-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المملكة المتحدة ودورها في مكافحة الإرهاب

مارتن روبر
  • 3151
  • 8
المملكة المتحدة ودورها في مكافحة الإرهاب

أدلى وزير الخارجية البريطاني الأسبوع الماضي بكلمة حول مكافحة الإرهاب لمجموعة خبراء في لندن وقد أوضح من خلالها رؤية المملكة المتحدة فيما يخص مكافحة الإرهاب في الخارج. لذا فأنا أخصص مقالي هذا الأسبوع لتسليط الضوء على المواضيع الرئيسية التي تطرق إليها من أجل شرح أفضل لموقف المملكة المتحدة.

لقد كانت الفظائع التي شهدناها الشهر الماضي في عين أمناس أكبر الهجمات الإرهابية وأكثرها تعقيدا تمس مواطني المملكة المتحدة منذ تفجيرات 2005 لوسائل النقل العام في وسط لندن. لقد راح ضحية تلك الهجمات أشخاص من جنسيات شتى، بمن فيهم جزائريون، فقدوا أرواحهم بشكل مأساوي. وبطبيعة الحال فقد أثار هذا العمل الوحشي الآن أسئلة حول قوة القاعدة وفروعها حول العالم، وكيف يمكننا العمل مع الآخرين للحد من التهديد الذي تشكله.

تملك المملكة المتحدة، على غرار الجزائر، خبرة طويلة في التعامل مع تهديد الإرهاب والمعاناة التي يسببها. إذ توجب علينا على مر السنين بناء أجهزة شرطة واستخبارات وأمن قوية لمواجهة هذا التهديد. ونحن نقوم بكل ذلك في إطار استراتيجية مكافحة الإرهاب البريطانية  ‘كونتست’

 http://www.homeoffice.gov.uk/counterterrorism/ukcounterterrorismstrat  والتي لا تبحث عن كيفية حماية أنفسنا ضد الإرهاب، والتقليل من أثره فحسب، بل تقوم بما هو أهم من ذلك، أي البحث في المقام الأول عن الأسباب الجذرية للإرهاب التي تحول أشخاصا عاديين إلى متطرفين عنيفين وكيفية الحؤول دون حصول ذلك.

إننا نعمل في إطار جهد جيل بأكمله للقيام بالمزيد لحرمان الجماعات الإرهابية من فضاءات النشاط، والعمل بشكل وثيق مع الدول الأخرى لتطوير أجهزتنا وأجهزتها الأمنية، والعمل على معالجة الاختلافات التي يتغذى عليها الإرهاب.

علينا ألا ننسى أبدا أولئك الذين يعانون أكثر من غيرهم. فقد عانت الجزائر كثيرا من الإرهاب، سيما في “العشرية السوداء”، ولا تزال تعاني منه اليوم. وبعيدا عن الجزائر، دعونا لا ننسى الزوار الشيعة الذين تعرضوا لهجوم من قبل تنظيم القاعدة في العراق، أو النساء اللواتي رشقن بالرصاص من قبل بوكو حرام في شمال نيجيريا الأسبوع الماضي لقيامهن بتقديم التطعيم ضد شلل الأطفال. في الواقع، إنها المجتمعات المسلمة التي تعاني وطأة الإرهاب في جميع أنحاء العالم على أيدي أشخاص يعتنقون فكرة متطرفة ومشوهة عن دين عظيم ومسالم.

إن تهديد الإرهاب آخذ في التغير على الصعيد العالمي إذ أصبح أكثر تنوعا جغرافيا وأكثر تفرعا، وهو يستند بشكل متزايد على استغلال القضايا المحلية والإقليمية. تماما مثل الفيروس، ينتشر التهديد وسط أكثر الدفاعات المحلية ضعفا وهذا هو سبب تطوره بهذه السرعة في شمال مالي. إذ أنشأ ء المتطرفون هناك منصة لهم، وقبل التدخل الفرنسي رأينا احتمالا حقيقيا جدا بأن يستولي الإرهابيون الإسلاميون على الدولة.

تعكس استراتيجيتنا الخاصة بمكافحة الإرهاب الدروس المستفادة من الأحداث الماضية والتهديد المتغير للإرهاب. شهدنا تفجيرات لندن في 7 جويلية 2005 والهجمات المسلحة في مومباي سنة 2008 وتولوز سنة 2012 وعين أمناس في 2013. تتطلب مثل هذه الحوادث اللافتة استجابة موحدة من جميع أقسام الحكومة البريطانية داخل المملكة المتحدة والسفارات البريطانية في الخارج. تستمر الأساليب المستخدمة من قبل الإرهابيين في التطور ويجب على استجابتنا أن تتطور أيضا.

إن الاستجابة سهلة جدا. فكما قال رئيس الوزراء للبرلمان خلال الهجمات، “إنني أعترف بكل ما قام به الجزائريون لمواجهة هذا الهجوم المروع. أنا واثق من أن المجلس سيتفهم التحديات التي واجهتها الجزائر في التعامل مع أكثر من 30 إرهابيا عازمين على قتل الأبرياء داخل مجمع صناعي كبير ومنعزل وخطير للغاية. وكانت المهمة لتشكل تحديا صعبا لقوات الأمن في أي مكان من العالم، وعلينا الاعتراف بالعزم الذي أبداه الجزائريون في توليها للعملية “

لا ينبغي لأي أحد منا القيام بذلك لوحده. فالاستجابة الأكثر فعالية لهذا التهديد المتغير هو العمل مع أصدقائنا وشركائنا في الخارج. والذي كان من بين الأسباب التي دفعت رئيس الوزراء البريطاني إلى زيارة الجزائر بعد الهجمات في عين أمناس بغية تكثيف الحوار الأمني بين بلدينا. نحن بالتأكيد أقوى باتحادنا، وستقف المملكة المتحدة جنبا إلى جنب مع الجزائر في مكافحة الإرهاب.

هناك بالفعل العديد من الأمور للاستناد عليها. إذ تشاطر الجزائر والمملكة المتحدة نفس العزم على دحر الإرهاب، وكلانا ندرك الحاجة إلى محاربته ضمن إطار قانوني قوي. ونعلم كلانا أن دفع الفدية للخاطفين يأتي بنتائج عكسية. لذا فسنسعى خلال الأشهر والسنوات المقبلة، إلى تعميق العلاقات الأمنية، بشكل ثنائي وفي المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، من أجل تحقيق المزيد من السلامة والأمن لنا جميعا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • اية زينب Médéa

    لقد كانت زيارة رئيس الوزراء البريطاني للجزائر دعما لها و اعترافا بجيشها الباسل في موقعة اين امناس كما كانت عبيرا صادقا لمواساتنا في هدا المصاب الدي لحق بنا و بضيوفنا الاجانب . المملكة المتحدة دولة عظمى ينبغي ان يتدعم التعاون معها في كافة المجالات
    so we think that our country Algeria should benefit from the technology of the U.k because it is considered as the most developed countries in the world so we can help eache other in agriculture and health

  • احمد

    اتمنى على السيد روبر ان يراجع حساباته عندما يتكلم عن الارهاب فبريطانيا لها تاريخ حافل بالارهاب بدأته من احتلال الهند و اذلال امه بكاملها مرورا باحتلالها لفلسطين و منحها للعصابات الصهيونيه بوعد بلفور المشؤم و الذي منحت فيه بريطانيا ما لا تملك لمن لا يستحق و وصمت تاريخها باحتلال العراق في القرن الواحد و العشرين !! و هنا اسال السيد روبر :ماذا فعلتم مع اكبر ارهابي في هذا العصر الا وهو السيد بلير الذي شن حربا بلا شرعيه راح ضحيتها مليون و ربع عراقي بالمناسبه هل لقيتم اسلحه الدمار الشامل والا ما زال؟

  • بدون اسم

    لا يكاد يجزم اثنان ان اسباب وجدور الارهاب هى بريطانيا وحلفاؤها ومن ورائهم الماسون الدين يوجهونهم سيدي السفير ادكرك فقط بقليل من التاريخ القريب وانت اعلم به مني اليست بريطانيا هى المستعمر المدمر اليست من فكك الاوطان ونشرت الجهل اليست هي من صلط الجلادين على هده الشعوب الستم من يتمرغ في دماء الفلسطينيين لترضى عنه اسرائيل الستم من سلط السلاطين ثم خلقتم لهم معارضين الستم من يحمي رؤوس الارهاب في بلدكم الستم...............من حقك قول ماشئت (فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)

  • عبدالله

    تكملة ... و من هاؤلاء الاستخبرات الفرنسية و الاسرئيلية والامريكية على وجه الخصوص يستغلون وجود أشخاص أغبياء يريدون تحقيق خلافة أسلامية على شاكلة الخلافاء الرشدين رضي الله عنهم أجمعين لأنهم يحنون لتلك الفترة مما يجعلهم كالمخدرين و تستغلهم هذه الدول لضرب دولهم أذا هي لعبة كبيرة تختلف فيها المصالح و تتضارب وهي معقدة و تختلف من منطقة الى أخرى حسب الضروف و المصلحة والا فلا يعقل أن يعجز العالم بكل وسائله التقنية في معالجة هذه الظاهرة و الارهاب وجه من أوجه الصراع كلحروب و الفقر و أشياء أخرى .

  • عبدالله

    تكملة ...ممايجعل الشباب يصاب بالاحباط ويرغب في الانتقام من كل ما يمثل الغرب حتى ولو كانو أشخاص مسالمين أو حتى مسلمين من بني جلدتهم و يحاولون تبرير ذالك بأنهم يطبقون شرع الله و يقنعون أنفسهم بذالك حتى لا يشعرو بتأنيب الضمير وطبعا هناك من يدفعهم و يشجعهم و يمولهم من أجل نشر الظمار و الفوضى لأجل تحقيق أهداف و حتى في بعض الأحيان تكون هناك أجهزة مخابرات تدعم بطريقة غير مباشرة او بغض النضر على بعض المعلوما لأنهم يرونها تحقق مصالحهم في أضعاف الدول مثلما يحدث في مالي و الضحية طبعا هم أشخاص بسطاء...

  • يا وفاقوا

    المملكة المتحدة ودورها في نشر الإرهاب

  • chaabane

    in those days many governments criticised why president poutine ordered to attack the school, kill terrorists, and save hostages. we all cried the then victims and nowadays victims. how to avoid the fall of civilian victims during operations of this kind remains a real question. but never give terrorists a chance.

  • بدون اسم

    لماذا تحتضن بريطانيا اشخاصا كانوا سببا او طرفا في عمليات ارهاب في بلدانهم الاصلية وترفض تسليمهم
    لماذا تحتضن بريطانيا سارقي دولهم وتوفر لهم الحماية
    لمادا لا تتجرؤون سيدي السفير وتعددون المجازر المرتكبة يوميا في حق الفلسطنيين ام انهم ليسو ببشر
    من اين للارهاب بالمال و السلاح ولما لا تعاقب الدول المانحة لهم
    من فتح مخازن السلاح في ليبيا باسم الديمقراطية
    من حول العالم لبؤر توتر واقتتال
    ان كنتم تؤمنون بان لكل بلد دينه ثقافته وطريقته في التفكير فلما لا تؤمنون ان لكل شعب خصوصية في الديمقراطيته