمع من هذه الامور و السبب الرئيس أيضا هو غياب و انعدام الردع المناسب (لو يتم فضح كل مرتش أو مهرب للسموم أو مغتصب للأطفال أو سارق لأموال عمومية على شاشات التليفزيون و الصحف اليومية و لو تم سن قوانين قاسية لما وجدنا هؤلاء بيننا)، ما الذي يمنع من سن قانون يقر بأن من يدخل المخدرات للبلد يعدم حالا

  • بدون اسم

    (اذا كان رب البيت على الطبل ظارب فلا لوم على الاولاد بالرقص ) اذا كان شكيب خليل ويوسف بجاوي والخليفة واباطرة الرمال والحديد والاسمنت والزيت والسكر وعاقدي الصفقات التجارية والعمومية ياخذون 5 % او 10% او اكثر من قيمة المشروع فلا تلومن الموظف البسيط العاجز عن توفير قوت ابنائه فبدون شك انه سيخذ رشوة تساعده في التفلب على القدرة الشرائية التي اصبحنا جميعا لانتحكم فيها نتيجة الجشع الذي عم كافة تجارنا فالله يهدي عباده وينجيهم من عذاب القبر (يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم) صلعم

  • بدون اسم

    المشكلة في حد ذاتها اصبحت،"عادة"، وتقليد ولم تعد "ظاهرة"..بل واصبحت مركب،لا ينفصل عن الثقافة الجزائرية الحالية التي تؤمن بالحق الكامل في الغش والسرقة والرشوة والارتشاء......اسوة بالكبار وجماعات "الفوق"،وكان أحد المسؤلين في يوم يخطب في تجمع شعبي....ولكن صيحات الجمهور غلبته، بالمطالبة،..."بمكافحةالرشوة والفساد" ...فرد عليهم :سألتزم لكم بالقضاء على الرشوة...وماذا ستقدمون لي في مقابل هذه الخدمة؟؟؟؟
    ..