-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحيّة لعلمائنا.. من الفضاء

تحيّة لعلمائنا.. من الفضاء

بَيّنت مشاركة الكفاءات الوطنية في صناعة الأقمار الصناعية الجزائرية الثلاثة التي أُطلقت يوم 26 سبتمبر الماضي من قاعدة “ساتيش دهاون” الهندية، أن هذه الكفاءات قادرة على اقتحام أكثر الميادين تعقيدا في المجال التكنولوجي والنجاح فيه، فقط هي في حاجة إلى تشجيع، ورؤية مستقبلية واضحة تُمكِّنها من الانتقال التدريجي من حال الاعتماد على الشراكة الأجنبية إلى الاستقلال في أحد المجالات الأكثر حيوية في القرن الحالي، والتي تكاد تكون من احتكار الدول الكبرى.

ومعلومٌ أن ثلاثاً من هذه الدول؛ الولايات المتحدة وروسيا والصين، تحتكر 90 بالمئة من الفضاء الخارجي وتتحكّم فيه، تليها نحو 30 دولة صاعدة بدأت في العقود الأخيرة تهتمّ بهذا المجال المهم على أكثر من صعيد، ومن بينها بلادنا.

مشكلتُنا أن هناك الكثير ممَّن يسعى إلى قتل هذا الطموح الجزائري في المهد، ليس فقط في مجال الفضاء إنما في كافة المجالات، على أساس أننا لا يمكن إلا أن نكون مستهلكين تابعين غير قادرين حتى على صناعة أبسط المنتجات الصناعية، فما بالك أن تكون لنا مكانة في الفضاء، وأن نسعى مثلا أن تكون الصحراء الجزائرية محطة إطلاق عالمية وهي من أنسب الأماكن في العالم.

ولتجاوز هذه الحال المُثَبِّطة علينا أولا أن نوجه التحية لباحثينا وعلمائنا في الداخل والخارج، وأن نرفع مِن هِمَّتهم من خلال سياسات حقيقية  تضع البحث العلمي في مقدِّمة اهتمامنا، وأن ندرك أننا لا يمكن أن نحلَّ مشكلاتنا الغذائية أو الاجتماعية أو الأمنية من غير بحث علمي حقيقي، ومن غير ثقة في باحثينا وتوفير أفضل الظروف لهم في أيّ اختصاص كانوا، ذلك أنه باستطاعتهم تقديم حلول لكافة المشكلات التي نعيشها، باعتبار أن الانتصار في أي معركة حالية أو قادمة من معاركنا المختلفة لن يكون إلا من خلال العلم والعلماء. وهؤلاء لن يتمكَّنوا من القيام بدورهم إلا ضمن استراتيجيات حقيقية للبحث العلمي هم من يصنعونها وهم من يقومون بتنفيذها من غير وصاية ولا محاولة استخدام لأغراض سياسية أو غيرها.

عندها سنفتخر بحق اليوم بعلمائنا الذين ساهموا في صناعة هذه الأقمار الصناعية، وغداً بغيرهم ممن سيستغلُّون هذه المعلومات في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز استقرار البلاد، وفي كل الأوقات علينا أن نعيد الكلمة للعلم والعلماء في كافة المجالات، لكي لا يتوقف طموحُهم عند حدود المشاركة، بل يتعدى إلى الاكتفاء الذاتي في المجال العلمي الذي هو أهمّ هدفٍ استراتيجي ينبغي تحقيقُه، باعتباره أصل كل الاكتفاءات الذاتية الأخرى وأساس كل استعادة للأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!