-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المقاومة والاحتلال.. الند للند

بقلم: لونيس بن جبل الجزائري
  • 690
  • 0
المقاومة والاحتلال.. الند للند

منذ بداية حرب غزة، والعدوّ الصهيوني يمارس وحشيته على أهلها من الأطفال والنساء والعجائز العزل، وفي المقابل كانت المقاومة تدافع عن غزة وأهلها وفلسطين عموما.

والمتتبع لمجريات المعارك عبر النطاقين، سواء نطاق المعارك  الميدانية مع حزب الله أو مع حركة المقاومة الإسلامية على تراب غزة، يلاحظ أن الكيان الصهيوني يعتمد على إستراتيجية تصفية القيادات، لكن حماس وحزب الله أصبح لهما قدرة للرد على هذه السياسة الممنهجة بالتكتيك ذاته، فالند للند لاحظناه في الأيام الأخيرة والأدلة كثيرة، منها تلك العمليات التي استهدفت قادة ألوية كبارا، ومنها كذلك عملية اختراق الأجواء الصهيونية من طرف الطائرات المسيَّرة، وقد استهدفت إحداها منزل رئيس وزراء الكيان الصهيوني.

كل هذا يظهر جليا أن منطق ومنهج إدارة الحرب لغته ندّية، وهذا ما من شأنه أن يدحض الأسطورة الصهيونية، ويزيل عنها إدّعاء العظمة والتفوّق الصارخ، فلو أن الكيان الصهيوني تكبَّد في تعداده البشري ما تكبدته فلسطين أو لبنان لما صمد أياما، أو بالأحرى لترك آلياته وعتاده وبيوته وملاجئه وفر مذعورا من دون وِجهة.

هنا نقف على مجموعة نقاط استنتاجية مهمة وهي: أنه بالرغم من عدم التكافؤ في القوى الحربية من حيث العتاد والعدة، إلا أن المقاومة استطاعت أن تخاطب العدو بلغة الند للند، فما نراه من تقتيل للأطفال والعزل المدنيين ليس علامة فارقة تجعل الكيان الصهيوني يصنف نفسه أنه حقّق إنجازات ما، ولكن هي علامة قوية أن نرى الطائرات المسيَّرة تحلّق في أجواء العدو وتحقّق معه بعض التوازن في السلاح الجوي، وأن تصل ضربات المقاومة إلى مرقد رئيس وزراء الكيان الصهيوني، فهذا أعتبره تطورا تكتيكيا من شأنه أن يغير خواريزمية القتال في المنطقة ككل.

وجد العدوّ نفسه أمام معارك ميدانية طاحنة تعتمد على الشجاعة والثبات في الميدان، وهذا ما أوقعه في ورطة، خاصة مع بسالة مقاتلي المقاومة وعزيمتهم التي لم يستطع أن ينال منها، ولاسيما إذا مارست المقاومة تكتيك تفخيخ المباني المدمَّرة فإن هذا سيزيد من تكبيد جيش الاحتلال خسائر فادحة، ولكن على المقاومة التفطن كي لا تقع في الفخ ذاته وتصبح محاصَرة في تحركاتها إذا استعمل الصهاينة هذا التكتيك.

إن هذا يرسخ فكرة تغلب الإرادة والجانب القيمي في الميدان بالرغم من عدم التكافؤ التسليحي  بين الطرفين، فما يديره الجيش الصهيوني والذي أعتبره قلة احترافية بالنظر إلى ما يقوم به اتجاه المدنيين العزل من هجمات همجية، يعدّ رد فعل على ضعفه التكتيكي الميداني، إذ وجد نفسه أمام معارك ميدانية طاحنة تعتمد على الشجاعة والثبات في الميدان، وهذا ما أوقعه في ورطة، خاصة مع بسالة مقاتلي المقاومة وعزيمتهم التي لم يستطع أن ينال منها، ولاسيما إذا مارست المقاومة تكتيك تفخيخ المباني المدمَّرة فإن هذا سيزيد من تكبيد جيش الاحتلال خسائر فادحة، ولكن على المقاومة التفطن كي لا تقع في الفخ ذاته وتصبح محاصَرة في تحركاتها إذا استعمل الصهاينة هذا التكتيك، ووقائع الميدان وفقا لما يجري تعطي بُعدا حسابيا يضع الصهاينة في مأزق كبير وإحباط مدمر لأفرادهم المقاتلين في شوارع، وكله مدروس من طرف مقاومة لا تعرف التردد وتهاجم من مسافة الصفر.

جيش الاحتلال يضع نفسه يوما بعد يوم في متاهة واسعة وعملياتها القتالية جد ضيقة عليه، هذه المتاهة هي شوارع وبنايات دمرتها صواريخه فصنع بنفسه مصيدته، ومهما اتبع خطة استهداف القيادات لن ينجح في دحض المقاومة بل بالعكس سيزيدها إصرارا وصمودا، ومع الوقت سيستنزف طاقاته النفسية ويصبح المقاتل الصهيوني مشتت التركيز والحيلة، في حين أنه في قلب معارك ميدانية فيها المساحات قليلة وتتطلب التركيز القوي من أجل إدارتها، كما أنه لا يستطيع تطوير أي خطط ميدانية، ذلك أن منطق المعارك يفرض عليه التقدم نحو المجهول، وعند التقدم يفرض عليه إيقاف استعمال العتاد الثقيل نظرا لضيق المساحة القتالية فتصبح عناصره في نطاق ضيق مع عناصر المقاومة، وهذا ما يفرض عليه قتال التلاحم وهنا الغلبة للمقاومة بطبيعة الحال، من خلال استباقية رصد العدو وإعداد الخطة لصالحها، ومن ثمة فإن تسيير المجريات مع العدو تغيرت بالمقارنة مع حقب ماضية، وسيزيد هذا التطور المحرز لعدة أسباب منها: أن المقاومة زادت ثقتها بنفسها وهذا ما تترجمه المتابعة العملياتية الإعلامية ميدانيا، أما ما يحرزه الكيان من صورة مزيفة لنصر مزيف كاذب من خلال هدم المباني على رؤوس الأطفال فهذا لن ينفعه سواء في غزة أو لبنان، وأهدافه لن تتحقق من خلال ما أقدم عليه بجرّ نفسه نحو المجهول، ومهما تكتم إعلاميا عن حصيلة قتلاه فهذا لم يعد يصدّقه أحد حتى على مستوى الداخل الصهيوني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!