-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تهنئة للمتطوعين من أجل غيرهم

تهنئة للمتطوعين من أجل غيرهم

في كل سنة يعود علينا الشهر الفضيل إلا وينبهنا إلى أن قاعدة القيم الجزائرية مازالت متماسكة رغم الاهتزازات الكثيرة التي تعرّضت لها جراء ما يُعرف بسياسات اقتصاد السوق التي كادت تجعل من الأنانية وحب الذات ونسيان الآخر والغاية تبرر الوسيلة… المفاتيحَ الأساسية التي لا بقاء من دونها في هذه الحياة.

شهر رمضان يساهم كل عام بفضائله التي لا تُعدّ في تعزيز التماسك بين القيم ويقضي على الشروخ التي أحدثتها الاهتزازات المختلفة بها.

ولعل قيمة الكرم والتضحية من أجل الآخر من أكثر ما يعود إلى التماسك والحياة في هذا الشهر، إذ يتطوع آلاف الناس إلى التبرع بمالهم أو التضحية بجهدهم وبوقتهم لأجل الآخرين، ولا يتردد أي جزائري في دعوة صائم إلى الإفطار في بيته والفقير منهم قبل الغني، بل يتحسَّر الكثير على أنهم لم ينالوا هذا الأجر هذه السنة.

وأمام هذا الوضع الذي بات سُنّة حميدة لدينا، ليس أمامنا سوى أن نهنئ أنفسنا بهذه الحال، ونهنئ بالدرجة الأولى كل من تطوع لأجل الآخرين في هذا الشهر وبخاصة الشباب منهم وما أكثرهم. وفي ذلك رسالةُ أملٍ لمن اعتبر أن كل شيء قد انهار وأن لا رجاء في الإصلاح. وأن النهاية التعيسة قد اقتربت…

عكس ذلك المعدن الثمين للشعب الجزائري لا يحول أبدا، لا يمكن للكرم ولا لروح التضحية أن تزول مِنَّا، كما لا يمكن للنخوة والغيرة على العرض أن تزولا أيضا… وهي لعمري قيمٌ أساسية افتقدتها الكثير من الأمم التي تدَّعي التحضر اليوم، وافتقدها الكثير ممن أعلنوا أنفسهم تُبَّعا لهذه الأمم “المتحضِّرة” واعتنقوا مذاهبها ونصَّبوا أنفسهم دعاة لها، بل وافتخروا بذلك وادَّعوا أن كل الشعب إنما تحول إلى الأنانية وفَقَد روح التضحية بل وفَقَد الغيرة على العرض والشرف، مثلما فقدوهما.

لا لم يحدث ذلك، هي فئات قليلة ما فتئت تعزل نفسها بنفسها، تريد تكريس هذا الطرح، هي فئاتٌ قليلة فقدت الكرم والغيرة على العرض والشرف حتى في رمضان، لا يمكننا الاعتدادُ بها أو اعتبارها عنوانا لهذا الوطن.

عنوان هذا الوطن هي تلك الملايين من الأسر الجزائرية التي مازالت تحافظ على القيم الأصيلة والعادات والتقاليد العريقة، هم كل الشباب الذين رغم ذلك الضغط الهائل الذي ما فتئوا يتعرضون له على مختلف الجبهات النفسية والفكرية والمعنوية والمادية مازالوا مصرِّين على التحدي ومازالوا يصنعون في الميدان ذلك التماسك في القيم.

فتحيّةٌ خاصة إلى هؤلاء في جميع ربوع الوطن وتهنئة لهم بما فعلوا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • عيسى

    تقبل الله منا و منكم و تحيا الجزائر

  • بدون اسم

    و الله غير رمضان الي فات كنت نعرض واحد للفطور معي في رمضان فسبني بعد نهاية رمضان ... فقررت و عزمت لن اعرض احدا بعده حتى الصلاة اصليها في البيت احسن و اطهر للقلب على الاقل لا أؤدي الناس و لا اسبهم و لا اغتابهم و الامام يخطب . و حسبي الله و نعم الوكيل .

  • الطيب

    و إحياء خلق الإيثار فيتضاعف الأجر و يفيض الخير و تتفتق مشاريعه الكثيرة و تتطور و تنتشر و بالمقابل تتلاشى الكثير من سلبياتنا بما فيها مشاكلنا الأخلاقية والاجتماعية وحتى الاقتصادية و السياسية ...إنه بناء مجتمع التماسك الذي يتبناه الكل لأنه من إنجاز الكل و هذا هو مشروعنا الذي تقاعسنا عنه في الحقيقة و أنستنا فيه هموم الحياة .

  • الطيب

    هذه الأخلاق المتجذرة في أعماقنا هي رأسمالنا و هي التي ينبغي أن نُجهد أنفسنا و نعمل على إنباتها من جديد لكي نظهرها في واقعنا و نلتزم بها على طول السنة و ليس بكيفية مناسباتية فقط ، هذه الأخلاق هي وجهنا الحقيقي الذي ينبغي أن نظهر به و هي التي تعيننا على تغيير ما بأنفسنا عند احتكاكنا ببعضنا البعض فتضمحل تدريجيًا مساحة الأنانية والسلبية و حب الذات و اللامبالاة بالآخر و ....و تحل محلها مساحة الأمل و حب الخير للناس و التعاون عليه بإشراك غنيهم و فقيرهم ، كبيرهم و صغيرهم ، ذكرهم و أنثاهم و .....يتبع