-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد استفادتهم من تجربة جائحة "كورونا"

تعزيز قدرات الأطباء لمواجهة الكوارث والأزمات الصحية!

مريم زكري
  • 224
  • 0
تعزيز قدرات الأطباء لمواجهة الكوارث والأزمات الصحية!

حوّلت الجزائر، في السنوات الأخيرة، اهتماماتها إلى تخصصات جديدة، على غرار طب الكوارث، وهو تخصص يكتسي أهمية بالغة خاصة في ظل تزايد الأخطار البيئية والصحية التي تهدد الجزائريين، منها الزلازل والفيضانات، وكذا انتشار الأوبئة وظهور أمراض نادرة، التي أصبحت من بين المؤشرات التي تستدعي ضرورة تسليط الضوء على التكوين النوعي والمتخصص للأطباء حول كيفية التعامل مع مختلف الأزمات سواء كانت طبيعية أم صحية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أمحمد كواش لـ”الشروق”، أن هذا التخصص يجب أن يتحول إلى ثقافة وقائية واستراتيجيه وطنية في بلادنا، الهدف منها حماية الأرواح وتقليل الخسائر عند وقوع الكوارث بمختلف أشكالها، وأشار إلى أن الجزائر، بحسب الدراسات الحديثة، تواجه خطر أكثر من 14 نوعا من الكوارث، من بينها الزلازل والتصحر والجراد والفيضانات، بالإضافة إلى الكوارث الصحية المحتملة مثل الدفتيريا والملاريا، التي ظهرت بعض حالاتها في مناطق الجنوب مؤخرا.

مطلوب مهارات دقيقة وسريعة في الميدان

وأضاف المتحدث أن طب الكوارث يعتمد أساسا على التكوين النوعي للأطباء والمتدخلين في القطاع الصحي، وفق مقاييس ومعايير عالمية، لأن التعامل مع الكوارث -حسبه- يحتاج إلى مهارات دقيقة وسريعة في الميدان، ولفت إلى أن الجزائر استفادت من تجربة جائحة كورونا، التي كانت بمثابة تنبيه للعالم بأسره حول أهمية وجود منظومة جاهزة للتعامل مع الطوارئ الصحية، على مستوى الوقاية والعلاج وكذا التسيير اللوجيستي.

كواش: 14 كارثة تهدّد الجزائر ولابد من منظومة جاهزة للتعامل مع الطوارئ

كما تطرق إلى الركائز الأساسية لطب الكوارث قائلا إنه يقوم على الاستعداد المسبق والتدخل السريع أثناء الكارثة، التي تتطلب تدريب الكوادر الصحية بشكل دوري على أساليب التدخل والإسعاف الميداني، إلى جانب توفير المعدات ووسائل الحماية الفردية والجماعية، ثم مرحلة الاستجابة وتتمثل -حسبه- في سرعة التدخل، وضمان توزيع الأدوار بين القطاعات، لتفادي الفوضى التي تزيد من حجم الأضرار، في حين تأتي مرحلة التعافي لتقييم الخسائر ومتابعة الحالات الصحية والنفسية للمتضررين.

توفير مخزون وطني من الأدوية ووسائل الإيواء

وفي السياق ذاته، شدد الدكتور كواش على ضرورة توفير مخزون وطني استراتيجي من الأدوية والمؤونة والمياه ووسائل الإيواء والخيام وغيرها تحسبا لأي طارئ، مشيرا إلى أن العديد من الدول المتقدمة أنشأت ما يسمى بمعاهد الاحتياط للكوارث، وهي مؤسسات متخصصة في تدريب الأطباء والمهنيين على التعامل مع الكوارث، بما فيها الكوارث الوبائية والحروب الكيميائية والبيولوجية.

وفي حديثه عن منظومة الوقاية، أشار الخبير إلى أن هناك ما يعرف بالوقاية الثلاثية، موضحا أنها تبدأ بعد انتهاء الكارثة واستقرار الوضع الصحي وتوقف الوفيات، وتهدف إلى تحليل التجربة لاستخلاص الدروس والعبر، وتقوم هذه المرحلة على الإحصاء الدقيق ووضع لجان علمية وميدانية تضم مختلف القطاعات.

وأردف كواش قائلا إن هذه اللجان تتكفل بدراسة الأحداث التي وقعت وتحديد الأخطاء التي تم ارتكابها خلال عملية التدخل، إضافة إلى تحليل الأسباب الرئيسية وراء الكارثة لتفادي تكرارها مستقبلا، مضيفا أن هذه العملية تسمح بوضع خطة جديدة أكثر فاعلية للتعامل مع أي كارثة مماثلة في المستقبل، للخروج بأقل الأضرار الممكنة.

تحديث البرامج التعليمية في كليات الطب والمعاهد الصحية

ورغم أهمية هذا التخصص، عبر الدكتور كواش عن أسفه لأن التكوين في مجال طب الكوارث لا يزال محدودا في الجزائر، ويقتصر غالبا على أطباء الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي، في حين يجب أن يشمل جميع الأطباء العامين والمتخصصين في مختلف ولايات الوطن، مؤكدا أن الجيش الجزائري يعد من بين المؤسسات القليلة التي تدرس هذا التخصص ضمن برامجها، نظرا لتعامله مع سيناريوهات مختلفة تشمل الكوارث الطبيعية والحروب الكيميائية والوبائية.

وأشار المتحدث إلى أن الطريق نحو تحقيق منظومة جيدة في طب الكوارث يبدأ من التكوين المستمر وتحديث البرامج التعليمية في كليات الطب والمعاهد الصحية، لتشمل هذا التخصص الحيوي، مشددا على أن الاستثمار في التكوين النوعي للأطباء هو استثمار في تحقيق أمن وصحة المواطنين، كما دعا ذات المتحدث إلى أهمية إدماج ثقافة طب الكوارث ضمن السياسة الصحية الوطنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات من أجل حماية الأرواح وضمان استقرار البلاد في مواجهة أي طارئ.

الجزائر محل اهتمام عربي وإفريقي في طب الكوارث

وما يعبر عن اهتمام الجزائر الحثيث بطب الكوارث هو تنظيمها مطلع الأسبوع الجاري دورة تكوينية دولية في مجال طب الكوارث وتسيير الأزمات، وذلك بمشاركة أطباء من 12 دولة عربية وإفريقية: المملكة العربية السعودية، تونس، فلسطين، الأردن، لبنان، مصر، السودان، البنين، السنغال، غينيا، كوت ديفوار وبوركينا فاسو.

وسعت هذه الدورة إلى تعزيز القدرات في مجال طب الكوارث وإدارة الأزمات، من خلال ورشات نظرية وتطبيقات ميدانية، يشرف عليها خبراء من الحماية المدنية الجزائرية، كما تعكس هذه المبادرة على التزام الجزائر بتقوية التعاون وتبادل الخبرات بين الدول، وترسيخ ثقافة الوقاية والتضامن الدولي في مواجهة الكوارث والأزمات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!