تبون يشهر سيف الحجاج في وجه التجار!
وحّدت وزارة التجارة جهودها مع قطاع الفلاحة في مجال الرقابة الاقتصادية، أيّاما قليلة عشية حلول شهر رمضان، وذلك من خلال مقرر وزاري مشترك، وقعه يوم أمس وزير التجارة، عبد المجيد تبون، ووزير الفلاحة، عبد السلام شلغوم، بنادي الصنوبر، يقضي بتشكيل لجان مختلطة بين القطاعين لتولي مهمة الرقابة الميدانية، وذلك خلال انعقاد الملتقى الوطني حول الرقابة الاقتصادية “واقع وآفاق”.
ويأتي هذا الإجراء تكملة لتعاون سابق بين وزارات وقطاعات أخرى، على غرار الصحة والشرطة والدرك والجمارك، لمواجهة جشع التجار ومختلف أشكال المضاربة، حيث استغرب تبون حمى الأسعار المرتفعة التي تتكرر في كل عام من الشهر الكريم دون وجود تفسيرات لذلك.
وبالمناسبة، أعلن تبون عن خط هاتفي أخضر يمكن المواطنين من التبليغ عن كافة التجاوزات والمخالفات المرتكبة من قبل التجار يتحرك بموجبه أعوان التجارة على الفور للتحقق من الأمر وفرض القانون. واعتبر تبون أن المواطن الجزائري أولى بالدفاع عن نفسه وحمايتها.
تبون قال إنه يرفض لغة التهديد والوعيد وينبذها، ودعا التجار إلى التحلي بالأخلاق في معاملاتهم، لئلا يضطر إلى استعمال أساليب أخرى لا يفضلها في الوقت الحالي، داعيا التجار المضاربين إلى الالتحاق بركب التجار النزهاء لتجنب العقوبات القانونية والمالية، مؤكدا وعيه بكل ما يواجه الأعوان.
وكشف تبون عن تخصيص غلاف مالي قدره 18 مليار دج لإنجاز 8 أسواق جملة جهوية واقتناء وسائل متطورة للرقابة الآنية قدرها بنحو 496 حقيبة، بالإضافة إلى 7 آلاف عون جامعي و550 سيرة لفائدة الأعوان.
وأضاف وزير التجارة أنّ الرقابة الاقتصادية مهمة تشاركية بين مختلف القطاعات وهي وسيلة مهمة لحماية الاقتصاد الوطني والمواطن الجزائري من مختلف الممارسات السلبية.
وسجّلت وزارة التجارة، حسب الوزير، مليونا و500 ألف تدخل أسفر عن 220 ألف مخالفة و16 ألف غلق إداري بالإضافة إلى 59 مليار دج في إطار عدم الفوترة.
وفتح تبون فضاء التشاور بكل شفافية لدراسة النقائص التي يتخللها النظام الرقابي، بالإضافة إلى عصرنة طرق الرقابة ووسائلها للتصدي لكافة أشكال الغش.
من جهته، وزير الفلاحة أكد أن قطاعه يعمل على إنشاء استراتيجية وطنية عبر كل المراكز الحدودية، فضلا عن النشاط على مستوى مؤسسات الإنتاج، حيث تولي الوزارة أهمية لتكوين الأعوان في مجال الرقابة الصحية والنباتية والحيوانية.
واستشهد شلغوم بتصدي الجزائر بنجاعة للعديد من التهديدات والمخاطر من خلال استراتيجيات توعوية وسياسات موثوقة.
أمّا الوزير المنتدب لدى وزير المالية المكلف بالاقتصاد الرقمي وعصرنة الأنظمة المالية، بوضياف معتصم، فتحدث عن تنصيب فوج عمل لتحضير استراتيجية وطنية تؤسس لقواعد الاقتصاد الرقمي وإرساء حضارة رقمية.
وأعلن ممثل وزارة الداخلية عن القضاء على 1059 سوق فوضوي سمحت بتوظيف 35 ألف شاب عبر 700 سوق جواري.
أما ممثل وزارة العدل، فدعا إلى غربلة المضاربين والمخالفين من التجار للتحكم في النشاط التجاري وتوفير الاستقرار، فالجزائر كما قال تتوفر على ترسانة قانونية وتنظيمية معتبرة، ملفتا النظر إلى الإشكال الكبير المتعلق بتحصيل الغرامات والمخالفات التي ظلت تؤرق قطاع المالية، مثنيا على قرار تحويلها إلى وزارة العدل.
وفي نفس السياق، أكدت مصالح الدرك الوطني عن تسجيلها 5 آلاف قضية تهريب لمواد غذائية مدعمة أوقف على إثرها 1800 شخص عام 2016.
أما أعوان الرقابة على مستوى مديريات التجارة، فعبروا لـ “الشروق” عن الصعوبات والعراقيل التي تواجههم في عملهم وما يتعرضون له من تهديدات من قبل بعض التجار الرافضين الانصياع للقوانين، كما عابوا قلة الإمكانيات ونقص السيارات ما يضطرهم إلى التنقل مشيا على الأقدام.