-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ثمار الڤري ڤري!

جمال لعلامي
  • 1996
  • 1
ثمار الڤري ڤري!

من أطرف ما سمعت وما قرأت، أن رجال مال وأعمال، يلجؤون إلى الشعوذة والمشعوذين، والعياذ بالله، للظفر بصفقات عمومية، والحال أن هذه”الحيلة”، التي تحوّلت إلى بضاعة “ماد إين ألجيريا”، لا تخصّ فقط مجال المال والأعمال، وإنـّما زحفت نحو قطاع السياسة!

نعم، “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”، ولذلك قد تتحالف المبررات، لتبرير البحث عن مشعوذ محترف من أجل مداواة مريض أصبح وضعه ميؤوس منه، أو زيارة مشعوذ لإبعاد العين والسحر، وكان بالإمكان قراءة المعوذتين وآية الكرسي والبقرة!

رجال مال وسياسيون و”فاشلون” ومنتفعون وغمّاسون وانتهازيون، يبحثون ويسألون عن درويش يحفظ لهم كرامتهم ويحمي لهم مصالحهم ويؤمن لهم امتيازاتهم ويُنجحهم في الانتخابات، ويُبعد عنهم العين والحسد، ويطوّل عمرهم في المنصب حتى يدوم المكسب!

هي لغة الدروشة و”الزمياطي” وضرب خط الرمل و”الڤري ڤري”، وفي أحسن الأحوال، زيارة راق بطريقة سرية وبعيدا عن الأنظار، حتى يتحقّق المراد، بعد أداء صلاة الاستخارة من طرف البعض، وإضراب الحظّ عن العمل، بالنسبة للبعض الآخر، وهو ما نشط تجارة “حكّ تربح”!

اللجوء إلى”الحروز” والطلاسم للظفر بصفقة تجارية أو سياسية، هو دليل آخر على العجز والفشل والإفلاس، وإلاّ ما الذي يجعل مستثمر أو رجل أعمال أو وزير أو باحث عن منصب أو مترشح لعضوية البرلمان أم المجالس المخلية، أن يلجأ إلى شرّ النفاثات في العقد، لجني ثمار مسمومة؟

هي استراتيجية جديدة، يُمارسها فاشلون ومستفيدون، يُسارعون إلى “قراءة الفنجان” والكفّ، لاستكشاف المستقبل وتحديد مصيرهم، أو السطو على”غنائم” غير مستحقة على طريقة علي بابا والأربعين حرامي!

بهذا المنطق والمنطلق، لقد استحدث رجال مال وسياسيون ومستثمرون، مناصب عمل جديدة، ووظائف قارة، تدرّ الملايين على مشعوذين محترفين وآخرين مبتدئين، سيُطمئنون هؤلاء وينقلون الرعب لأولئك، وبعدها بعد بسم الله الرحمن الرحيم: “قلّ أعوذ بربّ الفلق من شرّ ما خلق، ومن شرّ غاسق إذا وقب، ومن شرّ النفاثات في العقد، ومن شرّ حاسد إذا حسد”.

صدق من قال بأن “الطمع يفسّد الطبع”، ولهذا، يتسابق “أصحاب المصالح” للاصطفاف والازدحام في طابور الشعوذة، علّهم يُبشّرون بخبر سار، يقضي بصفقة مربحة أو منصب نافع أو حاشية صالحة، وبعدها إن الله غفور رحيم، وفي البحث عن “المفتاح” عاند ولا تحسد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الزهرةالبرية

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ماخاب من استخار ولا ندم من استشار" . فمهما بلغ الإنسان من علو المراتب والرأي الرشيد يبقى رأيه ناقصا عليه أن يكمله وينقحه بآراء غيره ليوازن اختلافاتها ويختار الأصلح منها فالإختلاف هو الذي يفضي الى الرأي السديد . وأكمل من هذا كله عليه أن يؤكد ذلك ـ لا أقول رأي ـ ولكن الصواب الأكيد الذي يأتي من خالق الناس والأعلم منهم بما يصلح لهم من خلال الإستخارة التي لها أهمية بالغة في حياتنا لأن نظرة الإنسان نظرة آنية وحتى ولو استشرف المستقبل تبقى صحته غير أكيدة ليست كعلم الله