المصالحة الفلسطينية ..من معها؟ ومن ضدها؟
الفلسطينيون المعذبون في غزة، والفلسطينيون المضطهدون في الضفة، والفلسطينيون في مخيمات لبنان المسحوقة ومخيمات الشتات المقهورة، والفلسطينيون المرابطون في أرض الـ48، وسواهم من المتناثرين في قارات الأرض يقفون مع المصالحة الفلسطينية فهي إرادتهم الحرة وقرارهم المستقل.. ويقف مع المصالحة كذلك شعوب العرب والمسلمون والشرفاء والأحرار في العالم، لأنها درب يقرب إلى فلسطين ويغيظ الأعداء.. هؤلاء جميعا مع المصالحة، ذلك لأنها تصحيح لخطأ ما كان ليقع لو غلبت المصلحة العليا على الحسابات الحزبية، ولو كانت عزة فلسطين لا الحزب هي الهدف السامي..
- ويقف ضد المصالحة آخرون كثيرون بعضهم معلوم وآخرون لا يعلمهم إلا الله.. يقف ضدها الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني وأنظمة إقليمية تقتات على التنازع الفلسطيني.. ويقف ضدها فلسطينيون -رغم قلتهم- وجدوا فرصة تعيشهم على الخلاف والتنازع وظن بعضهم أنها مؤامرة التاريخ لإلقاء غزة في البحر وظن بعض آخر أنها فرصة للتخلص من ماض ضخم يتحكم في واقع الشعب لما له من إرث نضالي كبير.. وانهمك البعض في التأجيج للتنازع الدامي، لأن استمرار التنازع يضمن له التفرد بالنفوذ ..وانتقلت عناوين الخلاف من كونها بين فصيلين سياسيين إلى عناوين المحاصصة المكانية والجهوية؛ وفي حمى المعمعة دفع الشعب من أعصابه ومن دمائه ومن عمره الشيء الثمين، وتجرعت الأمة حسرات وهي تراقب أبناء الشعب المظلوم وقد أصبحوا بحكومتين متناحرتين، يؤجج التناحر بينهما المرجفون والمفسدون لذات البين.. أولئك ضد المصالحة وقد أججوا نيران التنازع ولايزالون..
وبين هؤلاء وأولئك، كان على القادة الفلسطينيين أن يختاروا إلى أي المعسكرين يكون الانحياز..
أجل، لقد اجتمع قادة العمل السياسي الفلسطيني منحازين لشعبهم وأمتهم وآمال الأحرار والشرفاء في العالم وقرروا الالتئام في إطار قيادي يضم الجميع، وهذه خطوة أساس لما ينبغي أن يكون في المستقبل من تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتدارس الخيارات العديدة من اجل استرداد حقوقه في تقرير مصيره والتصدي لمخططات الكيان الصهيوني والتي تشهد تصعيدا مثيرا هذه الأيام يقترب من تهديد المسجد الأقصى بالانهيار بعد أن أحاطت المستوطنات ببيت المقدس من كل جانب، وبعد تحويل بعض أبواب بيت المقدس وتغيير المعالم الإسلامية في المدينة المباركة.
إن المصالحة ليست هدفا في ذاتها.. نعم هي واجب، لأن الواجب الأكبر لا يتم بدونها، ولكنها رغم أهميتها لا تكفي ولا ينبغي المكوث طويلا عند أدبياتها والمديح لها.. بل لابد من العمل الدءوب لجعلها واقعا ننطلق منه لسلوك نضالي نحو الهدف السامي تحميه مناهج وبرامج وتراكمات من الفعل الإيجابي على أرضية القاعدة الذهبية (نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه).