تأجيل الفصل في قضية “أباطرة الموز”
أجلت للمرة الثانية، الغرفة الجزائية لدى مجلس قضاء الشلف، نهار الأربعاء، النظر في جلسة استئناف المتهمين الثلاثة الموقوفين في قضية المضاربة غير المشروعة في مادة الموز، إلى تاريخ 17 جويلية من الشهر الجاري، على خلفية ملتمس رفعه دفاع أحد المتهمين إلى غاية الإلمام بملف الحال، الذي وصف بقضية رأي عام، لكونه ارتبط بالقانون رقم 21-15 المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة وعدم الفوترة والتخزين لإحداث الندرة، خاصة المادة 2 من القانون الذي جاء لمكافحة كارتيلات التخزين وإخفاء السلع بهدف إحداث الندرة في السوق واضطراب في التموين .
وكان منتظرا من هيئة محكمة الاستئناف البت في قضية حجز 217 طن من مادة الموز، التي حملت تورط ثلاثة أشخاص من بينهم اثنان في حال إيقاف، بينما يوجد الثالث في حال فرار رغم صدور أمر بالقبض في حقه في 9 ماي الفائت من السنة الجارية، بحيث قررت هيئة الغرفة الجزائية تأجيل الفصل مجددا في الملف إلى ما بعد عيد الأضحى، تجاوبا مع ملتمس هيئات دفاع المتهمين.
قضية الحال، التي فصلت فيها محكمة جنح الشلف في 9 ماي الماضي، بموجب إجراءات المثول الفوري، كانت نطقت بعقوبة سبع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 مليون سنتيم بحق شخصين موقوفين، بينما تم إنزال عقوبة 12 سنة حبسا نافذا غيابيا بحق شخص ثالث آخر في حال فرار، موضوع مذكرة بحث وطنية لعدم مثوله أمام هيئات التحقيق المختصة، مع العلم أن ممثل الحق العام كان التمس توقيع أقصى العقوبات في حق الأشخاص المتابعين بتهمة المضاربة غير المشروعة في فاكهة “البنان” المستورد من دولة الإكوادور.
معلوم أن وكيل الجمهورية لدى محكمة الشلف، كان أعلن في بيان صحفي بتاريخ 27 أفريل الماضي، عن حجز 217 طن من مادة الموز في عملية هامة سمحت بتوقيف شخصين وتشميع غرف التبريد التي كانت تحوي ذات الفاكهة المخزن، إضافة إلى إصدار أمر بالقبض ضد شخص ثالث في حال فرار، يشتبه بوقوفه أيضا وراء ندرة الموز، وجاءت العملية في سياق حملة وطنية كللت بضبط 1243 طن من ذات الفاكهة بالجزائر العاصمة، البليدة، بومرداس والشلف.
وجاءت الأحكام الابتدائية، التي أصدرتها محكمة الشلف بحق أشخاص توبعوا بجنحة المضاربة غير المشروعة وعدم الفوترة والتسبب في إحداث الندرة، تنفيذا للقانون الذي أصدره رئيس الجمهورية لفرملة شبكات المضاربة، لأجل ضمان التوازن على مستوى السوق واستقرار الأسعار، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ومنع استغلال الظروف بغرض الرفع غير المبرر في الأسعار، ولاسيما منها المواد الضرورية أو المواد ذات الاستهلاك الواسع .
حري بالذكر أن السوق الوطنية عاشت على مدار الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، أزمة غلاء فاحش طال عدة مواد أساسية، إضافة إلى فاكهة الموز، التي ناهزت أسعارها 850 دج بفعل احتكار مجموعة من المستوردين سوق الموز وتوزيعه، حتى إن بعض مستوردي “البنان” من دولة الإكوادور، قاموا ببيع هذه المادة بالجملة بـ650 دينارا لتجار الجملة، وهو ما يتعارض والقوانين، بدليل أن الدولة استثنت الموز من قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد، ومنحت امتياز جلبه من الخارج وفق دفتر شروط، الذي يشترط تسقيف سعره بـ180 دج، غير أن هؤلاء المستوردين استغلوا فرصة السيطرة على السوق وقاموا برفع الثمن لأجل تحقيق الثراء السريع، كما رافق هذا الغلاء، حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي “خليه يكحال” (اتركه يسود) بحيث أتت الحملة أكلها، وانهارت الأثمان إلى حدود 350 دج .