الله الله.. يا غزة
من تحت الأنقاض وركام البيوت المهدمة، تخرج غزة يديها تلوح للأمة أن لا هزيمة.. تخرج غزة مجللة بالدماء في محرقة العصر ترفع رأسها للأعلى: هيهات منا الذلة يأبي لنا ذلك الله ورسوله والمؤمنون.. وغزة تنوب عن أمة المليار وقوفا في مواجهة الموت الأسود الذي قرر أن لا مستقبل للأمة وكرامتها، بعد أن ظنوا أنّ إخراج العراق ومصر وسوريا وليبيا وتونس من الميدان يعني أن الفرصة مواتية لفرض الواقع الذي يريده الأعداء.
غزة لم تنم على ظلم.. وغزة العرب والإسلام تتكلم بمنطق آخر لم يفهمه كثيرون.. لم تفهمه جيوش ليس لها بطش إلا على شعوبها، ولم يفهمه ساسة لم يتقنوا اللعب البهلواني إلا على شعوبهم، ولا يفهمه مثقفون اختلطت عليهم المنابع فلم يعد لديهم معيار يستندون إليه.. غزة تتكلم بمنطق العقل الحر والإرادة الحرة والروح المنتصرة.. فمن سوى غزة ضرب تل أبيب وحيفا وديكونا ومطار بنغوريون؟ من سوى غزة اقتحم المواقع والحصون وفجر الأرض تحت أقدام الجنود الصهاينة بعد أكثر من أسبوعين، حرب لم يذق لهيبها أي بلد عربي في مواجهة العدوان الصهيوني.. غزة تنطق بلغة أخرى لغة صناعة الحياة بسلاح قوي مكين إنه سلاح الموت.
الله الله يا غزة.. إنك تخافين فقط على خوفنا عليك..لا تلتفتي إلينا يا سيدة المكان وسيدة الزمان.. يا سيدة الروح وعنوان الأمة.. يا غزة هاشم.. يا شجاعية البطولة.. وياخانيونس الرجولة.. ويا رفح الصمود.. ويا بيت حانون وبيت لاهيا والمعسكرات الوسطى.. يا كل الأرض الحرة.. من سواك اليوم حرا على وجه الأرض، من يمتلك قرار المقاومة سواك؟ من يمتلك إيلام العدو سواك؟ أين الجيوش..؟ أين الحكومات؟ أين الدول؟ أين العرب؟ أين العرب؟
الله الله ياغزة.. أمتك كلها قلب واحد معك وروح واحدة،، لك فالمحاصرون يا غزة هم العرب والمسلمون جميعا، أما أنت أيتها الحرة فإن ما ينفجر من شرايينك كاف ليضيء السبيل أمام طلائع الأمة.. أمتك يا غزة محاصرة إما بالجهل أو البوليس أو الاتفاقات مع الأعداء أو الجوع أو تعتيم العقول وهذا الأخطر.. ولكن ما يسيل من دمك كاف تماما لكي يحررها ولن يكون الغد كالأمس أبدا فأنت بدأت صفحة المجد الأولى في نهضة الأمة.
الله الله ياغزة.. يا فخرنا ويا جرحنا ويا عزنا ويا ألمنا.. يا كل الحاضر ويا بوابة المستقبل ياسيدة الروح تعسا لأعدائك المعاتيه المخبولين وهم يتخللون الصفوف ارجافا وضعفا.. تعسا لمن يكرهك فلا يكرهك إلا منافق باع روحه للشيطان، وتعسا لمن سمع حرير الدم من شرايينك لم تنتفض عزيمته وإرادته.. وتعسا لمن غض الطرف على ما يجري في أزقتك ووشوارعك.. حيا الله رجالك وأشبالك ونساءك حيا الله حبات ترابك يا عز الأمة وفخرها.. لك الله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. تولانا الله برحمته..