-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تغنانت‭ ‬الجزائريين‭! ‬

جمال لعلامي
  • 6572
  • 0
تغنانت‭ ‬الجزائريين‭! ‬

استدعاء وزارة الخارجية، لقنصل فرنسا، من أجل الاحتجاج على إهانة الجزائريين والإساءة لكرامتهم، أثلج صدور كلّ الحاملين للجنسية الجزائرية أبا عن جدّ، لأنه إجراء يعكس كبرياء الجزائر وأنفتها وشموخها وعزة نفسها، ولعلّ مطالبة القنصليات الفرنسية من المسافرين الجزائريين،‭ ‬تسليمها‭ ‬تذكرة‭ ‬العودة‭ ‬ومغادرة‭ ‬التراب‭ ‬الفرنسي،‭ ‬هو‭ ‬استفزاز‭ ‬آخر‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬الاستفزازات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬ثائرة‭ ‬جزائريين‭ ‬يعيشون‭ ‬بالنيف‭ ‬والخسارة‭!‬

من غير المعقول والمقبول، أن تستفزّ الإدارة الفرنسية، الجزائر في وقت تنادي وتغالي فيه طولا وعرضا بتكريس “الصداقة” التي لا تعني حسب القاموس الفرنسي الاعتراف والاعتذار عن الجرائم الاستعمارية، ولأن “فافا” مازالت تتعاطى مع الجزائر المستقلة كـ “مستعمرة قديمة”، فإنها‭ ‬من‭ ‬الحين‭ ‬إلى‭ ‬الآخر‭ ‬تسارع‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬إهانة‮”‬‭ ‬الجزائريين‭ ‬بإجراءات‭ ‬تبقى‭ ‬عدائية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يرث‭ ‬الله‭ ‬الأرض‭ ‬ومن‭ ‬عليها‭!‬

العجيب أن الإدارة الفرنسية تبرّر إجراءها الجديد بالنسبة للمسافرين الجزائريين المغادرين للأراضي الفرنسية، بعذر أقبح من ذنب، فهي تزعم أن القرار يهدف إلى محاربة “الحراڤة” والهجرة السرية، وكأنها تريد أن تقول بأن آلاف المهاجرين الجزائريين المقيمين منذ الخمسينيات‭ ‬والستينيات،‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬هم‭ ‬‮”‬حراڤة‮”‬‭ ‬أو‭ ‬مقيمين‭ ‬‮”‬كلوندستان‮”‬،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬‮”‬عايشة‮”‬‭ ‬بهم‭ ‬ومنهم‭!‬

مثلما رفضت الجزائر “تعرية” ونزع ملابس الجزائريين بمطارات الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها وقفت بالمرصاد للتعامل مع الجزائريين كـ “مشبوهين” و”إرهابيين” عبر العديد من مطارات الدول التي لم تفهم في البداية معنى الإرهاب وتماطلت في الانخراط ضمن مهمة محاربته بداية‭ ‬التسعينيات‭!‬

كذلك، تقف الجزائر ضدّ إهانة الجزائريين بتدابير تمييزية وتفضيلية، اتخذتها القنصليات الفرنسية من جانب واحد، دون أن تخطر السلطات الجزائرية، وهي بذلك لم تحترم الاتفاقيات الثنائية ولا الأعراف والتقاليد الدولية ولا حسن الضيافة التي تقتضي على الضيف احترام صاحب البيت‮!‬

نعم، من حقّ الفرنسيين أو غيرهم، أن يتخذوا الإجراءات التي يرونها مناسبة لهم ولوطنهم، لكن شريطة أن لا يتجاوز ذلك حدودها، التي لا تمدّ بطبيعة الحال إلى التراب الجزائري الذي يبقى سيّدا، وكلّ طرف يبقى سيّدا في بلده وفوق أرضه، وهو ما لم يتوفر في الإجراء الأخير الذي بادرت إليه القنصليات الفرنسية، حيث لم تكتف بمطاردة الجزائريين فوق ترابها بفرنسا، وإنـّما تريد أن تجبرهم على المثول للإهانة والإساءة فوق أرض آبائهم وأجدادهم، من خلال العودة إلى مكاتبها للتصريح بالعودة، حتى لا يتمّ إحصاؤهم مع “الحراڤة” و”الهاربين” والمبحوث‭ ‬عنهم‭!‬

المثير والخطير في القضية، أن القنصليات الفرنسية تتوعّد الممتنعين عن إيداع تذاكر الطائرة أو الباخرة، الخاصة بالعودة إلى الجزائر، تهدّدهم مستقبلا بعدم تمكينهم من “فيزا” شنغن عقابا لهم على الأنفة وعزة النفس والكبرياء و”التغنانت”!

يستحيل أن يتحقق “التصالح والمصالح”، في ظلّ إصرار الجانب الفرنسي على عدم التوبة والغفران، وأكثر من ذلك، الإلحاح على مواصلة “الاستعمار” من خلال التعامل مع الشعوب كـ “أندجيبنا” يعيشون في “لاصاص”، يتمّ التحريض على مطاردتها وإهانتها، رغم أنها معززة مكرمة وقد “ضرب‭ ‬عليها‭ ‬البارود‮”‬‭..‬فلا‭ ‬داعي‭ ‬لمنطق‭ ‬الاستحمار‭!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!