حزب “الفايسبوك” يهزم الأحزاب ويفضح إفلاسها
قفزت شبكة التواصل الاجتماعي “فايس بوك” إلى مقدمة كبرى المواقع العالمية والمحلية في البلاد من حيث الإقبال، مزيحة بذلك شبكة “غوغل” المعروفة بخدماتها المتعددة، في تطور لافت يكشف مدى اهتمام الجزائريين بهذا النوع من التواصل، الذي لعب دورا بارزا في ظهور ما يعرف بـ”ربيع الثورات العربية”.
-
وحسب البوابة العالمية “أليكسا” المتخصصة في رصد انتشار وتوسع المواقع عبر الشبكة العنكبوتية، فإن شبكة “غوغل”، كانت تحتل المرتبة الأولى في الجزائر، من حيث الإقبال، إلا أن شبكة التواصل الاجتماعي “فايس بوك”، تمكنت من إزاحتها لتحل محلها مع نهاية الشهر المنصرم، مثلما تجاوزت شعبيته انتشار الأحزاب التي تحكم البلاد، مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم.
-
وحسب “أليكسا”، فإن عدد الجزائريين الذين يملكون حسابا في “الفايسبوك” وصل مع نهاية الشهر المنصرم، مليونين و443 ألف متعاط، في حين لم يحقق أكبر الأحزاب في البلاد ممثلا في الأفلان، في آخر انتخابات شهدتها البلاد، في 2007، سوى مليونين و102 ألف صوت، والأرندي مليون و426 ألف صوت، وحمس 940 ألف صوت.
-
وكان عدد منتسبي الشبكة حوالي مليون مشترك في جانفي الأخير، ما يعني أن نسبة الزيادة قاربت 70 بالمائة، ويمثل هذا الرقم ثلث الموصولين بالإنترنيت في الجزائر الذين تقدرهم السلطات الرسمية بـ 6 ملايين مواطن، غير أن الذين يبحرون عبر الشبكة العنكبوتية يتعدى هذا الرقم بكثير بالنظر إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين يرتادون مقاهي الانترنيت يوميا.
-
وشهد حجم الإقبال على “الفايسبوك” تناميا لافتا منذ مطلع العام الجاري، بحيث كان عدد الذين يملكون حسابا في شبكة التواصل الاجتماعي، في نهاية فيفري الأخير، في حدود مليون و600 ألف، ثم مليونين في نهاية أفريل، ومليونين و200 ألف في نهاية جوان، قبل أن يصل العدد إلى مليونين و443 ألف متعاط مع نهاية الشهر الماضي.
-
ويشكل الرجال الأغلبية الساحقة من المشتركين، بواقع مليون و613 ألف مشترك، أي نسبة 68 بالمائة من العدد الإجمالي، فيما يمثل العنصر النسوي ما نسبته 32 بالمائة الباقية، وقد وصل عددهن 750 ألف و700 مشتركة في الشبكة الاجتماعية.
-
ويكشف الإحصاء أن مليونا و909 ألف و380 مشترك من البالغين أي فوق سن 18 سنة، أغلبيتهم بين 18 و30 سنة أي بعدد يصل مليون و440 ألف و480 مشترك ثم 282 ألف و360 مشترك في سن تتراوح بين 31 و40 سنة وأكثر من 140 ألف شخص تجاوز سنهم 40 سنة.
-
وتكشف دراسة أخرى تطرقت للفئات العمرية أن 463 ألف و380 شخص، من المنتسبين لـ “الفايس بوك” لا يتعدى سنهم 17 سنة، أي ما نسبته 19 بالمائة من عدد المشتركين، بينهم 282 ألف و380 مشترك من صنف الذكور و180 ألف و740 إناث.
-
وتزامن إقلاع عداد المنتسبين لـ “الفايس بوك” في الجزائر، مع ما عرف بـ “ثورة الخبز والزيت”، التي شهدت تململ الشارع الوطني، استئناسا ببزوغ فجر ثورات الشارع العربي ضد حكامه الديكتاتوريين، والتي انتهت لحد الآن بإسقاط ثلاثة رؤوس، هم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والمصري، محمد حسني مبارك، وآخرهم الزعيم الليبي، معمر القذافي، فيما توجد عروش دول أخرى على كف عفريت، مثل سوريا واليمن..
-
وكشفت عملية مسح لترتيب المواقع في مختلف بلدان العالم، بحسب بوابة “أليكسا” دائما، أن “شبكة غوغل” العالمية لا زالت تحتل الريادة في الدول الأكثر تطورا، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان وألمانيا وبريطانيا العظمى وكندا والسويد وسويسرا وكوريا الجنوبية وبلجيكا.. في حين تحتل شبكة التواصل الاجتماعي “فايس بوك”، الريادة في الدول المتخلفة، على غرار مصر والأرجنتين والجزائر والمغرب ونيجيريا وليبيا.. وهو المعطى الذي يمكن تفسيره بأن له علاقة بالفراغ الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيش فيه مجتمعات الدول المتخلفة.
-
وتتنوع المواضيع المطروحة للنقاش في المحادثة بين “الفايس بوكيين”، فبينما تركز الفئات العمرية التي يعتبر أصحابها مراهقون، على المواضيع الرياضة والاجتماعية كالتعارف، تم رصد وجود مجموعات تطرح مواضيع سياسية، على غرار مجموعة تطلق على نفسها “الشباب الجزائري الحر” وضعت تغيير النظام هدفا لها، أسوة بما حدث في مصر وتونس، لكن هذه المجموعة لم تتمكن من تجنيد عدد كبير من المتبنين للفكرة.
-
غير أنه وبالمقابل، نجحت فئات عمالية في تجميع أبناء المهنة وراء المطالب التي رفعوها في الأشهر الأخيرة، على غرار الأطباء الذين تمكنوا من شل قطاع الصحة ليحققوا بعدها أهدافهم، وكذا عمال سونلغاز، إضافة إلى الصحفيين، من خلال ما عرف بـ”المبادرة من أجل كرامة الصحفي”، التي لا تزال تقض مضاجع وزارة الاتصال.