النقابات: نصف شهر لا يكفي لتعلم أبجديات التدريس
طعنت نقابات التربية وجمعيّات أولياء التلاميذ في جدية التكوين الذي خضع له قرابة 19 ألف ناجح في المسابقة الأخيرة لتوظيف الأساتذة، الذين سيلتحقون بمناصبهم مع الدخول بداية شهر سبتمبر المقبل، معتبرين أن مدة 15 يوما من التكوين غير كافية لتلقين متخرج من الجامعة في اختصاص التعليم والتعامل مع تلاميذ في سن الطفولة والمراهقة.
في الموضوع، أكد زبير بوروينة، عضو المجلس الوطني لأساتذة الثانويات الجزائرية “كلا“، أستاذ مُكوّن، أن مدة أسبوعين أو ثلاثة من التكوين الذي خضع له الأساتذة الجدد غير كاف وغالبيتهم لا خبرة سابقة لهم في المجال: “إذا استثنينا الأساتذة المتعاقدين الذين شاركوا في المسابقة“، وغالبيتهم، حسبه، يعتبرون التكوين أمرا شكليا فقط فلا يهتمون به، “المهم لديهم الحصول على الوظيفة“. والأشكال، حسب المتحدث إلى “الشروق“، فإنه حتى الأساتذة والمفتشون المشرفون على التكوين بعضهم يفتقر إلى التأهيل ولا يملك صفة مُكوِّن.
وأضاف المتحدث أنه تم اختيارهم لتجربتهم الكبيرة في التدريس فقط، مضيفا: “ناقشنا خلال ندوة تقييم إصلاحات المدرسة الأخيرة مشكلة التكوين، وشددنا على ضرورة فتح المعاهد التكنولوجية التي ساهمت في تخريج أساتذة أكفاء، لكنها أُغلقت في عهد الوزير الأسبق بن بوزيد، وحتى المدارس العليا للأساتذة لا تخرج العدد الكافي من الأساتذة، ومنهجها يعتمد على النظري أكثر من التطبيقي“.
والحل، حسب الناطق باسم النقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين “إينباف“، مسعود عمراوي، في إخضاع الناجحين الجدد في مهنة التعليم، لتكوين يدوم سنة كاملة وبنظام داخلي قبل التحاقهم بحُجرات التدريس، “على الأستاذ الجديد أن يتعلم الطرق البيداغوجية للتعامل مع التلميذ وأهم مبادئ التعليم الأساسية“، يقول عمراوي. وتأسف محدثنا لغياب المعاهد التكنولوجية، وتعويضها بمراكز تكوين بكل ولاية.
أما رئيس جمعية أولياء التلاميذ، أحمد خالد، فشدّد على ضرورة زيادة عدد المدارس العليا للأساتذة بكل ولاية، مع إجبار الأساتذة، سواء الجدد أم القدامى، على التكوين المتواصل.. “وليأتي التكوين بثماره، فلابد من عمل مراكز التكوين بنظام داخلي لتوفير مناخ من الاحتكاك وتبادل الخبرات والأفكار بين الأساتذة”. وحسبه، “حتى المدارس العليا لا تتقيد ببرنامج نوعي لتطوير كفاءة الأستاذ، فما بالك بتكوين يدوم أسبوعين فقط”. وكانت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، شددت على مديري التربية بالسهر على التزام الأساتذة الجدد ببرنامج تكويني يستمر حتى شهر مارس من العام المقبل، يتلقون فيه كل أبجديات مهنة التعليم.