-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الضفة والأبواب المغلقة

عمار يزلي
  • 465
  • 0
الضفة والأبواب المغلقة
أرشيف

كل الأنظار تتجه هذه الأسابيع الأخيرة نحو الضفة بعد غزة وتطور الأوضاع فيها مع تصعيد غير مسبوق لليمين المتطرف عبر الاستفزازات والاعتداءات السافرة علي المقدسات وأملاك وأرواح السكان، بعد كل ما حدث في القطاع.
تسارع للأحداث وتصعيد خطير، قد يوشك أن يفتح أبواب جهنم على المنطقة كلها، لاسيما مع تفاقم معاناة سكان الضفة عبر الاغتيالات والهدم والترويع والتجريف ونسف للبنى التحتية والمساكان وقصف بالطائرات المسيرة لأحياء من المخيمات. يضاف كل هذا إلى العدوان اليومي لقطعان المستوطنين على ممتلكات السكان الفلسطينيين في الضفة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، بما لا يترك مجالا للشك أن العملية ممنهجة وتستهدف تهجير سكان الضفة نحو الأردن. هذا المخطط الذي كانت وسائل الاعلام العربية والعبرية والعالمية قد تحدثت عنه كفرضية، بات اليوم واضحا أنها خطة مدروسة سلفا مدعومة أمنيا وحكوميا عبر حكومة الكيان، ووزيريها للأمن الإجرامي والمالية.
اليوم، باتت الضفة هي المستهدفة بعد انتهاء التخريب والتقتيل العشوائي والتهجير والتشتيت والترويع عبر المذابح الجماعية في غزة، باتت الضفة هي المستهدفة من أجل التهجير وعودة الاستيطان، والتوسع على حساب الأرض المنهوبة مجددا بعد تقسيم أوسلو.
الأردن، بات في دائرة الخطر، ذلك أن التهجير نحو الأردن، يعني “إعلان حرب” بحسب تصريح وزير الخارجية الأردني، وهذا يعني أن عقد التطبيع قد ينفرط في أي لحظة مع هذا البلد، وبالتالي، مع البلدان الداعمة له، لاسيما منظومة التحالف الملكي من الخليج والشرق الأوسط إلى المغرب. هذا يشي، بأن المنطقة كلها على بوابة حريق قد لا يبقي ولا يذر، إذا ما أضفنا إليها نيران غزة المشتعلة وانسداد آفاق وقف العدوان وتمادي رئيس وزراء الكيان وحكومته الفاشية، في استفزاز مشاعر المسلمين والعرب والعالم الحر بأسره، خاصة مصر، على محور صلاح الدين، بين مصر وغزة. يضاف إلى ذلك، الوضع الكارثي في شمال الكيان والمنذر بحرائق أوسع، قد تفضي إلى احتراق المنطقة برمتها إذا ما نفذت إيران وعدها بالانتقام لسيادتها بعد اغتيال إسماعيل هنية على أراضيها.
وضع معقد وخطير، والسبب، هو تعنت حكومة الكيان، ورئيس وزراء الكيان تحديدا، مخافة سقوط حكومته في حال أقدم على وقف إطلاق النار وخضع لشروط المقاومة.
هذا التمادي وهذه الغطرسة، ما كانت لتكون، لولا تواطؤ ومشاركة وضعف ضغط الولايات المتحدة وحزب الرئيس بايدن المنتهية صلاحيته واحتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حتى مع استبدال الرئيس بنائبته، محاولة لمنع السيل الأحمر إغراق السطح الأزرق.
وضع هش قبل الانتخابات الأمريكية، وقيادة ممزقة ما بين الرغبة والعمل على الدعم غير المشروط للكيان، من جهة واستجداء الصوت العربي والإفريقي والإسلامي من جهة أخرى.
رئيس وزراء الكيان، الذي يلعب على التناقضات الداخلية داخل كيانه، كما يلعب على حبل الانتخابات الأمريكية ودعم الكونغرس له بلا حدود، واللعب على الوقت بدل الضائع، كل هذا يجعل مما سمي بالصفقة، بعيدة المنال وتنسف العملية برمتها لصالح خيار حرب إقليمية قد لا تبقي ولا تذر. رغبة، لا أحد يريد أن يراها ولا أن يسمعها، لكن كل الوقائع على الأرض وداخل مقرات أخذ القرار، تقول إننا ذاهبون إلى تصعيد خطير، لن تكون الجزائر بمنأى عنه، وهي تعمل على امتصاص تناقضات العمل التخريبي الفرنسي على الحدود الجنوبية. محاولة جزائرية لاستعادة الانضباط على الحدود واستغلال التنمية والسلم والأمن في خدمة شعوب المنطقة، خاصة بعد الإعلان عن فوز الرئيس تبون بعهدة ثانية قد تمكنه من تحقيق هذه الغاية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!