-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العكاز‭ ‬السياسي‭ ‬الجديد

الشروق أونلاين
  • 2490
  • 0
العكاز‭ ‬السياسي‭ ‬الجديد

ما يحدث في التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية والمحلية القادمة هو أن السلطة تتصرف بما يوحي أنها تريد بكل الوسائل والطرق أن يفوز التيار السلامي بهذه الانتخابات، ومن أجل ذلك بدأت في تجنيد الوسائل والإمكانيات وابتداع الأساليب الجديدة الغريبة عنها في تعاملاتها القمعية والإقصائية والتزويرية تجاه الأحزاب والمعارضة والعملية الانتخابية، حتى أنه أصبح لا حديث لمسؤول أو تصريح لوزير أو نائب وزير إلا عن نزاهة وديمقراطية وحرية هذه الانتخابات والتطمين على وضعها تحت الرقابة الشديدة للقضاء واللجان المستقلة، وحتى فتح الأبواب على مصراعيها لاستقدام المراقبين الأجانب من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة الدول الإسلامية والجامعة العربية ليكونوا شهداء على التوبة والنوايا الحسنة للنظام الجزائري.. وأكثر من ذلك هناك دعوات رسمية، صريحة ومبطنة، للأحزاب الإسلامية‭ ‬للائتلاف‭ ‬ودخول‭ ‬الانتخابات‭ ‬بقوائم‭ ‬موحدة‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الفوز‭ ‬بالأغلبية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬والمجالس‭ ‬المحلية‮.‬

للوهلة الأولى يبدو ذلك استفادة من دروس ما يسمى الثورات العربية أو مسايرة لموضى تسليم الإسلاميين في بعض البلدان العربية مقاليد بعض المسؤوليات الصورية والهامشية، التي لا علاقة لها بممارسة السلطة الحقيقية التي تعض عليها الأنظمة بالنواجذ، لكن الهدف الحقيقي والوحيد من وراء هذه المناورة القديمة الجديدة هو خلق عمالة سياسية وحزبية أو عكازة للنظام يتكئ عليها ويعوض بها عكازة التحالف الرئاسي التي اهترأت ولم تعد قادرة على حمل الثقل الذي يمثله هذا النظام ومتطلبات فرض شرعيته الزائفة على المجتمع والشعب، خاصة وأن هناك في موازاة‭ ‬هذه‭ ‬المناورة،‮ ‬حملة‭ ‬رسمية‭ ‬كبيرة‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬استنفاد‭ ‬التحالف‭ ‬الرئاسي‭ ‬الحالي‭ ‬لمبررات‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬زحمة‭ ‬المشاكل‭ ‬والقلاقل‭ ‬التي‭ ‬تهز‮ ‬البلد‭.‬

من زاوية أخرى فإن هذه المناورة خدعة أخرى لإلهاء المجتمع برمته عن الطلب التاريخي للجزائريين في إقامة نظام برلماني أو شبه برلماني يقطع الطريق على استبداد النظام الحالي وتستره بالنظام الرئاسي والرئيس الدمية للاستئثار بالسياسة والسلطة والثروة الوطنية دون بقية أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬ودون‭ ‬رقابة‭ ‬أو‭ ‬محاسبة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬اليوم‭.‬

 وإذا كان نظام الحكم في الجزائر يدعي ويواصل الإصرار على أنه حالة خاصة في ظروف خاصة وفي بلد متميز بخصوصيات عن بقية البلدان العربية ولا يمكن أن يخضع لما خضعت له من ثورات وأنه قد كان سباقا إلى إنجاز ثورات قبل الجميع.. فإن عليه أن يراعي هذه الخصوصيات ويسلم الأمور‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬ليفعل‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وليس‭ ‬أن‭ ‬يعامل‭ ‬الثورات‭ ‬العربية‭ ‬بمقولة‭ ‬‮”‬الحمار‭ ‬جيفة‭ ‬ومصارينه‭ ‬حلال‮”.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!