-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حالُنا .. قبل الفيزا وبَعدها!

حالُنا .. قبل الفيزا وبَعدها!

لم تكن هناك “فيزا” نحو أوروبا بالنسبة للجزائريين حتى بداية التسعينيات. كان الشباب الجزائري يقوم بصرف مبلغ المنحة السياحية الذي يُسلَّم له، ويتجه سائحا إلى هناك.. يقضي ما استطاع من أيام ثم يعود إلى دراسته أو عمله، قليلٌ منهم فقط من كان يُفضِّل البقاء والعمل “عندهم”، رغم أن الفرق في مستوى الحياة كان كبيرا بيننا وبينهم…

كانت غالبية الشباب تَرجع إلى أحيائها في المدينة أو إلى قُراها في الريف بدون أية عقدة.. حتى وإن لم يكن بمساكنهم كهرباء أو ماء شرب، ناهيك عن أن تكون لديهم سيارة أو درّاجة نارية.. أي كانوا على بساطة الحياة في تلك الفترة يعودون، لم يفروا من بَلَدهم، ولا كانوا منبهرين بأضواء باريس أو حتى جنيف وفرانكفورت. 

لم يكن شباب تلك الفترة قد فقد ذاته ولا شعوره بالانتماء لعائلة وبيت ووطن. ولا كان يشعر بأنه بلا مستقبل، ولا كان اليأس قد أَحْكَمَ قبضته عليه.. عكس ذلك تماما، كان يعي بعقلانية تامة الفرق بينه وبين البلاد المتقدّمة صناعيا التي كان يزورها، وكانت تَتَملَّكه رغبة شديدة في الاستجابة لتحدّي التقدم. ولذلك كان يدرس بجد، ويعمل بجد، ويحلم أيضا، يسافر ثم يعود، مثله مثل أي إنسان له بيت ووطن

كان شبابنا طبيعيا في سلوكه وتصرفاته، متوازنا قانعا بنصيب الحياة الذي لديه، باحثا عن حلول يصنعها بنفسه داخل بلده.

ما الذي حدث خلال عهد ما بعدالفيزا؟ ما الذي تغير حتى تبدَّلت السلوك والطبائع؟ ما الذي جعل شبابا لم ير أوربا ويُعبِّر عن استعداده لركوبقوارب الموتمن أجل بلوغها؟ ما الذي جعل غالبية تفكر بمغادرةٍ من غير رجعة؟ هل هو الطموح الذي افتقد؟ أم هي القناعة التي فَنى كنزُها؟ أم هو الخوف من المستقبل الذي أصبح ضاغطا؟ أم هو الوقوع تحت سحر الإعلام وإنترنت وفايسبوك وآلاف القنوات التلفزيونية التي أصبحت تخترق حتى بيوتنا البسيطة في عمق الصحراء وأعالي الجبال؟ أم هي سياسات الحكومات المتعاقبة التي بأخطائها قتلت روح الأمل في شبابنا ولم تترك له إلا مخرجا واحدا: الفرار؟

يبدو أن هذه العناصر جميعها قد تحالفت ضد شباب بلا حول ولا قوة. أحاطت به من كل جانب بما لم يُحط به خُبرا شبابُ الثمانينيات والسبعينيات، ومنعته من أن يكون كما هو

أيها الناس لا تلوموا شباب اليوم إن حاول الفرار بل اسألوا أنفسكم: ما الذي قدمتم لتفكوا عنه كل هذا الحصار؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • x

    لم يكن شباب تلك الفترة قد فقد ذاته ولا شعوره بالانتماء لعائلة وبيت ووطن.......

    والله انا احس بالعكس تاما، اليوم الحمد للرزاق إستقريت و إستوطنت في أوروبا و أعتبر (لا بدبل لي غير الموت) اعتبر نفسي في لدي أينما حليت، احب من احب و كره من كره.

    تبقى مرارة المسامحة، والله ما نسامح لكل مسؤول وصلني لهذه الدرجة.

  • x

    تكذب

  • بدون اسم

    عااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااافونا يرحم وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالديكم

  • سمير

    نعم، كل هذه المتغيرات هي التي تخلق هذا النمط من التفكير، ضف إلى ذلك ،كما أشرت، ذلك العالم الذي فتح أمام شبابنا اليوم عن طريق الانترنيت و الذي صور لنا ذلك العالم الرائع الذي كنا نحلم به،
    في رأيي أن حاضر اليوم لا يقاس بحاضر مضى، لأنه بتغير الزمان تتغير الأفكار، تتغير الطموحات و تتغير معها أساليب الحياة. و هي ما نراه شبه منعدم في بلادنا، من منا لا يريد أن يعيش مكرما بين والديه و أهله و يعمل بتفان لأجل وطنه و لا يحس بأن الزمن ينهش عمره نهشا دون أن يرى نور الفرج الذي طالما حلم به

  • عبدالقادر

    الاجابة الصحيحة هي فشل النظام والحكم الفاسد مع سياساته التي تتبعها حكوماته المتعاقبة التي بأخطائها و فسادها و فشله في تسيير امور البلاد و العباد قتلت روح الأمل في شبابنا ولم تترك له إلا مخرجا واحدا: الا وهو الفرار او الانتحار بركوب الامواج اما ان يصل الى روما او ياكله الحوت و ينتهى من ظلم هما كما يقول الشباب المنتحر في البحار؟ لماذا اقول منتحر لان فراره على قوارب الموت ضئيل النجاح فمن وصل يعتبر في نظره فر من الامواج العاتية للنظام و للبحار و من مات فقد انتحر لانه يعرف جيدا ان ان لم يصل سيمت.

  • noun

    ان خربت الجزائر ستخرب امبراطوريتك و القليل من هذا الهدوء في الجزائر هو ما يجعلك الان تجلس امام الشاشة و تعبر عن احلامك بسقوط الجزائر، فتريث قليلا و لا تتعجل حتى لا تذبح يوم يذبح الثور الابيض.

  • شاهد عيان

    اليوم تغيرت أمور كثيرة.أولها تدني القيم و تقدير الآخر.اليوم الحقرة بالعين جراء الطبقية و البيسطو و الزوالي يموت .انعدام العدالة و دولة الحق و تطبيق القانون على الجميع. نحن الطلبة فقدنا لكل معاني الإحترام فأصبح العامل البسيط ـ وهذا ليس احتقارا له والله و إنما فقط لأوضح ـ يعتدي على الطالب و يهينه و هو إطار المستقبل من أجل أمر بسيط وكأنه وصي عليه.يحدث في جامعة العفرون أن يضرب الطالب و العيب في توظيف العمال من قبل الشركات الخاصة و ليس الدولة التي كانت تفرض الإحترام.و تختار الأصلح يا للأسف

  • nacer

    إلى الامبراطورية المغربية روح تلعب بعيد، راك خارج نطاق التغطية

  • أوسمعال سى براهيم

    يتبع،الوطن مع إختلاف في ظاهر المشهد وعنوانه ووسائله ،فالسلطة تنتحر بقمع حركية عقول أبنائها وعواطفهم وأبدانهم بشكل يحط من عزائمهم ويضعف أواصر الصلة بدولتهم فيقبلون على التسول عند غيرهم هروبا من حقرة المحقورةوتعفاس الإراهبية مجهولة النسب،وسنبقى ننادي وننشد في كل ناد عزة شباب الجزائر المنتصرعلى الكلونيالية الفرنسية، ونبقى متمسكين بأمل العلامةإبن باديس رمة الله عليه،في نظرته لمقام الشباب.
    يا نشؤ أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب وخض .الخطوب ولا تهب ،

  • BESS MAD

    إذا أردت تكسير زجاج المدرسة، فليكن الدرس الحفاظ عليه .إثارة الانتباه و الإشارة إلى أمر بالسبابة أو بالتلميح أو التقديح .شباب السبعينيات كان يعيش في مستوى حياتي متقارب و الشاذ لا يقاس عليه.و هذا الشاذ كان يعرف قدره فيجلس دونه(الغني لا يتفاخر بغناه لأنه بذل النفيس من أجل الظفر به). أما المال الفاسد فيشهر سيف الطبقية و يباهي بها مشركا ذويهه. فيثير اتنباه المحيط فيؤجج فيهم النعت بالإصبع ثم اللفظ لتعريته ولكن ما من مجيب . السلطان يجاريه ليقول لك(دير كيما دار جارك أو بدل باب دارك) فتكون وجهته البحر.

  • أوسمعال سى براهيم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،خاتمتها مسك وعنبر، نحن بالأمس كنا صحابة مجاهدين ثوار ،عانقنا ظل شهدائنا الأبرار ،وجدنا معلم الطريق موسم بدمائهم ومنير بأرواحهم فسرناعلى هدى أحلامهم صوب إليادة جزائر الأحرار، وضوح الرمز والقدوة عندنا جميعا ،الحر للجميع والجميع للحر ، إعتمدنا في إدارة دواليب الدولة الجزائرية المستقلة على التعبئة العاطفية عوض التنشئة الإجتماعية السياسية بغرض إدامة إحتكار السلطة لغرض أولآخر ،فكان التعطيل والتهميش والإقصاء،هده الحالة المرضية المزمنة لازالت تتحكم في حركية المواطن وصيرور

  • احمد بوعلال

    حتى المسئولين الكبار كانوا بسطاء فى تعاملهم راتب شهرى رحلة مع العائلة داخل الوطن او خارجه والمثل اليوم يقول :الناس على دين ادارتهم فالمسئول عندما لاينبهر بالخارج يكون قدوة للمواطن العادى اما اليوم فاننا نرى المسئولين الكبار يسبون فرنسا فى النهار ويقضون حوائجهم منها فى الليل

  • ساكورا

    أولئك الذين يحلمون بقيام الدولة الاسلامية و تطبيق الشريعة هم أنفسهم الذين يهلكون أنفسهم في البحار من أجل العيش في بلاد الكفار ، حيث سيعيشون في ظل دولة المواطنة و العدالة و المساواة و النظام و رخاء العيش ، الحقوق محفوظة و الكرامة الانسانية مصونة