جُند الخليفة!
لا يدري أيّ عاقل مجنون لماذا يُبرمج القضاء الفرنسي، النطق بالحكم على “الملياردير” المسجون بالجزائر، عبد المومن خليفة، في هذا الوقت بالذات: هل هي أجندة القضاء الفرنسي؟ أم حسابات أخرى؟
الخمس سنوات التي حكم بها القضاء الفرنسي، على الخليفة، بمحكمة نانتير بباريس، يفتح الأقواس لتساؤل واستغراب خبراء وقانونيين، يشتمّون في مثل هذه المحاكمات الاستعراضية والمبرمجة روائح غريبة!
كان بإمكان فرنسا، أن تـُحاكم الخليفة عندما كان حرّا طليقا في بريطانيا غير البعيدة عنها، وكان بإمكانها اصطياده بعد ما طلبت تسليمه، لكن أن “تـُحاكمه غيابيا”، وتنطق عليه بالحكم بعد ما تسلمته الجزائر من لندن، و”تـُعاقبه” وهو مسجون بالجزائر التي “لاحقته” لعدّة سنوات، فهنا في الأمر إنّ وأخواتها!
البطل أو المتهم رقم واحد في ما عـُرف بـ”فضيحة القرن”، لم يشتر أيّ “ملكية” في الجزائر، حيث أنشأ ودمّر إمبراطوريته، وليس سرّا أن “البيغبوس”، كان يفضل استئجار أيّ شيء من أجل لاشيء، لكنه بالمقابل، جنـّد “جُنده” لشراء كلّ شيء في فرنسا بالشيء الفلاني!
الصيدلي الذي أصبح أثرى أثرياء الجزائر في ظروف غامضة، احترف نهب كلّ شيء في بلده الجزائر، وسجلت الفضيحة خسائر أو ثغرة مالية ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار، ونظير هذه السرقة التي كانت أحيانا “مقنـّنة” وأحيانا أخرى “ظريفة”، برع الخليفة في تهريب مسروقاته إلى بعض البلدان، بينها فرنسا، حيث اشترى “غنائم” بالأورو والدولار!
لا يستبعد أن تكون أوساط فرنسية، تحاول في هذا الظرف بالذات، ممارسة الضغط والعودة إلى محاولات قديمة هدفها ليّ ذراع الجزائر، وإلاّ ما الفائدة من الحكم الفرنسي على الخليفة بعد أن تحوّل إلى “جيفة”؟
الظاهر أن هذه الجهات الفرنسية، تسعى إلى إحياء ملف قديم، وربّما ليس من الصدفة، أن يصدر الحكم بـ5 سنوات سجنا على الخليفة، بعد نشر أنباء تؤكد محاكمته بالجزائر خلال أكتوبر الجاري، في ظل تأكيد وزير العدل، بأن المحاكمة ستكون “علنية وشفافة”، فما الذي دفع إذن القضاء الفرنسي إلى “تسريع” النـُطق بالحكم عليه وهو موجود بين أيدي العدالة الجزائرية؟
فعلا، هي روائح تزكم الأنوف، وقد تتقاطع قصة فرنسا والخليفة، مع حكاية إيطاليا وسوناطراك وسايبام وإيني، وكلها “فضائح بجلاجل”، يُراد لها أن تكون ورقة ابتزاز ومساومة و”تخلاط” ضد الجزائر في المنعرجات الحاسمة!