-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدفاع يؤكد ثقته في العدالة الجزائرية... ورئيس القطب يقرر:

النطق بالأحكام في حق الوزير عون و”نونو مانيطا” يوم 20 أفريل

نوارة باشوش
  • 272
  • 0
النطق بالأحكام في حق الوزير عون و”نونو مانيطا” يوم 20 أفريل
ح.م

أسدل القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، في ساعة متأخرة من ليلة الخميس، الستار على محاكمة الوزير عون و”نونو مانيطا” ومن معهما، بالتماس جميع المتهمين من رئيس القطب إسقاط التهم الموجهة إليهم والإقرار ببراءتهم ورد الاعتبار لهم، فيما واصلت هيئة الدفاع مرافعتها في ملف الحال، والذي قالت عنه إنه بدأ بشهبة فساد من دون أدلة قطعية وقرائن مادية.
وبعد أن أعطى رئيس القطب فرصة للمتهمين للإدلاء بكلمتهم الأخيرة، حدد يوم 20 أفريل الجاري، تاريخا للنطق بالأحكام، وأخبر المتهمين بإلزامية الحضور وفقا لقانون الإجراءات الجزائية الجديد.

المحامي: عون رجل دولة… ونجله ضحية المنصب
رافعت هيئة الدفاع عن الوزير الأسبق للصناعة والإنتاج الصيدلاني بقوة وباستعمال كل الأدلة والقرائن التي من شأنها أن تسقط التهم الثقيلة الموجهة إلى موكلها، مؤكدة أن عون رجل دولة، أفنى حياته في خدمة الوطن ليجد نفسه، وهو في كبره، بعد أن تجاوز عمر الـ80، مهددا بـ12 سنة سجنا.

إلزامية حضور المتهمين وفقًا لقانون الإجراءات الجزائية الجديد

وقد انصبت المرافعات على براءة المتهم علي عون، في غياب أي أساس مادي أو قانوني يمكن أن ينهض عليه الاتهام، معتبرة أن الملف برمته تأسس على معلومات أولية وتحريات أمنية وردت إلى مصالح التحقيق القضائي من دون أن ترقى إلى درجة الدليل اليقيني، على حد قول الدفاع.
واستهل المحامي يحي شملي، بعد أن أثنى على هيئة المحاكمة التي سيرت الجلسة في ظروف حسنة: “سيدي الرئيس، أبدأ مرافعتي من طلبات نيابة الجمهورية التي أعتبرها ضربا من الخيال… فهي التمست في حق موكلي 12 سنة حبسا نافذا من دون أن تقدم أي تحليل قانوني أو دليل مادي أو قرينة”.
وخاض شملي في تفاصيل الوقائع، حينما قال “موكلي بصفته وزيرا كان على نيابة الجمهورية قبل أن تقدم طلباتها أن تتساءل أين هو محضر الاستماع في الموضوع؟ فهي اكتفت، بل استندت على محاضر الضبطية القضائية ومحضر الاستماع الأول التي تبقى مجرد استنتاجات فرضية، مبينة على تناقض في التصريحات، ليتم حبكها على شكل وقائع، تم أخذها كأساس وليس استدلالا لينتهي بالموافقة عليه كقرار يحيل موكلي ومن معه على محاكمة الحال”.
وتابع شملي: “سيدي الرئيس، العمود الفقري لقضية الحال هو الوزير عون، حيث تم التخطيط للإطاحة به وتحطيمه، كيف لا، لقد جرت العادة في منظور القانون أن لكل جرم مهما كان نوعه وجوبا أن يتوفر الركن الشرعي والركن المادي، لكن في قضية الحال لا هذا ولا ذاك، مجرد تصريحات جوفاء عارية من الصحة، فلا توجد أي قرينة أو دليل مادي واحد تُسند إليه ضمن المواد القانونية المتابع بها”.
والأكثر من ذلك، يقول الدفاع “موكلي لا توجد أي اتصالات بينه وبين “نونو مانيطا”، وقال لكم بالحرف الواحد “لا يحوز رقمه أصلا وأن العلاقة تربطه بوالده الذي يعتبر صديقه لأزيد من 45 سنة”، إلا أن جهات التحقيق ألصقت له تهم “قضاء مصالح”، أيعقل أن يحدث هذا، فالوزير يمكن أن يتحصل على ما يريد هنا “وعلاش حتى يروحو لموريتانيا..!”، ونفس الشيء بالنسبة للمتهم “الكوارة” الذي قال عنه أنه صديقه لأزيد من 30 عاما”.
وبخصوص التراخيص والاعتمادات التي كيفتها جهات التحقيق على أساس أنها منح مزايا، أوضح شملي أن ذلك غير ممكن، لأن الاعتماد أو التراخيص من صلاحيات لجنة مختصة، تتكون من ممثل وزارة الدفاع الوطني ووزارة التجارة، ولا يمكن للوزير أن يتصرف بمحض إراداته ويمنح أو لا يمنح ترخيصا أو اعتمادا”.
وعاد المحامي إلى تصريحات الشهود خلادي وبابوري والتي قال عنها إنها باطلة باعتبارها افتراء وكذب على حد قوله، متسائلا “أليس لنا الحق في مواجهة هذه الشهادات التي على أساسها بنيت هذه التهم؟ فقد ألحينا مرارا وتكرارا على إحضار الشهود بقوة القانون، لكن لا حياة لمن تنادي”.
وثار المحامي ضد الوكيل القضائي، قائلا عنه إنه يوزع طلباته بالجملة من دون تحديد المسؤوليات، ليطالب بمبالغ ضخمة من دون أن يستند إلى أي دليل أو خبرة مادية ومن دون أن توضح على أي أساس بنيت طلباتها”.
وختم المحامي شملي مرافعته بالقول “سيدي الرئيس، موكلي رجل دولة بامتياز، وأفنى عمره في خدمة الوطن، وكان أول مسؤول أشرف على فتح أكبر مصنع للأنسولين في إفريقيا… ليجد نفسه الآن وقد بلغ من العمر عتيا مهددا بالسجن، فهل هذا هو جزاء سنمار..؟ وعلى هذا الأساس نحن لنا ثقة كبيرة في العدالة الجزائرية وفيك سيدي الرئيس أن تنصفه وتبرئ ساحته، وتذكر أن العدل أساس الملك”.
من جهتها، فإن محامية الدفاع عن نجل الوزير مهدي عون، الأستاذة حنان بن يعقوبي تمسكت أمام محكمة القطب، بغياب الدلائل التي تثبت تورط موكلها، مؤكدة أن الملف منذ بدايته إلى غاية الإحالة ظل يفتقر إلى أي عنصر إثبات مادي يمكن الركون إليه.
وقالت بن يعقوبي: “سيدي الرئيس، في هذه القضية، تم متابعة موكلي على أساس انه ابن وزير وليس على أساس الفعل، والدليل اليقيني بذلك هو تكرار اسم ابن الوزير وليس مهدي، لمئات المرات في الأمر بالإحالة.. بالرغم من أن جميع المتهمين الذين تم استجوابهم من هيئة المحكمة أكدوا أنهم لا يعرفون مهدي عون ولا تربطهم أي علاقة به، والوحيد الذي له علاقة به هو الكوارة، باعتباره صديق العائلة لأزيد من 30 سنة وبمثابة والده”.
والأكثر من ذلك، تضيف المحامية: “التفتيش الإلكتروني لهاتف موكلي لم يثبت أي مكالمة أو رسالة تربطه بهؤلاء المستثمرين، ولا يوجد في الملف من قال أن مهدي توسط لي عند والده، أو قضى له حاجة أو مصلحة ما على شاكلة الرخصة أو الاعتماد أو منصب ما وما يلي ذلك”.
وتابعت: “موكلي أسس نفسه بنفسه، بعيدا عن والده، فهو لم يستغل نفوذ والده بالرغم من أن والده تولى عدة مناصب عليا وآخرها وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني”، بل أن التحقيق الذي دام لأكثر من 14 سنة لم يقدم أي دليل أو بينة ولا حتى قرينة عن التهم المنسوبة لموكلي، والأبعد من ذلك لا سيدي وكيل الجمهورية ولا سيد قاضي التحقيق قدم لنا الدليل المادي عن هذا الجرم المنسوب إلينا، وعلى هذا الأساس نلتمس تبرئة موكلي من جميع التهم المنسوبة إليه”.

هيئة الدفاع: “نونو مانيطا” ليس رأس حرباء
ومن جانبها، رافعت هيئة الدفاع عن المتهم “ع.عبد النور” المدعو “نونو مانيطا” بقوة من أجل تبرئة ساحة موكلها وإسقاط التهم الخمس الموجهة إليه، مؤكدة أنه بمثابة كبش فداء في ملف الحال.
واستهل المحامي زراية خميسي مرافعته بالتفصيل عن حيثيات انطلاق التحقيق في قضية الحال، من طرف الضبطية القضائية إلى قاضي التحقيق وقال: “سيدي الرئيس، يؤسفني أن أرافع اليوم أمامكم في ملف فارغ بامتياز، حيث لا نشم فيه رائحة القانون من اليوم الأول من المحاكمة إلى حد اللحظة… لا خبرة ولا تقرير مالي يحددان حجم الأموال المبددة؟ ليتم تأطير الملف على شكل وقائع حوّلوا فيها موكلي “نونو مانيطا” إلى رأس حرباء. والأكثر من ذلك”، يضيف زراية “ممثل الحق العام طالب في حقه بتوقيع أقصى عقوبة 12 سنة بأكملها.. أليس له الحق في التنقل إلى الخارج، فموكلي “خدام حزام” ووالده محارب وجميع أنحاء الجزائر تعرفه من يكون، ليتم اليوم جره بطريقة رهيبة إلى محاكمة اليوم… سيدي الرئيس، نحن أمام قطب متميز في التحقيق عن قضايا الفساد الكبرى، لكن ملف الحال تم تضخيمه بطريقة رهيبة والسبب والانطلاقة من مصالح الضبطية القضائية”.
وعاد زراية إلى تصريحات موكله، حينما قال إنه لا تربطه علاقة مع الوزير ولا يحوز حتى على رقم هاتفه، والأمر يتعلق بوالده باعتبار أنه صديقه لأزيد من 45 سنة، كما أنه لا تربطه أي علاقة مع نجل الوزير ولا مع جميع المتهمين المتابعين في ملف الحال.

كفوا عن المتابعات القضائية لإطارات الدولة
وبدورها، قدمت هيئة الدفاع عن المدير العام لمؤسسة “فوندال”، “ص.نور الدين” والرئيس المدير العام لمركب “سيدار الحجار” كل الأدلة والقرائن التي من شأنها أن تسقط التهم الموجهة إلى موكليها وأجمعت على أن هؤلاء يعتبران من الإطارات وقد قال عنها رئيس الجمهورية “توقفوا عن متابعتهم عن أفعال التسيير”.
وفي هذا السياق، استغرب محامي الدفاع عن المدير العام لمؤسسة “فوندال”، “ص.نور الدين” الأستاذ بوخاري من كيفية جر موكله إلى السجن ثم إلى المحاكمة، بالرغم من أنه كان في مهمة عمل هدفها التعريف بالمنتج الجزائري والترويج والتسويق له في دولة موريتانيا، وأنه لم ينتقل إلا بعد الحصول على موافقة من الرئيس المدير العام لمجمع “إيمتال”.
وفصّل بوخاري في جميع التهم الموجهة إلى موكله والتي تفتقر إلى الدليل اليقيني الذي يسمح بالإدانة، وذلك على خلفية المتابعة الجزائية استنادا إلى المواد المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 25 فقرة 2، المادة 26 ف1 المادة 29، المادة، المادة 33، المادة 3532 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه.
وقال الدفاع: “سيدي الرئيس، موكلي بصفته مديرا عاما لمؤسسة “فوندال”، فقد مثّل الجزائر في عدة معارض دولية وانتقل إلى موريتانيا عدة مرات، كما أنه عند عودته، حرر تقريرا مفصلا عن المهمة إلى رئيسه المباشر، أي أنه أخبره قبل وبعد بتفاصيل السفرية، والأكثر من ذلك فهو لم يمض على أي عقد أو صفقة وما قام به مجرد إجراء تشكيلي لا غير”.
وعرّج المحامي بوخاري إلى الوضع الاجتماعي لموكله، وقال عنه إنّ لديه بنتان معوقتان وهما تحتاجان إلى علاج وحالته المادية متدهورة، ووجه بأصبعه إلى هاتين البنتين القاعدتين على كرسين متحركين وهما تذرفان دموعا حارقة .
وفي الختام، التمس المحامي من هيئة المحكمة بتبرئة موكله من جميع التهم الموجهة إليه والسماح له بالعودة إلى عائلته لاسيما ابنتيه المعوقتين.
من جهته، تمسك محامي دفاع المتهم “ب.كريم” الرئيس المدير العام لمركب “سيدار الحجار” بعنابة، ببراءته من جميع التهم المتابع بها، وأشار خلال مرافعته إلى أن موكله ربطته علاقة عمل فقط بالمتهمين “ص.نور الدين” و”خ. ميلود”، في حين لا توجد أي صلة تجمعه بالمدعو “عون.م” وحتى والده سوى كونه وزيرا للصناعة والصناعات الصيدلانية فقط، والأمر ذاته بالنسبة للمدعو “ع. نور الدين”.
وشدد الدفاع في مرافعة قوية عن المتهم على تفنيد ما ورد في ملف الاتهام، مع محاولة إقناع هيئة المحكمة بما حدث خلال السفرية نحو موريتانيا.
وتابع الدفاع قائلا إن موكله تنقل رفقة “ص.نور الدين”، و”خ.ميلود” بتاريخ 16 سبتمبر 2024 عبر الرحلة الجوية من مطار “هواري بومدين” الدولي إلى مطار العاصمة الموريتانية نواقشوط، مضيفا أنه تلقى عرضا خلال الاجتماع من قبل المتعامل الموريتاني، مقترحا إمضاء عقد لمدة عام بأسعار ثابتة تخص توريد 5 آلاف طن من خرسانة الحديد، مضيفا أنه أبرم مذكرة تفاهم فقط لا تتضمن نوعية الخرسانة ولا الأسعار ولا الشروط.
ونوه المحامي خلال مرافعته إلى إجراءات المتابعة في حق موكله وتوجيه جنح تبديد أموال عمومية له، مشيرا إلى أن المادة 32 المتعلقة باستغلال النفوذ، وأن هذه المادة موجهة إلى كل من وعد موظفا عموميا بمزية وتساءل الدفاع عن تفاصيل هذه الجنحة قائلا “فمن هو الواعد ومن هو الموعود إليه؟ من هو الموظف العمومي؟ وما هي المزية غير المستحقة التي تسلمها موكلي؟”
واعتبر أن أركان تلك التهمة لا تنطبق على الإطلاق على موكله لغياب كل أركانها، متمسكا بالمطالبة بتبرئته من كل التهم الموجهة إليه، خاصة في غياب خبرة مادية في ملف الحال تؤكد هذه الأفعال أو هذه التهمة الملفقة، على حد وصفه.
وخلصت هيئة الدفاع إلى أن الملف يفتقر للأدلة القانونية الكافية لإدانة موكلهم، مجددين تمسكهم ببراءته الكاملة، من التهم المتابع بها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!