-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بين حريّة عربية مزيّفة وبراغماتية غربية

الشروق أونلاين
  • 1493
  • 4
بين حريّة عربية مزيّفة وبراغماتية غربية

عن الحرية، تتكلم الأصوات التي يجب أن تصمت، وتسكت الأخرى التي يجب أن تتكلم، أصبحت الدول المستبدة تضع مخططات الديمقراطية داخل أراضيها لتشيدها خارج أقاليمها، وتطبقها على شعوب غير مواطنيها.

يتحدث البعض عن حقوق الإنسان في المواثيق والدساتير، ويتغنون بها في المحافل العالمية، والمؤتمرات الدولية، وكأنها في عالم افتراضي، لا واقع لها على الإطلاق داخل محمياتهم.

تدعي بعض الدول أنها المدافعة عن حقوق الإنسان، وتتبنى حرية الرأي، ويا ليتها ما فعلت، معتبرة نفسها جنة العدالة في الأرض.

ما يحدث في السياسة العربية الآن أمر لا يصدق، وما يقع من مفارقات عجيبة للتوجهات المختلفة نحو القضايا الراهنة، مواقف تدعو للدهشة، فالعالم العربي الذي نعيش فيه عجيب حقاً، لدرجة أننا نشك في بعض الأحيان في بديهيات رسخت في عقولنا، وهي معروفة عند جميع البشر.

إنه حقاً لمن المفارقات العجيبة أن يعتقد بعض القادة العرب أن حرية التعبير تكمن في التكلم عن شؤون الآخرين فقط، وكأنهم في بروج عاجية على كوكب المريخ. فيخلعون هؤلاء القادة بدلة العدالة عندما يجلسون على عروشهم، ويكتسون هذه الحلة عندما يظهرون أمام الكاميرات وعلى الشاشات والفضائيات، وعندما يقدمون عروضهم في المشاهد السياسية داخل قبب المنتديات الدبلوماسية، حتى بعض الدول الغربية لطالما تقمصت دور المدافع عن الشعوب المظلومة، برغم أنها كانت تمارس الظلم والاستبداد، وما أكثر ما أخفت هذه الدول الوجه الحقيقي لها تحت القناع المزيف للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذا الأمر ليس بخفي علينا مما عانيناه من ويلات الاستعمار الغربي القديم والحديث، بما فيه السياسي والعسكري، والفكري والاقتصادي، ولكننا نتعمد النسيان.

المساس الليبرالي بحق الحريات جعل التيارات البراغماتية بما فيها الغربية والعربية تنكشف وتظهر على حقيقتها، وبذلك أعادوا كل حساباتهم، وأخذوا يصححون هذه الماهية بمنطلق موضوعي في ظل التداعيات الجديدة، لأنهم يخشون تكرار سيناريو انتفاضة الشعوب، على غرار ما يقومون به من ستر الفضائح التي تنجر من خلال الإساءة إلى منطلقات الديمقراطية واحترام الآراء.

إن دعاة الحرية المزيفة، وأصحاب البراغماتية المنفعية لم يتعلموا الدرس بعد، فهم لا يزالون يجهلون المعنى الثابت لمبادئ الليبرالية الحقيقية، لأن هذا الجهل بالعواقب قد يؤدي بهم إلى تسونامي جديد يعيد حساباتهم للمفهوم التصحيحي للحريات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • مواطن

    المصالح والمنفعة تخلق تبني الحرية المزيفة وهذا امر طبيعي

  • فحل

    شكرا على هذا المفهوم الصائب لليبرالية
    نرجوا ان نستفيد اكثر من مثل هذه المقالات

  • الجزائري

    عرب باعوا عروبتهم

  • علي

    تحليل عميق وموضوعي في فقرة المساس الليبرالي بحق الحريات جعل التيارات البراغماتية بما فيها الغربية والعربية تنكشف وتظهر على حقيقتها، وبذلك أعادوا كل حساباتهم، وأخذوا يصححون هذه الماهية بمنطلق موضوعي في ظل التداعيات الجديدة، لأنهم يخشون تكرار سيناريو انتفاضة الشعوب، على غرار ما يقومون به من ستر الفضائح التي تنجر من خلال الإساءة إلى منطلقات الديمقراطية واحترام الآراء