تفتيت الصدمة!
لامنا بعض القرّاء الأوفياء ـ وقد يكون معهم الحقّ ـ بشأن تلك الصورة التي تـُظهر مقاتلين من تنظيم “داعش” ببلاد الشام يهمّون بذبح أحد الضحايا أو “الأهداف السهلة”، والحال أن هذه الصورة الصادمة، لن تهزم ولن تنافس مئات الصوّر والمشاهد والفيديوهات التي تبثها مئات الفضائيات العالمية!
الصدمة، تكون أحيانا ضرورية، وفي علم النفس هناك طريقة “تفتيت الصدمة” لتجنيب المعني “الصاعقة”، وحتى المعرّضين لأزمات قلبية مباغتة ومفاجئة يخضعون لجهاز “ضرب القلب”، بهدف تجاوز الأزمة وتجنب سكتة قلبية، وبالتالي إنقاذ المريض!
إذن، القصد، في هذه الصدمة والصوّر والقرارات والإجراءات والتصريحات الصادمة، ليس في كلّ الحالات، هدفا تجاريا أو سياسيا أو انتخابيا، مثلما قد يتصوّره البعض ويشتبهون فيه، وإنـّما في كثير من الأحيان والحالات، فإن الهدف يكون إنسانيا وعاطفيا واجتماعيا، المُراد منه هزّ المشاعر وإحياء الضمائر وتفجير “ثورة” في الذهنيات!
يُخطئ الواحد منـّا أحيانا في تقدير الأمر وفي التسيير وفي مواجهة الأزمات واقتراح الحلول للمشاكل، لكن أحيانا لابدّ أن نلجأ إلى الخيارات الصعبة والقرارات الأصعب، ونلجأ أيضا إلى الكيّ كآخر العلاج!
عندما تكون النية صافية يكون الهدف صافيا أيضا، ويكون معه المبرّر صافيا خاليا من “الهفّ” والمراوغة والمخادعة، ولا يهمّ بعدها إن استعملنا صورة صادمة أو كلمة صادمة أو قرارا صادما، المهمّ أن يكون بريئا من الحسابات غير الأخلاقية ويكون مبنيا للمعلوم وليس للمجهول!
نعم، رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأيكم خطأ يحتمل الصواب، ولكلّ إنسان هفوة ولكلّ حصان كبوة، وجلّ من لا يسهو، لكن في حالات معيّنة تصبح الصدمة حتمية لنا جميعا، لنستيقظ من سباتنا العميق، ولنداوي جراحنا ونكفكف دموعنا، ونعود إلى رشدنا، ونسترجع كبرياءنا وعزتنا وأنفتنا وكرامتنا، ونعود إلى الدين والأخلاق والسلف الصالح.
لقد أكد التاريخ، أن الصورة والكلمة، تسبّبتا في إشعال الحروب وإفساد الأعراس، مثلما كانت هذه الصورة والكلمة سببا في توقيف الحروب وإسعاد الناس، وفي الحالتين، فإن المطلوب والمرغوب، هو نوايا حسنة تغلّب الخير على الشرّ، وإن أخطأنا أو نسينا فاللهمّ لا تؤاخذنا.
قال لي أحد المخضرمين، إن الصدمة تصحّح الأخطاء وتمنع استمرار الاعتقاد الخاطئ، وتفضح كذلك المتلاعبين والمستهترين والمزيّفين والكذّابين، ومع كلّ هذا، فإن من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر!