اللهمّ أنّي بلغت!
قد يتفاجأ قراء بما سأسرده عن واقعة ملعب تيزي وزو، والتي أعتبر فيها نفسي مجرما، ليس لأني قذفت الضحية بحجر، وإنما ربما كنت طيلة سنوات كالشيطان الأخرس أو ربما لم أجد القناة التي أمرر وأحذر فيها من مغبة الوقوع في أي كارثة.. طبعا أعتبر نفسي مسؤولا، لأني كنت شاهدا على أحداث في ملاعب هي بعيدة عن أعين الفاف وحتى وسائل الإعلام، فدعوني أوجه سؤالا إلى سي قرباج: أليست القوانين العامة المسيرة للأندية الرياضية بالجزائر كلها مستوحاة من الاتحاد الدولي؟
لماذا ليس لها إسقاط على الواقع؟ وما الجدوى من سنها والتذكير بها عبر المواقع الإلكترونية للرابطات الجهوية والولائية المنضوية تحت لواء الاتحاد الجزائري، ولا نجد فيها تطبيقا في الأمر الواقع؟ فلربما جاءت واقعة إيبوسي لتحرك المياه الراكدة.. أقول لقرباج: أتدري أن المادة 25 من القوانين الخاصة بالأندية الهاوية ليس لها تطبيق في الواقع؟ والمتعلقة بضرورة حضور سيارات الإسعاف قبل بداية المواجهة؟
أيعلم قرباج أنه في بعض الملاعب، يفرض الحكام منطقهم ويأمرون بإجراء المباريات من دون حضور الإسعاف أو حتى في غياب الطبيب، فإذا حدث مكروه، فمن يتحمل المسؤولية؟ ولماذا تخضع الرابطة المحترفة والأقسام السفلى للمزاج؟ وهل أرواح لاعبي بطولة الهواة ليست كغيرها من لاعبي الرابطة المحترفة؟ أتعلم سيدي: أن عقوبة اللعب من دون جمهور في بطولة الهواة مجرد مغالطة وبريستيج؟ صحيح أن المدرجات خاوية على عروشها لكن أنفاق الملاعب مكتظة، أيعلم قرباج أن الفرق الزائرة والتي يتعرض لاعبوها للسب والضرب ترفض اللعب، لكن يتم إرغامها على مواصلة أطوار المواجهة بطريقة الترهيب والترغيب لكون الحكم يريد تفادي المساءلة، ومحافظ اللقاء لا يحبذ كتابة التقرير ومحافظ الشرطة كما يقول “تخطي راسي” والتقرير يرفع بعبارة “آر أ أس”؟ أتعلم أن لجان اعتماد الملاعب قبل بداية كل موسم، هي أول من يحق إخضاعه للتحقيق والمساءلة والمحاسبة؟ أتدري لماذا سيدي: لكونها تكتفي بتدوين احترازات وتتجاوز عنها وتعتمد الملاعب طبعا بضغط من رؤساء الفرق التي يخشون مغبة نقل مواجهاتها إلى ملاعب أخرى. وهنا أتوقف: ماذا يا سيدي المحترم لو نفتح تحقيقا في تقارير لجان اعتماد الملاعب؟ فنفس الاحترازات المدونة في آخر خمس سنوات، لم تتغير والأدهى موافقة ممثلي الأمن والحماية وممثل البلدية.
هذه الأخيرة تكتفي باللجوء إلى عملية طلاء الجدران وتزيين المداخل، أليس هؤلاء متواطئين يعتمدون ملاعب تزينها أكوام من الحجارة؟ وقبل أن أنهي: ما الهدف من وجود مادة في القوانين العامة تحارب العنصرية والنازية والعبارات الخادشة للحياء والأخلاق في اللافتات، لكنها ليست مطبقة، فما الهدف من رسكلة الحكام؟ أليس القانون يخول لهم توقيف المواجهة وهم يسمعون السب والإساءة.. أكتفي بهذا القدر، فاللهم إني بلغت.
العربي شريف
..لقد شخـّصت يا سي العربي، الداء الذي لم يوجد له دواء، إلى أن يثبت العكس.. فالأطباء متواطئون مع المريض في إبقاء مرضه ورفض العلاج.. وهذه هي مصيبة المصائب التي حوّلت الملاعب عندنا إلى “مقابر” والعياذ بالله، أو في أحسن الأحوال إلى “ساحات قتال”.. فأرجوك يا سي شريف خلـّي البير بغطاه!