-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوافدون بالانقلاب والوافدون بالانتخاب

الشروق أونلاين
  • 2351
  • 2
الوافدون بالانقلاب والوافدون بالانتخاب

عندما يقوم عدد من الضباط والجنود المراهقين بقلب نظام الحكم في مالي وقبلها مباشرة فعل الضباط هذا في موريتانيا، ثم في ليبيا، فمعنى ذلك أن الانقلابات العسكرية لاتزال هي الوسيلة الأساسية والوحيدة في الكثير من الأحيان المستعملة في الوصول إلى السلطة والاستيلاء على الحكم في إفريقيا.

ومعنى ذلك أيضا أن اللائحة الصادرة عن قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة في الجزائر سنة 2000 والقاضية بتحريم الانقلابات للوصول إلى السلطة في هذه القارة الملعونة، ليست فقط مجرد حبر على ورق ولكنها عامل تشجيع على التمادي في ممارسة هذه اللعبة الدموية المألوفة التي تدمن عليها الجيوش الإفريقية قاطبة، لأنها (اللائحة) لا تتضمن أية تفاصيل أو إلزام أو ردع لأصحاب هذا الفعل المشين، بل حررت فحسب للالتفاف على الأمر الواقع أو الانقلابات المقنعة التي تمارسها الكثير من الأنظمة الإفريقية والمتمثلة في الاستحواذ على الحكم والبقاء فيه بواسطة الانتخابات المزورة أو المغشوشة، كما تسمى في بعض الأحيان، والتي هي أسوأ بكثير من الانقلابات المباشرة لما فيها من المغالطات للرأي العام المحلي والعالمي، خاصة ولما تتضمنه من أخطار على السياسة كممارسة وتسيير للشؤون العامة.

وإذا أخذنا حالة الجزائر كنموذج أقرب إلينا، والتي سارع مسؤولوها إلى شجب الانقلاب الجديد في مالي منذ الوهلة الأولى، فسنجد أنها لم تتوقف عن المزج بين الممارستين منذ خمسين سنة: الانقلاب العسكري تلو الانقلاب والانتخابات المزورة تلو الانتخابات في موازاة ذلك، حتى   أن  أجيالا متتالية من الجزائريين لا تفرق بين الوافد على السلطة وكرسي المسؤولية بالانقلاب، والوافد بالانتخاب.

ومن غير المعقول، على سبيل المثال لا الحصر، أن يظل الوزير بن بوزيد وزيرا لعشرات السنين وعلى قطاع واحد هو قطاع التربية والتعليم لولا هذا التداخل والتناغم والانسجام التام والتوأمة المتطابقة والأهداف المشتركة بين الانقلاب والانتخاب، ولولا ذلك لما تشابه على الناس وضع الرئيس بن بلة بوضع الرئيس الراحل هواري بومدين، الذي ترأس بالانقلاب لأكثر من 12 سنة، بوضع الرئيس الشاذلي ين جديد الذي ترأس بما بين الانقلاب والانتخاب بنفس المدة، بوضع الرئيس بوتفليقة الذي يترأس حاليا بالانتخاب إياه منذ 12 سنة ولايزال؟

فما الفرق، إذًا، بين أن ينقلب العسكر في مالي أو في أي بقعة أخرى في افريقيا، وبين أن ينظموا انتخابات مهما كانت النوايا والأهداف المعلن عنها؟ وما الفرق، مادام الغرب ودوله لايزال يغذي هذه الممارسات في افريقيا دون غيرها من أجل الحصول على أنظمة أكثر استجابة وعمالة، حتى أن هذه الدول، خاصة فرنسا، التي تفاعلت مع انقلاب مالي، لم ترفض الانقلاب، وإنما دعت إلى احترام الدستور الذي وضعته لهذا البلد على مقاسها، كما وضعت دساتير بقية البلدان الإفريقية؟  

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • واحد

    ما ياتي بالجديد المفيد مثل هذه التعليقات الذكية?....

  • الجزائرية1

    أ وتسمي مايحدث عندنا بالانتجاب يأخي الامر صار مكشوف للقاصي والداني وكرهنا مثل هذه التحليلات لانها لاتاتي بالجديد المنشود