-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العدل.. أمننا العميق

العدل.. أمننا العميق

لسنا اليوم في مرحلة تصفية حسابات أو تأجيج الصراع بين الأشخاص، أو فتح مزيدٍ من ملفّات التخوين أو التخويف، لسنا اليوم في مرحلة إظهار البطولات، أو محاولة الظهور في ثوب الأنقياء الأطهار وغيرنا في ثوب الوسخين الأشرار، لسنا اليوم في وضعٍ يسمح لنا بفتح ملفات الماضي والحاضر وإسناد أدوار البطولات لهذا أو ذاك، أو توزيع صفات الخيانة والتقصير على هذا أو ذاك. الجزائريون جميعا يعرفون بعضهم البعض، من هم الأبطال من النساء والرجال، ومن هم الزعماء الحقيقيون، ليس هناك ما يُخفى عن أحدٍ في عصر الصوت والصورة والدليل الملموس، فقط هي الحكمة والمصلحة الوطنية التي تستوجب مثل هكذا مواقف.. فليكن الجميع عند مستوى هذه الحكمة وعند إدراك مفهوم المصلحة الوطنية، ولنترُك ما هو ماضٍ أو حاضر غير مُشرِّف لحُكم التاريخ… ولنلتفت إلى واقعنا اليوم وغدا…

واقعنا اليوم وغدا يقول إن المخاطر تَحُف بِنا مِن كل جانب، ويكاد يبرز بجلاء أننا أصبحنا مستهدَفين بشكل مباشر في وجودنا وأمننا قبل قُوتِنا ومعاشنا. وهذا يستلزم بالضرورة وقف كل ما مِن شأنه أن يَدخل في باب المزايدات بالقول أو بالفعل. نحن في حاجةٍ اليوم إلى إحقاق الحق، إلى رفع المظالم عن الناس قبل أيّ شيء، من المسجونين بغير وجه حق إلى الذين ظُلموا في أي مستوى كان، رفع المظالم هو الأساس العميق لمواجهة المخاطر، لا يمكن لأي مجتمع يسوده الظلم أو القهر أو ينتفي فيه العدل أن يزعم إمكانية وجود عمق استراتيجي لديه، أو يزعم إمكانية تعبئة قواته، أو يدّعي أنه يستطيع مواجهة التهديدات المحيطة به، المدخل إلى زعزعة الداخل هو هشاشة هذا الداخل وليست قوة الخارج.

لا يمكن لأيّ قوة خارجية مهما كانت ضخامتها أن تخترق مجتمعا يسوده العدل، ويمكن لأيّ قوة معادية مهما كانت بدائيتُها أن تدكّ أسوارنا إذا كان الظلم سائدا بداخلها، لذا فإنه ليس غريبا أن نقول اليوم إن للعدالة دورا استراتيجيا في الحفاظ على أمننا الوطني بل هي عمق أمننا الوطني. بدونها سنكون كمن يفتح الثغرات في جبهته الداخلية ليتسرّب من خلالها الأعداء… فلنسارع إلى إحقاق الحق، حيثما كان وإلى رفع الغبن عن المظلومين والقابعين في السجون بغير وجه حق، ولنُعِد الشعور إلى الناس بأن القانون فوق الجميع من خلال الأفعال لا الأقوال، ولنوقف هذه المزايدات غير المسؤولة من قبل غير مسؤولين، وسيكون عمقُنا الاستراتجي آمنا بإذن الله. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • محمد

    جاء أحد الولاة للأمير العادل عمر بن عبد العزيز ، وطلب من الأموال من أجل بناء الحصون العالية لتأمين البلاد و تحصينها ضد غزو الرومان فقال قولة شهيرة على الجميع إدراكها :
    (( حصنوها بالعدل )) . لله درك ياعمر .
    وشكرا لك أستاذ على إثارة هذا الموضوع .

  • عبدالقادر

    يقول الكواكبي:"إنّ الله عادل مطلق لا يظلم أحداً،فلا يولي المستبدإلاعلى المستبدين". وهذا تصديقا لقول الماثور كما تكونوا يولى عليكم.فهذه هي حالنا اليوم.اذا اردنا ان كون فعلينا ان نغير مابانفسنا من جور وظلم وعنف وحقد وضغينة وسوءاخلاق وننظر لغيرنا من المواطنين كمايقول الرسول "ص":"لايؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ماتحب لنفسه".ممكن ان الكل يشتكي من قلة العدل ومايترتب عن ذلك من ظلم واستبداد وانسداد لكن لااحد فكر في تغيير نفسه قبل غيره وفكر وبماسيغير ووسيلةالتغيير.فاذااردنا تغيير الفسادبفساد اكثرفهذا ليس عدلا

  • بدون اسم

    شكرا أستاذ على الموضوع...فالعدل أساس الملك...فهو بمثابة المناعة بالنسبة للجسم لأي ميكروبات خارجية... فالظلم هو فقدان المناعة و الجسم معرض لأي فيروس خارجي ...

  • حرزالله صدوق

    شكرا. ان العدل هوبمثابت المفتاح لجميع الشعوب وان لم تخني الذاكرة فبعدالحرب العالمية2وتقسيم المانيا قامت بعثة من امريكابالاطلاع على احوال المجتمع الالماني فوجدوه كارثيا في جميع المجلات ماعدا العدالة فقال رئيس امريكا -لاخوف على المانيا ستصبح دولة قوية بعدالتها-------------شكرا

  • شكرا يا أستاذ ، للتذكير فا ن الذكرى تنفع المومنين وأساس الملك هو العدل "ولايجرمنكم شنئان قوم أن لاتعدلوا ،اعدلوا هو أقرب للتقوى .صدقالله العظيم
    ..كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا،،،؟وان تلووا أو تعرضوا فان الله بما تعملون خبير؟...؟؟سورة النساء 135،
    والعدل هنا في كل شيء مهما كان ؟ وعلى الكل وبدون استثناءمن القوانين وما يتبعذلك وغيرهاللهم أرنا الحق وارزقنا اتباعه وارنا الباطل وارزقنا احتنابه ا

  • مواطن

    كلام جميل لا يعارضه عاقل.أساس الدولة إقامة العدل بين الناس.لكن كيف الحصول على العدل وصانعها مفسدها.كيف تقام العدالة ومن أوكلت لهم حمايتها وإقامتها وتطبيقها هم من يتلاعبون بها ويتحايلون عليها.كن صادقا معي:هل تجد ممن ينشئون القوانين وممن يقررون تطبيقها وممن يكلفون بتنفيذها من أعلى هرم الدولة إلى أدناها من يستحق الثقة والاطمئنان إلى سلوكه ومصداقيته؟كيف تلتئم الأمة والملايير من الخزينة العمومية توزع بغير حق على المقربين من الحكام دون ضمانة؟لا أحد يستطيع كتم غيظه أمام إفلاس الدولة والسرقة والتزوير.

  • نورالدين

    "كان عمر رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين ينام تحت ظل الشجرة دون حراسة البشر" لماذ ؟ لأنه حكم بالعدل ، ألا ترى معي ياسيدي، أن الأبهة والتكبر والاستعلاء والاستقواء بالخارج ، احتقار المواطن الجزائري من قبل جل المسؤولين من أدناهم الى أعلاهم هو اساس الظلم في أمتنا ؟؟؟ هل يمكن ات يصير المسؤول الأبهة مثل المواطن البسيط ؟؟؟ لوحدث ذلك لكانت معجزة ؟ وليحدث ذلك لا بد من اقامت حرب داعش والغبراء، لكن ليس بالسيف والرمح بل بالقلم والقرطاس، بمحاربة العقل العقيم المستلب ، العقل المستكبر، العقل القديم ؟؟؟؟؟

  • belhadj

    السلام عليكم ، في هذا المقام مايسعني ان اقوله : يقال بعد نهاية الحرب العالمية الثانية و في اجتماع ساسة مملكه بريطانيا لتقييم وضع البلاد الكل يقول مابقي شيئ في المملكة، ومن بين الحضور طلب احدهم إذا بقي ركيزتين بقيت كل بريطانيا وإن ذهبتا ذهبو " وهما العدل و التعليم" و بعدها نهندس كيف يحكموننا ليس من يحكمنا.

  • شوشناق

    براك الله فيك.العدالة، من الحقوقِ الأساسية للإنسان، ولا يجادل في هذه الحقوق إلا عدو للإنسانية!

    العدل هو: اسم من أسماء الله الحسنى
    قال الله (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)
    العدل دولة والضلم جولة. سؤال هل نريد جولة او دولة?! No justice no peace

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ....
    " العدالة النايمة والحقرة قايمة"
    العدل أمننا .. العميق،
    عندما توضع الأمور في مواضعها الصحيحة مع تسويتها طبعا،
    فغياب الأمن والسلام والاطمئنان، والمساواة من غياب قاعدة اجتماعية أساسية لاستمرار حياة البشر مع بعضهم البعض،
    وما فتح الملفات إلا لتغطية الشمس بالغربال،
    وما خفي أعظم،
    وشكرا