-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد نجاحه في تجاوز الملف الأمني والأزمة المالية العالمية، وبعض الطابوهات

بوتفليقة أمام تحدي إحداث التغيير الجذري وبأقل التكاليف

الشروق أونلاين
  • 5376
  • 16
بوتفليقة أمام تحدي إحداث التغيير الجذري وبأقل التكاليف

رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، وبعد الملف الأمني، والأزمة المالية العالمية، هاهو أمام رهان ثالث مصيري وخطير، يتعلق بالمرور إلى الإصلاحات الجذرية، وتغيير النظام، بأقل التكاليف، واستباق امتداد تسونامي ثورة الشارع السياسي العربي إلى الجزائر، والجميع يدرك أن وصوله ينذر بما لا تحمد عقباه، وهو ما حذر منه أيضا الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطني، والسياسي المخضرم، عبد الحميد مهري، وزعيم جبهة القوى الاشتراكية، حسين آيت أحمد، مع تأكيدهما على ضرورة التغيير.

  • فبوتفليقة وجد نفسه في سباق مع الزمن لخوض تحد أكثر حيوية يفرض احتواء فتيل ثورة الشارع الجزائري، وعدم انتقال أوارها الملتهب القادم من الجيران، تونس، مصر، والآن ليبيا، وهي تشتعل أيضا في اليمن، وتوشك أن تسقط نظام عبد الله الصالح، وفي البحرين، حيث استنجد آل خليفة بملوك شبه الجزيرة العربية، وتهدد أيضا الأردن، السعودية، سلطنة عمان،سوريا، والمغرب، خاصة وأن هذه الثورات لم تخل من الفجائية في اندلاعها، ولم تدع لا أنظمة ثورية، ولا ملكية، ولا جمهورية، فمن كان يعتقد أنها ستعصف بحسني مبارك، وتهز مملكة القذافي الثورية، وتحرك الشارع السوري؟.
  • وإذا كان من الصعب جدا الإبقاء على الجزائر جزيرة أو واحة وسط جغرافيا ملتهبة، في وقت يجتهد الكثير من الأطراف، في الداخل والخارج، لإشعال عود الثقاب، أو توفير المناخ المناسب المساعد على الاشتعال، خاصة وأن الجبهة الاجتماعية تعيش على الأعصاب هذه الأيام، فان عبقرية الجزائري والتجارب المريرة التي مر بها قبل الاستقلال وبعده كفيلة بإنقاذ سفينة الجزائر من عنف تسونامي الثورات العربية، والوصول بها إلى الشاطئ، وربما قبل الآخرين، دون خراب ودماء وانقسامات سياسية وثقافية جديدة تهدم ما بقي من تماسك لحمة الوجدان الوطني.
  • من هذا المنطلق، تبدو حيوية تعامل رئيس الجمهورية واستثنائيته مع هذه المخاطر والتطورات المتسارعة، التي تتجاوز أحيانا  قدراتنا وطريقة تعاطينا مع الأمور جراء بحر الغضب الهائج الزاحف، واشتداد الرياح القادمة من كل جهة التي تنفخ فيه بحرص وإصرار كبيرين، من خلال الاستثمار في كل ما يميز الراهن والماضي الجزائري عن غيره، مادي، ومعنوي، وهو ما أثارته كل من مهري في مبادرته، وآيت أحمد في رسالته إلى حزبه، ومن خلاله الرأي العام الوطني،  وما حملته بقوة رسالة بوتفليقة إلى المجتمع السياسي بمناسبة عيد النصر، التي أعلنت عن خارطة طريق واضحة لإجراء إصلاحات الشاملة، بما فيها السياسية، رغم أن الزمن يشدد قبضته ويستعجل تنفيذها ميدانيا، لاستدراك ما فات من وقت.
  • ويبدو أن النجاح في هذه المهمة الصعبة، إن لم نقل المستحيلة، في المتناول، فتجربة معالجة الأزمة الأمنية، رغم تركتها الثقيلة من القتلى والمفقودين والخسائر المادية، وارتباطها بأبعاد سياسية، اجتماعية وحتى دينية، ماثلة أمامنا، رغم استمرار ارتداداتها من حين لآخر، إلى جانب الأزمة المالية العالمية التي هددت اقتصاديات العالم، خرجنا منها بأقل التكاليف، في وقت راهنت بعض الأطراف على إسقاطها للاقتصاد الوطني.. 
  • كما أن التهاب الجبهة الاجتماعية، التي ثارت على الوضع المتردي، وبعنف، قبل ثورات الشارع العربي، سواء تلك المتعلقة بالنقابات واتفاق الثلاثية، أو المتعلقة بارتفاع أسعار المواد الأساسية، والبطالة، والسكن، تم احتواؤها وامتصاصها في حينها بقرارات سياسية اجتماعية، حيث لعبت الراحة المالية للبلاد دورا حاسما في ذلك، حيث كانت الخزينة العمومية بمثابة “بارشوك” لصدمات الجبهة الاجتماعية المتتالية ، بينما تتواصل باقي المواقع المتخلفة في الاحتجاج في أطرها القطاعية بعيدا عن الشارع السياسي للحصول على ما تبقى من حقوق، مستغلة الوضع العام المتدهور.  
  • أما بالنسبة للجبهة السياسية، مربط الفرس، كما يقال، فان الأمر يكون في حاجة إلى شجاعة وقرارات سياسية عميقة تحقق التغيير المنشود، وهي أكبر من أن نلغي أو نستبدل إجراء أو حدثا ما، مثلما حدث مع دسترة الأمازيغية، ونهاية العطلة الأسبوعية، و 19 جوان، أو مراجعة هامش دور الولي في قانون الأسرة، وإقرار نقل جنسية الزوجة إلى الأبناء، بل يؤدي إلى تغيير في النظام السياسي ككل، ويمكن أن يؤسس لجمهورية ثالثة، إذا ما اعتبرنا دستور 89 وما تلاه من إصلاحات إعلانا عن جمهورية ثانية، وهو رهان في متناول اليد.
  • فهناك نخبة سياسية فاعلة تتخندق مع المطالبين بالتغيير الجذري، مثل عبد الحميد مهري، حسين آيت أحمد، وأغلبية الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية، لكنها تشاطر رفع محاذير توريط الجزائر في دوامة العنف من جديد، وتدعو إلى التريث والعمل بوعي، في إشارة إلى إشراك المؤسسات الرسمية الحالية، ومنها رئيس الجمهورية، في عملية التغيير الهادئ لنظام الحكم، وليس قلب الطاولة والبدء من نقطة الصفر، تجنبا لسقوط جديد لاتحمد عقباه، أو الالتفاف على مطلب التغيير ذاته في ظل الفوضى العارمة، خاصة وأن الطرف المتشدد، بقيادة سعيد سعدي وقيادات حقوقية، والذي سارع إلى الخروج إلى الشارع، كشف عن قلة تمثيله وضعف قدرته على إقناع الرأي العام بمطالبه.
  • ويبقى على الرئيس تحريك المفاصل الحيوية التي تحقق التغيير الحقيقي الذي يخدم المصلحة العامة للبلاد، وتفتحها على الحركية العالمية في مختلف المجالات، ومن شأن الاستشارات الجارية مع النخبة السياسية، ومؤسسات الدولة المعنية، أن تحدد نقاط الظل وحجم التغيير المطلوب والصياغة النهائية لتعديلات النصوص القانونية، بما فيها الدستور، التي تلبي طموح الطبقة السياسية،  ومن خلالها الشعب الجزائري، وفي الوقت المناسب.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • إقتراحات

    الرئيس خبير في الأزمولوجية و عليه ندعوه إلى أن يكون هدف التغير النهائي واضح لا غبار عليه
    1-الرخاء الإقتصادي( دخل فردي 10000 دولار سنويا)
    2-السلم الإجتماعي ( 0 قتيل نتيجة الصراعات على السلطة )
    3-الحرية الجماعية و الفردية في المجال السياسي النقابي الثقافي و الديني
    4-إستقلال السلطات الثلاث بشكل كلي لا لبس فيه و توزيع الأدوار بشكل متوازن
    5-توزيع نسبة 10% من عائدات النفط شهريا إذا تجاوز سعر النفط 60 دولار للجزائري المقيم
    6-نظام إدارة محلي أمريكي شكلا و مضمونا
    7- المعايير الأخلاقية الإسلامية

  • بنت الدزاير

    الله يجيب الخير للشعب والبلاد ونتمنى ان يكون همنا المشترك هوالجزائر وان لا نفرط في اي مكسب تحقق لانريد تغيير على شكيلة اي دولة يجب ان نحدد مانريد ونضع البدائل قبل اي تحرك نريد استقرار وتغيير يخدم الشعب والبلاد اما تغيير غير محدد المعالم ويغير مبلور للاهداف والبدائل فلا نريده ان يرمي بنا الى ما لا يحمد عقباه الكل يجب ان يتحاور ويتجاوز انانيته الشخصية لانه لايمكن ان نسمح بان نخسر من جديد اللهم يسر امر كل من يريد الخير للوطن

  • احمد

    ان رئيسنا عبد العزيز بوتفليقة رجل المهمات الصعبة والدليل على ذلك أنه أخرج الجزائر من الازمة الامنية والازمة الاقتصادية وأنه اليوم يريد اجراء اصلاحات جذرية
    وأن هذه الاصلاحات لن تتحقق اذا لم يقضي على العصابات المتسببة في كل الاضرار التي يعاني منها المواطن الجزائري ولاسيما الادارة ....الادارة ..الارهاب
    الاداري أقسم بالله أن ادارتنا هي سبب كل معاناة الشعب الجزائري وأنني لايسعني المجال هنا لأعطي أمثلة كثيرة على ذلك.

  • nina

    أنا رايي مايشارك حتى حزب في القرارات الي راح يتخذها، بوتفليقة على ذراية تامة بما يجري و حاصل في البلاد. لأنهم ناس ما يستهلوش يمدو قرارات وكان جاو يخمو ما يحاولوش يقسموا الشعب كيما الأرسيدي علاه يدير مسيرات ويروح لبجاية و تيزي محاولة منو يقسم الشعب هذوا ناس باغيين يخربو لبلاد كل الأحزاب بدون اسثتناء .يروحو يديو عطلة و يريحو كيما كانوا هذي 20 سنة ماشي دروك جابهم النيف علينا وحبو يهدرو علينا .بوتفليقة نعرفوا كيفاه نتصلوا بيه ونوصلولو مشاكلنا يخطيونا هما برك . بوتفليقة يستشير ناس تفهم .

  • le kabyle

    il faut tout faire pour éviter ce qui s'est passé dans les pays voisins ! le changement doit se faire calmement et intelligement sans recours aux violences inutils ! on veut une Algerie debout tout temps . Bon courage a Bouteflika.
    le meilleurs systeme de gouvernance est celui que Allah azawadjal nous a ordonné ! ACHARIA AL ISLAMIA WA AL HAMDOU LI ALAH ET RABI AL ALAMINE

  • abdelkader

    كلما نتمناه ان يسرع النظام في التغيير ويبدأ من الآن فيما ينوي فعله حتى نجنب بلدنا ما قد لا يخطر على بال وكل ما نسمعه ونراه هو بعض المقالات في الجرائد ولا شيء يعلن رسميا فمن حسن حظ النظام ان الشعب في هدنة وإنشغاله فيما يحدث في البلدان التي هي الأن في حالة ثورة أما أن يظن البعض بأن الشعب الجزئري يشذعن الحالة الموجودة فهو واهم

  • لوصيف عبد الرحمان

    ce qu'a fait cet homme pour l'algérie, aVec son courage, sa ténacité et son expérience mérite qu'on lui érige une statue dans chaque Ville. rien que pour la paix que personne ni en algérie ni à l'etranger n'imaginait qu'elle reViendra mérite le prix nobel. mais ce que j'ai constaté ces derniers temps c'est que nous sommes tous des ingrats surtout la classe politique et les personnalités opportunistes et hypocrites. publiez SVP.

  • محمد نسيم

    انا مواطن من اعماق الجزائرـ ما اراه في الواقع اليومي ان غالبية الشعب تثق في الرئيس بوتفليقة كشخص ( وليس مؤسسة رئاسة الجمهورية بما فيهامن بطانة )وارى ان الاصلاح الحقيقي هو في دستور جديد بنظام برلماني وقانون انتخابات جديد يؤدي الى ديمقراطية حقيقية وليس مفصلا باحكام للالتفاف على الديمقراطية وبعدها انتخابات برلمانية ومحلية مسبقة ورئاسية لايترشح لها الرئيس بوتفليقة....فيدخل التاريخ بدل دخوله قصرا المرادية ...ويبقى رمز كل الجزائريين مثل مانديلا.

  • rami

    إنّها مهمة صعبة و لكن ليست بمستحيلة إنشاء الله. فلنقم كلنا نحن الجزائريون في الداخل و الخارج بحملة دعاء إلى الله عزّ و جلّ أن يحقّق لنا تغييرا جذريا يأتى بالخير الوفير و العدل الشامل بطريقة سلمية و حضارية تكون به الجزائرُ قدوة للأمة العربية و الإسلامية، فلا حول و لا قوة إلا بالله.

  • Amina

    بسم الله الرحمان الرحيم
    اللهم اجعل الجزائر بلدا امنا ..واحفظه من كل الفتن.
    اللهم اجعل الجزائريين اخوة متحابين في الله والوطن.
    اللهم ارزق الشباب الجزائري الصحة والعافية, والصلاح والفلاح لخدمة الاسلام والجزائر الحبيبة.
    اللهم انصر ولي امرنا حاكم البلاد عبد العزيز بوتفليقة ,وارزقه البطانة الصالحة والقوةعلى دحرالفساد, وخدمة الجزائر,واسعاد الشباب, واقامة العدل والدين.. والرقي بالجزائر نحو العلا والسؤدد..قولوا امين.

  • جزائري وأفتخر

    نحن لا نكرر ما يفعله الاخرون، لقد جربنا كل شيء ، جربنا المسيرات والمظاهرات والاعتصامات والمواجهة المباشرة قبل تونس ومصر منذ 88 ، نعرف كل الساسيين ووزنهم في الساحة ونعرف ان شعاراتهم الديمقراطية واهية وخبيثة في هذا الوقت بالذات حيث يحاولون استغلال الفرصة ولي ذراع السلطة من خلال تهديدها بالنزول الى الشارع الذي غابوا عنه منذ زمن اين كان الشعب يعاني فعلا .
    اذا لسنا في حاجة الى دروس من احد ونثق كل الثقة في الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتجاوز هذا الظرف بكل حكمة وشجاعة وهدوء.

  • aziz

    Oui notre algérie n'est pas comme les autres pays,on a déjà vecu tt le mal du changement avec courage et sacrifice,là on est devant un défi de prouver à tt le monde que notre peuple est très mur,on devance tt les confrères arabe de 22 longues années,de quoi etre fier,si tt le monde copie sur tt le monde dans le monde arabe, nous le changement on l'a voulu spontanné,du fond de ns.je voulais dire mes confrères algériens,qu'il faut dire hamdoulileh pour tout,il faut travailler et c tt et étudier

  • mohammed Fouzi

    نرجوا أن تكون نية التغيير فعلية ، كما نود البدء بالحكومة التي لم تقدم ما يرجوه الشعب أرجو أن يكون المواطن العربي البسيط أولا و قبل كل شيء ، نعم ينتظرنا الكثير و نتمنى من الرئيس أن يكون على قدر ما يتمناه منه شعبه الذي بقي إلى الآن في البيوت حبا للرئيس و الوطن فقط ،سئمنا الحقرة والرشوة والبيروقراطية .
    يا شروق أرجوكم أن تنشروا .....

  • mdigouti

    ل يمكن التغبير بنفس الوجوه القديمة مهما كان وزنها ,الشباب هو الحل

  • mokhtar algerien

    la solution est de changer cette photo ci dessus

  • محمد27

    راني باغي نفهم معنى هذا التغيير لي راهم يطالبو بيه؟ تغيير الحكومة صح ,زيدو لي راه فاهم يفهمنا و يفهم خاوته معاه,.... ديرو شباب في مناصب وزارية كيما دولة الامارات نائب رئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد .. و ثقتنا كبيرة في بوتفليقة.