-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القدس تُوَحّدنا

القدس تُوَحّدنا

التقى سماحة الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى أول أمس مع الأحزاب الجزائرية بمقر سفارة دولة فلسطين بالجزائر بحضور السفير الفلسطيني. وفي تلك القاعة التي أخذت شكل قبة الصخرة وذكَّرتنا بساحة المسجد الأقصى التي يتُوق كل مسلم إلى زيارتها والصلاة بها، بَدَت نبرة الجزائريين واحدة لا خلاف بينها. أحزاب من مختلف المشارب تُوحِّدها القدس وتَجعل منها جسدا واحدا ينبض عُنفوانا وقوة لأجل استعادة الحق المسلوب ومَدِّ الأشقاء الفلسطينيين بمزيد من القوة والأمل في استعادة كل شبر من أرضهم المغتصبة، كما استعادت الجزائر أرضها ذات يوم.

من الجزائريين من ذكَّر بضرورة تقديم كل ما تطلَّب من دعمٍ مادي ومعنوي للفلسطينيين، ومنهم من جدَّد قراءة مقولة الرئيس الراحل هواري بومدين: “الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، وآخرون أعادوا تأكيد العبارة الشهيرة عندنا أن استقلالنا لم يكتمل ما دامت فلسطين لم تتحرر، وأبرز طرف ثالث أهمية النظر إلى القضية كجزء من الصراع العالمي الذي تقوده الرأسمالية العالمية ضد الشعوب الضعيفة، وركَّز آخر على أنه ينبغي استلهام العبرة من التجربة الجزائرية في مجال تحقيق الوحدة بين مختلف فصائل فلسطين، وثمَّن البعض كلام سماحة الشيخ المفتي بأن القدس ليست فقط عاصمة لفلسطين إنما لكل الأمة الإسلامية، وإذا ما كان لهذه الأمة أن تشتري زمنها تشتريه أو كل شبر فيها تفعل… وهكذا في انسجام تام بين أحزاب أحيانا مرجعياتها الفكرية مختلفة وزاوية نظرها للمسألة الفلسطينية مُتعددة، إلا أنها جميعا استثمرت فيما يجمعها بشأن القضية، ولم تغرق في تفاصيل ما يفرّقها حولها.

وتُوِّج هذا الانسجام في الموقف بشأن فلسطين بتلك المبادرة ذات البُعد الرمزي العميق لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين حيث قدِمَ من عمق الجزائر، من مدينة سيدي عيسى، ممثلون عن الشعبة المحلية لهذه الجمعية وأبوا إلا أن يُكرِّموا سماحة الشيخ بالبرنوس الجزائري الأصيل تعبيرا عن حُبِّهم له وتضامنا مع القضية التي جاء مدافعا عنها. وفي مشهدٍ تضامني ذي مغزى، التفّ جميع من حضر حول من جاء  يُمثِّل رمزَ وحدة فلسطين، ووحدة مسجدها الأقصى قِبلة المسلمين الأولى، ورمز التسامح بين جميع الديانات والإنسانية جمعاء…

هكذا ينبغي أن تكون المواقف، وهكذا ينبغي أن يعود المفتي العام للقدس إلى بلده وهو يشعر أن الأمة التي تتطلع لتحرير القدس من الاغتصاب مازالت في عمقها مُوَحَّدة، وأن هذه المدينة لن تكون جامعة فقط  للجزائريين فحسب، وللمسلمين جميعا، بل ستكون رمز إخاء وتسامح للإنسانية جمعاء… وتلك من الرسائل العميقة لمثل هذا اللقاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • نورالدين

    كان الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله لايخلو لقاء له أو ندوة أو محاضرة ذات صلة بالأمة الاسلامية الا وذكر بالواجب الاسلامي نحو المسجد الأقصى وفلسطين، وكلما التقاء بالأشقاء الفلسطنيين الا وقد لهم ما جادت به الأمة الجزائرية من مساعدات مادية ويقول لهم رحمه الله هذا من اخوانكم الجزائريين، " الجزائريين" اذانا منه بأن القضية الفلسطينية هو عامل وحدة أصيل في الأمة الاسلامية
    فهل تكون هذه القضية عامل وحدة للأمة الجزائرية للنهوض بفكرها وثقافتها وعلمها واقتصادها ؟؟؟ أمين يارب ؟؟؟؟

  • alilo

    القدس باعها آل سعود لحلفائهم. لم يعد هناك قضية فلسطينية إطلاقا. هناك حرب بين الرياض و طهران. القدس لم تكن يوما اولوية لهذه الأنظمة الفاشلة.

  • Amazigh Laïc

    Pourriez vous laisser et quitter cette terre ancestrale à ses propriétaires?!! nous pas des arabes et nous l'étions jamais et nous le serons jamais c'est comme Jérusalem n'appartienne pas aux arabes et elle ne sera jamais entre leurs mains ni aujourd'hui ni demain tout comme l'Algérie colonisée au nom d’Allah

  • بدون اسم

    الشباب المسلم جردوه من كل شيئ
    همه اليوم ان يعيش مثله مثل سائر البشر
    لقد تحولت القضية الفلسطينية الى شيئ
    لا يكاد يحرك مشاعر اغلبية الجيل الصاعد
    يقولون الدين الاسلامي يوحد الامة
    لاكن الجيل الصاعد لا يرى الا التفرقة والتناحر
    في الختام لم يعد هناك ما يجمعنا
    كل واحد رافد همومه للقدس رب يحميها .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    القدس توحدنا،
    شعور عفوي عندما يستمد زاده من أحاسيس صادقة،
    والشعب الجزائري قادر على صنع المعجزات وفي أي لحظة،
    "فلسطين" قضية مركزية ،صراع عربي اسرائيلي، لا تخص الجزائر وحدها،
    (من يسرق منزل ليس كمن يحتله)،
    من بين ما قال الاستاذ أحمدي نجاد رئيس ايران السابق -عن اسرائيل- موجها كلامه للغربيين،
    "مادام أنتم حبيتوها، أعطوها قطعة من أوروبا،
    وشكرا