-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جزائر بلا ألغام

جزائر بلا ألغام

انتهاء الجيش الوطني الشعبي من نزع الألغام التي تركها المستعمِر ينبغي أن يستوقفنا لعدَّة اعتبارات، أولاها أنَّ ما قام به الاستعمار بالأمس يُعدُّ جريمة كاملة الأركان في حق الشعب الجزائري، وأن التضحيات التي بذلها الجزائريون من أجل استعادة السيادة على أرضهم لا تُقدَّر بثمن، يكفي أننا لم نتمكن من الانتهاء من نزع هذه الألغام إلا بعد 55 سنة من الاستقلال، ما يعني أن عددها كان لا يستهان به (أكثر من 9 ملايين لغم) والمواقع التي زُرعت بها كانت شاسعة إلى درجة أنها بقيت تفتك بمواطنينا إلى غاية الأمس القريب.

ثاني الاعتبارات، أنه على الأجيال الحالية ألا تنسى ثمن الحرية التي تنعم بها اليوم، وأن تتذكَّر كلَّ أولئك الذين استُشهِدوا من أجل الوطن وهم في عز الشباب، علينا جميعا أن نُدرِك أنه مهما كانت المشكلات التي نعرف اليوم ومهما كانت الصعوبات التي تعترضنا في أكثر من قطاع، فإنها بالنسبة إلى الذين عاشوا تلك الحقبة المظلمة لا تُعدُّ أكثر من صعوبات عابرة لن يطول زمن بقائها إذا ما توفرت الإرادة المخلصة منا جميعا لبناء بلدنا وتقديم تضحياتٍ جديدة من أجله.

وثالث الاعتبارات التي ينبغي أن تستوقفنا، هي تلك التضحيات الكبيرة لضباطنا وجنودنا اليوم الذين خاطروا بأرواحهم وبشبابهم وهم يقتربون من حقول الألغام يفكِّكونها واحدا واحدا بصبر وتأنٍّ واحترافية كبيرة تُبرِز بحق قيم التضحية والوفاء التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم أبطال ثورة التحرير المظفرة.

فتحيَّة لهؤلاء جميعا الذين أكدوا بهذا العمل الكبير قدرتهم على مواجهة الصعاب، زارعين الأمل في قلوب كل الجزائريين أننا نملك من القدرات والكفاءات التي بإمكانها حماية الوطن والدفاع عنه ضد كل المتربصين به إن بالأمس أو اليوم أو غدا.

وتحية لكل من أسهم ويسهم اليوم في العمل على جعل بلادنا آمنة، ليس فقط من تلك الألغام القاتلة التي تركها المستعمِر، بل من كافة الألغام التي يحاول البعض اليوم زرعها بيننا ابتغاء زرع الفتنة أو البحث عما يُفرّق بين الجزائريين لا عما يجمعهم.

إن نزع تلك الألغام بما يحمل من بُعد إنساني وتنموي، والتزام من بلدنا بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادَّة للأفراد يؤكد مرة أخرى عراقة الشعب الجزائري وسعيَه الدؤوب لأن يكون في مستوى عظمة ثورته التحريرية المظفرة.

فلنجعل من هذه المَهمَّة المنجَزة على أكمل وجه بداية حقيقية لجزائر بلا ألغام ولا تريد أن تعرف ألغاما، وقادرة على منع أيٍّ كان يريد أن يزرع بها ألغاما من جديد. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • حسين الشاوي

    الشعب يريد جزائر بلا ألغام ترهن مستقبل شبابه و تعيقه عن النهوض و الانطلاق

  • ط/ع

    الجيش الوطني الشعبي قام بدوره بنزع الألغام من تراب الجزائر بعد طرده للإستعمار الفرنسي منها وبقي الدور على نزع الألغام الثقافية من المجتمع الجزائري حتى لاتكون سببا لفتنة داخله.