-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دعوا الله أن ينزل الغيث ويسقي الحرث

جزائريون يُحيون سنة “الاستسقاء” وإقبال متزايد

كريمة خلاص
  • 297
  • 0
جزائريون يُحيون سنة “الاستسقاء” وإقبال متزايد
أرشيف

تضرّع ملايين الجزائريين لله، صبيحة السبت، بأن ينزل الغيث ويسقي الحرث وذلك خلال المشاركة في تأدية صلاة الاستسقاء التي أقيمت عبر كافة مساجد الوطن تلبية لدعوة وزارة الشؤون الدينية بعد انقطاع التساقط مدة طويلة.
وقد بعث تساقط الأمطار الأولى ليلة الجمعة إلى السبت الأمل والفرح في نفوس كثير من المواطنين الذين توجّهوا للمساجد شاكرين الله ومتأملين استمرار الأمطار التي انقطعت لوقت طويل ما بعث الخوف والقلق في النفوس من جفاف قد ينعكس على موسم الحرث والبذر ويضر البلاد والعباد.
تأتي صلاة الاستسقاء استجابة لدعوة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لأئمة مساجد الجمهورية لإقامة الصلاة بعد تأخر سقوط الأمطار بالعديد من ولايات الوطن، حيث راسلت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الأسبوع الماضي، كافة مديرياتها، حيث دعت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف المواطنين والمواطنات لحضور صلاة الاستسقاء عبر كافة مساجد الجمهورية، مع الحث على التوبة والاستغفار ورد المظالم وصلة الرحم والتصدق على الفقراء والمساكين رجاء من الله أن يسقينا غيثا غير ضار عاجلا غير آجل.

جزائريون حضروا بقوّة لتأدية صلاة الاستسقاء
وفي هذا السياق، أفاد جلول حجيمي الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، في تصريح للشروق، أنّ الصلاة جاءت في وقتها مع حاجة الناس للسقيا، حيث ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الإنسان إذا احتاج إلى السقيا جعل لنا وسيلة للسقيا وهي الدعاء.
ووصف حجيمي المشاركة بالطيبة، فالحضور يختلف من مكان لآخر، وهو أفضل من الأيام السابقة، فالناس شعرت بالخطر الحقيقي بعد تأخر موسم الحرث، بالإضافة إلى أثر التحسيس الذي قام به الأئمة يوم الجمعة حيث ذكروا المواطنين بضرورة الخروج لصلاة الاستسقاء من قبل الغالبية التي تحدثت عن أسباب منع القطر وشروط الاستجابة مثل الصوم والصدقة وإعادة المظالم، ثم الخروج إلى تأدية الصلاة مع اليقين بالاستجابة وإخلاص النية مصداقا لقوله تعالى “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان”.
وأضاف حجيمي قائلا “نحتاج غيثا أكبر من غيث المطر.. نحتاج غيث القلوب وغيث النفوس والأرواح وإن شاء الله ربي يتقبل من الجميع”.
وتعد صلاة الاستسقاء ليوم أمس ثاني صلاة في فترة وجيزة تقل عن الشهرين، وقد تتبع بصلوات اخرى في نفس السياق اذا ما استمر انقطاع الغيث وهنا ردّ الشيخ حجيمي قائلا “شرعا تجدّد الصلاة أو تعاد مع الإلحاح في الدعاء، لأننا في أمس الحاجة إلى أن يستجيب الله تعالى ونرجو من الله الاستجابة، لأننا في موسم الحرث الذي تأخر”.
من جانبه أكد الإمام جلول قسّول، إمام مسجد القدس بحيدرة في تصريح للشروق أنّ جموع المصلين هذه المرة حضروا إلى المساجد بكثرة، عكس المعتاد واستشعروا الحاجة للسقيا، وأجمعوا أمرهم ورفعوا أيديهم بالدعاء لجلب رحمات الله مستغفرين مسبحين، طالبين نزول الغيث النافع.
وأوضح المتحدث بأنّ الجزائريين باتوا أكثر دراية وإطلاعا على كيفية أداء صلاة الاستسقاء وضوابطها وشروطها وأصبحوا أكثر الماما بصلاة الاستسقاء من حيث المشروعية والدلالة والأهداف.

الكل معني بصلاة الاستسقاء…
وخلافا عن تمسك وإصرار معظم الجزائريين على تأدية صلاة التراويح وصلاة الجمعة، قد يتخلف البعض عن حضور صلاة الاستسقاء ولا يستشعرون القيمة التعبدية لهذه السنة المؤكدة التي تعود بالنفع على صاحبها الذي يثاب ويؤجر وعلى المجتمع الذي يغاث أفرادا وحيوانا ونباتا، وهنا يجمع جميع الأئمة والعلماء على أن الجميع معنيون بأداء هذه الصلاة وأن يخلصوا النية ويراجعوا أنفسهم في سلوكياتهم وأفعالهم لكي تقبل صلاتهم، فكل فرد مسؤول عن أفعاله لا عن أفعال غيره.
وفي السياق، أفاد الشيخ حجيمي قائلا “الكل معني بالاستسقاء الذي يقضي على الأمراض وينفع الزرع والعصافير وحتى الديدان مصداقا لقوله تعالى “وفي السماء رزقكم وما توعدون”.
وأنّ سلوك البعض في عدم تأدية صلاة الاستسقاء هو تفسير قاصر منهم لجدوى ومعنى هذه السنة التعبدية الهامة للفرد والمجتمع، مؤكدا أن الإنسان عندما يدعو الله ويغيثنا فإنه يؤجر وهي سنة مؤكدة عن النبي، فبسبب دعوة أحدنا قد يغيث الله المخلوقات كلها وهنا ينطبق قول الله تعالى على هؤلاء “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”.
وذهب الإمام قسّول في نفس الاتجاه، حيث ركز على منافع هذه الصلاة وضرورتها وأن فيها اتباع لهدي “النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرشدنا إذا قلّ الماء وجفت الأرض إلى إقامة صلاة الاستسقاء فنستغفر الله ونتوب اليه ونتصالح مع الله ومع أنفسنا ومع عباد الله ونتقي الله تعالى، حيث يجدنا حيث أمرنا ولا يجدنا حيث نهانا لاستجلاب رحمات الله ومن رحمته نزول الغيث ونزول الرحمات…”.
وأكّد قسّول أنّ الأئمة ذكّروا المصلين بأن الله يمسك الغيث بسبب الذنوب والمعاصي… قال تعالى “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”، كما حثوهم على كثرة الاستغفار مصداقا أيضا لقوله تعالى “استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا”، وقوله تعالى “ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليكم بركات من السماء والأرض”.
وفي نزول الأمطار، يقول محدثنا، حكمةٌ بالغةٌ، حين يتقاطر على الأرض ليَعمَ بسقيه وِهادها وتُلُولَها، وظِرابها وآكامها، وإذا تأخّر نزول الأمطار ضجّ العباد، وسقِمتْ المواشي، وهلكت الزروع والأشجار، وجفَّت العيون والآبار.

مواقع التواصل تتفاعل مع صلاة الاستسقاء وتكثّف الدعاء
وتداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات عن “صلاة الاستسقاء”، حيث عمت المنشورات صفحات المشتركين في “الفيسبوك” و”تويتر” و”انستغرام” وغيرها، وتفاعل معها العديد من المعلقين الذين أمّنوا على الدعاء، وعبروا عن أملهم في أن يرفع الله عنا غضبه وأن يستجيب دعاء المصلين ويرزقنا الغيث النافع ويجنبنا الغضب والعطش وقلة الرزق والسيناريوهات الكارثية التي عاشتها البلاد الصائفة الماضية في ظل الانقطاعات المتكررة للمياه.
وأظهرت الفيديوهات المتداولة من مختلف المصليات والمساجد عبر أنحاء الوطن مشاركة قوية للمواطنين في صلاة الاستسقاء، خاصة أنّها تزامنت مع يوم السبت الذي يعتبر يوم عطلة للأغلبية، تعكس الرغبة الشديدة للمواطنين في سقوط الأمطار وإدراكهم لتداعيات ذلك على الجانب الاجتماعي والاقتصادي والفلاحي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!