الفنانة نبيهة كراولي لـ”الشروق”: لست متخوّفة من تولي التيار الإسلامي زمام الحكم في تونس
صرحت المطربة التونسية نبيهة كراولي، أنها ليس متخوّفة من اعتلاء التيار الإسلامي سدة الحكم في تونس لأنه ما يهم -حسبها- هو توفر الرئيس القادم على الوطنية والولاء للوطن قائلة “كلنا مسلمين ولا أظن أن فوز الإسلاميين في الانتخابات القادمة يزعجنا وما يهمنا هو مصلحة الوطن والشعب”، واتهمت نبيهة كراولي في حوار صريح لـ”الشروق”، بالتضييق على الحريات وكتم أنفاس “التوانسة” وأنه حرمني من مكانتي الفنية.
-
هل أحييت حفلات خلال الثورة أم لا؟
-
صحيح أنني امتنعت عن الغناء خلال الثورة، لكنني شاركت مؤخرا في فرنسا يوم 27 أوت الماضي في حفل من تنظيم وزارة الثقافة الفرنسية ونال الحفل نجاحا كبيرا، وغنيت لقرابة الساعتين في الحفل الذي حضرته الجالية المغاربية بقوة، والتقيت بالمناسبة وزير الثقافة فريديريك ميتيرون الذي هنأني بنجاح الثورة التونسية ووجه تهانيه لشباب الثورة، كما سمحت لي الفرصة بلقاء بعض الفنانين الذين شاركوا في الحفل الذي كان تكريما للثورة التونسية ولإنجاز شعبها من أجل تغيير الوضع في تونس على رأسهم “الكينغ” خالد، وأشير إلى أن المناسبة حظيت بتغطية إعلامية كبيرة من طرف الإعلام الفرنسي.
-
-
هل كنت المطربة التونسية الوحيدة في الحفل؟
-
نعم كنت التونسية الوحيدة التي شاركت في هذا الحفل، إلا أنه تم دعوة العديد من الفنانين التونسيين للمشاركة في حفلات نظمت للاحتفال بالثورة التونسية، بالإضافة إلى البلاطو الكبير الذي نظمته القناة “فرانس أوو” الذي سيبث منتصف الشهر القادم.
-
-
حقل الأغنية في تونس يزخر بنجوم كثيرة، هل تعتقدين أنه تم اختيارك لتمثيل تونس لأنك لم تكون محسوبة على النظام؟
-
تم اختياري لاعتبارات عديدة، أولها لمسيرتي الفنية، ولميولي الإنسانية ولأنني من الناس الذين يفكرون أن الفنان يجب أن يبقى مستقلا، ويتبنى فقط القضايا التي تخدم الشعوب وليس القضايا التي تخدم الحكام مهما كانت، وتم انتقائي لتمثيل تونس لأن ولائي دائما كان لبلدي وشعب بلدي وسلامة بلدي وليس للأشخاص، وكلامي هذا لا يعني أنني ضد الأشخاص الذين ينتمون إلى أحزاب سياسية، لكنني أفضل الاهتمام بالأمور التي تمس الإنسان أينما كان.
-
-
هل كنت من الفنانات اللائي بايعن الرئيس المخلوع لتولي عهدة رئاسية أخرى؟
-
لالا أبدا، وحتى وإن استهوتني أفكار بعض الذين كانوا في النظام السابق، إلا أنني لم أعلن ولائي لأحد من قبل ولم يكن من السهل علي المحافظة على استقلاليتي لأن الشخص الذي يلتزم الحياد -في النظام السابق- يعتبرونه ضدهم، وهذا سبب المعاناة التي عشتها سابقا، ولكن أتمنى أن تتغير الأمور بعد الثورة التي شهدتها تونس.
-
-
هل هذا يعني أنك تعرضت لضغوطات من طرف النظام السابق؟
-
حاولت قدر الإمكان البقاء بعيدة عن السلطة والالتزام بدوري كفنانة فقط حتى لا تكون للنظام أية ورقة للضغط علي، ولهذا لم تكن لي علاقات خاصة مع وزارة الثقافة التونسية وتعاملي معها لم يتجاوز حدود ما هو مطلوب مني كفنانة ليس أكثر، كما لم تكن بيني وبين القائمين عليها أي نوع من “محاباة”، ولهذا السبب أعتقد أن النظام السابق حرمني من مكانتي الفنية، وهمشني لأنني لم أعلن ولائي له، لكن ذلك لم يحد يوما من عزيمتي وإرادتي، لأنني كنت على يقين أنه سيأتي اليوم الذي تعود فيه المياه إلى مجراها الطبيعي.
-
-
كيف هي تونس في الوقت الراهن؟
-
أنا متفائلة بخصوص الوضع رغم أن الوضع لن يستقر بين عشية وضحاها، خاصة وأن التعددية جديدة على المجتمع التونسي الذي عانى الحرمان وصودرت حرياته لعقود من الزمن، وعانى كثيرا جراء حرمانه من حرياته الفردية، فأصبح لا يثق في شيء وحتى في مؤسسات الدولة التي أفرغت من معانيها، لأن حياته ستكون معرضة للخطر بل سيبقى مطاردا هو وعائلته في حال إذا ما قال كلمته، كما أن الوضع العام في تونس مضطرب نوعا ما، خاصة وأن الانتخابات الرئاسية على الأبواب، ونحن لسنا متخوّفين من الوضع، لأن كل الثورات التي شهدتها الإنسانية ضد الظلم والاستبداد لم تخلو من مثل هذا النوع من الحركات، وأتمنى أن يقف وراء هذه التحركات أشخاص ذوي نوايا حسنة حتى نتمكن من بناء الجمهورية التونسية الجديدة في كنف الحرية والمساواة.
-
-
ألست متخوّفة من تولي تيار حركة النهضة الإسلامي لزمام الحكم مستقبلا؟
-
لا لست متخوّفة من ذلك لأن تونس بلد عربي إسلامي والإسلام ليس غريب علينا، وأوربا على قدر الاختلافات التي تميز دولها إلا أنهم تمكنوا من تأسيس الاتحاد الأوربي من أجل مصالحهم، فكيف لا نستطيع نحن أبناء الوطن الواحد من خلق توازن يفضي بنا إلى بناء بلدنا، ولهذا فالمهم في الشخص الذي يتولى رئاسة تونس في المستقبل أن يتوفر على الوطنية وأن يضع مصلحة الشعب والبلد فوق كل اعتبار، ولهذا رغم كل ما يحدث في تونس الآن فأقول للعرب وللجميع “نحن متفائلون ولا خوف على تونس”.
-
-
وكيف كان لقاءك بالشاب خالد وهل اتفقتما على عمل مشترك؟
-
في الوقت الذي أنهى برنامجه الموسيقي كنت أستعد لاعتلاء المنصة، إلا أن ذلك لم يمنع من تبادل أطراف الحديث، وأعرب كلينا عن سعادته بالعمل مع الآخر مستقبلا، إلا أنه لا يوجد شيء رسمي حتى الآن، وكل ما قيل أصنفه في خانة المجاملات لا أكثر إلى حين تنفيذه.
-
-
شاركت هذه السنة في مهرجان تيمڤاد الدولي كيف كان لقاءك بالجمهور “التاموڤادي”؟
-
كان لقائي به رائعا، وصدقيني بكيت من شدة الفرحة لأنهم احتفلوا بعيد ميلادي وأنا على الركح ولن أنس تلك اللحظات ما حييت.