بوتفليقة منحني اموالا وتومي جمدتها 5 سنوات
كشف لخضر حمينة بأنّ بوتفليقة منحه سنة 2008 مبلغا ماليا معتبرا لبدء تصوير العمل، لكن وزارة الثقافة لم تفرج عن السيناريو بعد أن قدمه لها لأسباب مجهولة، ما أخر تصويره خمس سنوات كاملة إلى غاية سبتمبر 2013، مشيرا بأنّ النص في الأصل سياسي لكن أضفى عليه البعد الإنساني الذي اتسمت به الثورة الجزائرية.
قال لخضر حمينة، بعد العرض الشرفي لفيلمه “غروب الظلال” أمس، بقاعة الموقار بالعاصمة، بحضور الممثلين أبطال العمل لوران هانكان “سانتوناك”، سمير بواتار “خالد”، ونيكولا بريديه “لامبير”، بأنّ توقفه عن إنجاز الأفلام منذ سنة 1985، يرجع إلى تقدمه في السن، لكن لحظة التقائه بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة على هامش فعاليات مهرجان وهران للفيلم العربي سنة 2008، طلب منه بوتفليقة بأنّ يقدم شيئا إلى السينما الجزائرية، بحيث كان يحوز وقتها سيناريو جاهزا، يضم عشرات الصفحات وهو هذا الفيلم “غروب الظلال” المستمد من قصة حقيقية.
وأشار حمينة بأنّه قدمّ السيناريو مباشرة إلى وزارة الثقافة، بعد أن منحه الرئيس بوتفليقة مبلغا من المال للشروع في العمل، لكن المال حوّل إلى صندوق الدعم السينمائي “لوفداتيك” في 11 جوان من السنة ذاتها. وبالتالي، بقي السيناريو لدى وزارة الثقافة خمس سنوات كاملة لمبررات قال عنها بأنّها غير مقنعة، قبل أن يفرج عنه في 2013، ويشرع في تنفيذه شهر سبتمبر. وأكد حمينة بأنّ مدّة تصوير الفيلم دامت 10 أسابيع، بتمويل متواضع لم يرد الكشف عن رقمه.
عن “غروب الظلال” أوضح حمينة بأنّ الفيلم يعالج مجموعة من المحطات التي ارتبطت بتاريخ الثورة التحريرية، أبرز فيها الجانب الإنساني من خلال قصة حقيقية جسدتها ثلاث شخصيات مختلفة، لكل شخصية فكرها وثقافتها، هي “خالد”، مجاهد من الجالية الجزائرية في فرنسا وخريج جامعة السوربون، “سانتوناك” رائد بالجيش الفرنسي يعتقد بأنّ الجزائر فرنسية و”لامبير” جندي فرنسي مناصر للقضية الجزائرية، فبينما يقرر خالد العودة إلى الوطن لمحاربة الاستعمار الفرنسي رفقة مجاهدين ينتمون إلى الجالية الجزائرية في فرنسا درسوا بهذا البلد وتدربوا بالمغرب.
وفور بدء عملياتهم ضد المستعمر الفرنسي ألقي القبض عليهم وأعدموا إلا “خالد” بمساعدة من “لامبير” الذي رفض الرضوخ لقائده، وخلال إحدى عمليات “الإعدام بإجراءات موجزة” رفض لامبير أن يعدم خالد وذهب إلى حد تجريد “الرائد” من سلاحه ثم فرّ صوب الصحراء رفقة خالد و”سانتوناك”، لتبدأ قصة أخرى بين الثلاثة وسط معاناتهم الشديدة في الصحراء فلم يبقة إلا الضمير والإنسانية للتغلب على الصعاب، وبالتالي فأحيانا يتشاجر خالد وسانتوناك ويصلح بينهما لامبير وأحيانا يتوافقان ويصبحان صديقين، لكن مع احتفاظ كل واحد منهما بقناعته وقضيته، فخالد أنقذ سانتوناك من الموت والثاني فعل نفس الشيء، ما يعكس الجانب الإنساني الذي ركزّ عليه حمينة.
وفعل كذلك عندما وجدوا مكانا للعبادة عبارة عن مجموعة من الحجارة تشكل دائرة، فصلى “خالد” و”سانوتناك” وفق لديانة كل واحد منهما، ليستمر العذاب وسط الصحراء على أمل الوصول إلى المغرب، غير أنّ المنطقة المحرمة أين فجرت فرنسا قنبلتها الذرية برڤان سنة 1930، كانت نهاية لـ”سانوتاناك” و”لامبير”، أمّا خالد فواصل المسيرة للتعريف بالقضية الجزائرية ونصرتها.
وفي ردّه على أماكن التصوير، انتقد حمينة غياب استراتيجية محكمة تروج للسياحة الجزائرية من طرف وزارة السياحة؟ وتساءل هل توجد فعلا وزارة سياحة؟ لا سيما وأنّ الجزائر جميلة وغنّية بالمناظر- كما قال- لكنها في خطر بعد فقدان المجتمع لحسّه التاريخي.
على صعيد اللغة الفرنسية التي طغى توظيفها في العمل، أوضح حمينة بأنّ قصة الفيلم هي التي تتحكم في ذلك حسب الأحداث والوقائع، في انتظار إنجاز ترجمة تحتية باللغة العربية الفصحى.